الصومالي علي إبراهيم يغسل سيارة أجرة في صنعاء (الجزيرة نت)

ماهر خليل-صنعاء
 
كان منهمكا في غسل سيارة أجرة غير آبه بشمس صنعاء الحارقة المنعكسة على جسمه النحيف. ملامح وجهه الشديد السمرة والمختلفة عن ملامح أهل البلاد كانت مثيرة لفضول أي عين مستنفرة لالتقاط أي تفاصيل جديدة عن هذا "اليمن المثير".

اسمه علي إبراهيم، صومالي من بين عشرات الآلاف من بني جلدته الذين لجؤوا إلى اليمن هربا من جحيم الحروب التي مزقت ولا تزال تمزق بلادهم الواقعة على بعد بضعة أميال بحرية من السواحل اليمنية.

يقول علي (30 عاما) إنه وصل منذ أربع سنوات إلى منطقة ساحلية قرب خليج عدن عن طريق قارب صومالي مختص صاحبه في تهريب البشر، مضيفا أن المركب كان محملا بأكثر من مائة راكب بين نساء ورجال وأطفال.

ويتابع في حديثه للجزيرة نت أن الرحلة التي كلفته 50 دولارا كانت تعادل الانتحار نظرا للظروف المناخية وحالة القارب الذي ألقى بهم صاحبه على بعد عشرات الأمتار من الشاطئ. "كنت محظوظا لأني بلغت اليابسة، رأيت الأمواج تلفظ جثثا عديدة ممن كانوا معي في رحلة الموت اللعينة تلك" حسب قوله.
 
المصير المنتظر
غسل السيارات المهنة الأبرز للصوماليين باليمن (الجزيرة نت)
ويشكو اليمن توافدا متصاعدا للاجئين من مختلف بلدان القرن الأفريقي، لكن الصوماليين يعدون بعشرات الآلاف حسب إحصائيات رسمية.

ويواجه هؤلاء حالتين، إما ضبطهم واقتيادهم إلى مراكز للاجئين أو التسرب للانخراط في النسيج الاجتماعي بالبلاد.

وتشهد المنظمات العالمية المختصة لليمن بحرصه على الوفاء بالتزاماته الدولية والقانونية لحماية هؤلاء اللاجئين، رغم العبء الاقتصادي والاجتماعي الثقيل الذي يتحمله من جراء توسع هذه الظاهرة.

يقول عبد القادر آدم محمد الذي كان يساعد مواطنه علي في غسل ذات السيارة إنه من بين غير المسجلين لدى مفوضية اللاجئين باليمن. "أنا هنا منذ سبعة شهور، أعيش بسلام كأي يمني، لا أشعر بالتمييز إطلاقا".

ويضيف عبد القادر (28 عاما) -الذي كان من بين مقاتلي المحاكم الإسلامية في مقديشو- أن غالبية الصوماليين الذكور في اليمن يرتزقون من غسل السيارات أو قيادة حافلات النقل، فيما يشتغل النساء في البيوت معينات منزليات.

نصيب الأطفال
الصوماليون في اليمن أطفالا وكبارا يعملون في غسل السيارات (الجزيرة نت)
الأطفال بدورهم لهم نصيبهم من كعكة العمل هنا، لكن المهنة هي ذاتها، تنظيف السيارات. اعتكاف أحمد يوسف (14 عاما) يقول إنه قد يحصل على 120 ريالا (0.6 دولار) يوميا بعد غسل ثلاث سيارات.

ويضيف بلهجة سواحلية صعبة الفهم أن "هذا المبلغ لا يحقق لك أبسط الحاجيات لكنه ثمين للغاية مقابل منحك العيش في أمان وسلام". ويسكن اعتكاف في شقة من غرفتين مع ستة من مواطنيه بإيجار شهري يقارب 6000 ريال (30 دولارا).

وتشير إحصائيات رسمية إلى أن عدد اللاجئين في اليمن يزيد عن 500 ألف لاجئ ينتشرون في مختلف محافظاتها. ولا يمثل أعداد اللاجئين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين باليمن سوى رأس الهرم كما تقول السلطات.

ويتقدم الصوماليون هذه الإحصائيات فيما تتوزع الجنسيات الأخرى بين الإريتريين والإثيوبيين والجيبوتيين. ويتخذ هؤلاء من اليمن معبرا للدخول إلى الدول الخليجية المجاورة أو الدول الأوروبية عبر طلب اللجوء إليها من سفاراتها بصنعاء.

وقد يحصل بعض اللاجئين على الجنسية اليمنية بطرق شتى، بعضهم يتحجج بأن أصوله يمنية أو أمه متزوجة من يمني. فيما يحصل آخرون على بطاقة شخصية يمنية بطرق توصف بغير المشروعة.

يذكر أنه في اليمن ثلاثة مخيمات للاجئين جنوب البلاد هي خرز في محافظة لحج، وميفعة بمحافظة شبوة، والبساتين بمحافظة عدن. ويطالب اليمن باستمرار الجهات الدولية المانحة في مساعدتها على تحسين الظروف اللاجئين المعيشية التي توصف بالصعبة.

المصدر : الجزيرة