العلم اللبناني بالشارع الرئيسي في جبل محسن يبقى شاهدا على التوتر (الجزيرة نت)
             
نقولا طعمة-طرابلس

أثارت الاشتباكات المتجددة في طرابلس العديد من التساؤلات حول أسباب التوتر بهذه المنطقة وحدها, بينما هدأت الجبهات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية.

ويمكن رصد حالة التوتر القائمة في طرابلس بين باب التبانة والقبة من جهة، وجبل محسن من جهة ثانية. هذه المرة كان المشهد أكثر سخونة, حيث سقط عدد أكبر من الإصابات, ثلاثة قتلى ونحو خمسين جريحا.

كما لوحظ دخول الهاون إلى المعركة، بينما اقتصرت الأسلحة في الأسابيع السابقة على القاذفات المباشرة (آر بي جي) المخصصة للآليات وهي قصيرة المدى، ويقتصر ضررها على الحرق دون التدمير أو القتل بالشظايا.

وخلفت المعارك أضرارا جديدة في قطاع تجارة الخضار، حيث تضم محلّة بابا التبانة سوق الخضار الأول في محافظة الشمال وفيه أكثر من 300 متجر يتلقّف الإنتاج الشمالي والسوري أيضا ليعيد توزيعه على مختلف المناطق.

تشنج سياسي
وتجمع مختلف الأوساط على أن الأحداث سببها ما تسميه التشنج السياسي في البلاد، وتعثّر الحلول. كما يستمر الإجماع على أن الخروج من المأزق يكون بالمصالحة والتنمية.

وفي هذا الصدد يقول نائب تيار المستقبل د. مصطفى علوش إنه يعتقد بوجود حاجة لدى أطراف إقليمية لإبقاء لبنان ساحة مفتوحة للضغوطات من خلال التأثير الأمني.

كما أوضح علوش للجزيرة نت أنّ "أحداث طرابلس سلسلة من أحداث تشمل لبنان كله، واستمرارها هنا سببه تداخل الأحياء في مناطق لها حساسيتها التاريخية".

من جهته يعتقد أمير حركة التوحيد الإسلامي (سنيّة معارضة) أن أحداث طرابلس الآن "ترتبط بعدم نضوج الطبخة الحكوميّة".

وقال بلال شعبان للجزيرة نت "ليس أنسب من الدماء لإنضاج هذه الطبخة، رغم أن أهلنا في منطقتي الصراع لن يكونوا شركاء في الحكومة، ولن تكون لهم أية مواقع وزارية".

شارع سوريا الفاصل بين المحلّتين باب التبانة (يسار) وجبل محسن جهة اليمين (الجزيرة نت) 
وأضاف "يبدو أن المستضعفين والمهمّشين يجب أن يدفعوا ثمنا لتحسين شروط الساسة اللبنانيين".

ويثني بلال مطر من سكان المنطقة على كلام شعبان ويعتبر أن ما يجري هو انعكاس لتعثّر التسوية، قائلا إن القائمين على التسوية يريدون متنفسا لمأزقهم ويستفيدون من هشاشة الوضع.

ويشير المواطن إلى أن المنطقة "أبقيت دون اهتمام على صعيد الإنماء والإعمار، وإزالة الحرب من ذاكرة الناس، وتركت هكذا لتبقى جرحا مفتوحا قابلا للتوظيفات السياسية الرخيصة".

التنمية هي الحل
من هذه المنطلق يرى أمير حركة التوحيد أن الخروج من المأزق يحتاج لحلّ سريع باستخدام الجيش والقوى الأمنيّة للحزم مع المتجاوزين من الجهتين، لكنه يقول إن الاعتبارات السياسية تدفع القوى الأمنية للتعامل بنوع مما يسميه "التوازن السلبي".

ويعتبر شعبان أن المطلوب هو المصالحة بين أهل المنطقة وإعادة إعمارها، قائلا إن هذه المنطقة هي الوحيدة في لبنان لم تنل أي شيء من مليارات الدولارات التي صرفت للمهجرين ومنكوبي الحرب.

وعن دور المؤسسة العسكرية, يحمل علوش الجيش المسؤولية الكبيرة في ضبط الأمور، قائلا إن الجيش لا يأخذ قرارا جديّا بوقف الأحداث. كما يتهم علوش من سماهم الراغبين في التوتر من المنطقتين، قائلا إنهم لا يمثلون كل سكانهما، كما لا يمثلون لا السنة ولا العلويين.

وبينما حذّر شعبان من خطر تفاقم الصراع مع بروز أسلحة أثقل من السابق، طالب مطر بالاهتمام بطرابلس قائلا إن "من يريد دخول المدينة سياسيا فليكن من طريق التنمية والعلم والصحة".

المصدر : الجزيرة