الزميل حسن الراشدي يحاكم على خلفية تغطية الجزيرة أحداث مدينة سيدي إيفني (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

يشهد المغرب حاليا محاكمة عدد من الصحفيين تضاف إلى محاكمات مثيرة في السنوات الماضية بشكل اعتبره مراقبون يؤثر على صورة البلاد في الخارج ويطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل حرية التعبير في المملكة.
 
فبالإضافة إلى مدير مكتب الجزيرة بالمغرب الزميل حسن الراشدي -الذي انطلقت محاكمته مطلع الشهر الجاري وينتظر أن يصدر في حقه حكم القاضي الجمعة المقبلة- يلاحق عدد من الصحفيين المغاربة بتهم مختلفة.
 
وإذا كان الزميل الراشدي يحاكم بتهمة نشر خبر زائف على خلفية تغطية الجزيرة لما جرى في مدينة سيدي إيفني جنوبي البلاد في السابع من يونيو/حزيران الماضي، فإن الصحفيين الآخرين وجهت لهم تهم مختلفة من أجهزة الدولة أو النيابة العامة.
 
ويلاحق مدير يومية "الجريدة الأولى" علي أنوزلا، ومدير أسبوعية "الحياة الجديدة" محمد حفيظ في قضيتين رفعهما المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لإيقاف نشر شهادات سياسيين ومسؤولين مغاربة حول ما يطلق عليه "سنوات الرصاص" أيام حكم الملك الراحل الحسن الثاني.
 
مصطفى الرميد يقول إن وصفه لأحد القضاة بجلاد الصحفيين أثبت صحته (الجزيرة نت-أرشيف)
محاكمات سابقة
وقبل الراشدي وأنوزلا وحفيظ، كان صحفيون آخرون مثلوا أمام نفس القاضي في المحكمة الابتدائية في الرباط وصدرت في حقهم أحكام متفاوتة منها ما لا يزال قيد النظر في مرحلة الاستئناف.
 
فقد قضت المحكمة قبل سنوات على الصحفي علي المرابط  مدير مجلتي "دومان" و"دومان ماغازين" بالسجن أربع سنوات مع المنع من ممارسة مهنة الصحافة عشر سنوات.
 
ودخل المرابط السجن لكنه لم ينه عقوبته بعد أن صدر في حقه عفو ملكي فاضطر لمغادرة المغرب والعمل في الصحافة الإسبانية.
 
أما مدير أسبوعية "لوجورنال إيبدو" أبو بكر الجامعي فله سجل خاص مع القضاء وآخر حكم صدر في حقه عام 2007 يقضي بأداء غرامة بلغت ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف درهم (480 ألف دولار) ما دفعه إلى الاستقالة واللجوء إلى الولايات المتحدة.
 
وفي نفس السنة حكم القاضي محمد العلوي على عميد الصحفيين المغاربة ومدير جريدة "الأسبوع" مصطفى العلوي بغرامة قدرها مائتا ألف درهم (حوالي 27 ألف دولار).
 
لكن الرقم القياسي للغرامات التي قضت بها المحكمة هو ستة ملايين درهم (حوالي 820 ألف دولار) في حق مدير يومية "المساء" رشيد نيني بتهمة القذف في حق وكلاء الملك بمحكمة القصر الكبير على إثر تغطية تفاعلات عرس أثار جدلا أخلاقيا أواخر سنة 2007.
 
أحمد السنوسي: القضاء بالمغرب صار مكلفا بالقضاء على الصحافة (الجزيرة-أرشيف)
"جلاد الصحافيين"
وكان المحامي مصطفى الرميد قد سبق له أن وصف القاضي العلوي صاحب كل تلك الأحكام بأنه "جلاد الصحافيين".
 
لكن الرميد الذي يقول إنه ليس من طبعه إصدار أحكام وأوصاف في حق بعض المسؤولين، يعتبر أن ذلك الوصف كان في محله، وأن "الأيام أثبتت صواب وصفه".
 
وطالب الرميد في حديث مع الجزيرة نت "كل الشرفاء وذوي الغيرة على سمعة المغرب أن يناضلوا ضد قضاء مسخر لتصفية بعض الحسابات السياسية الضيقة لما تسببه الأحكام الظالمة من تشويه لصورة المغرب بالداخل والخارج".
 
ويعتبر الرميد الذي يترأس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية (إسلامي) أن المغرب يخسر كثيرا بمثل هذه المحاكمات، مؤكدا في الوقت نفسه وجود قضاة نزهاء وذوي مستوى رفيع بإمكانهم أن يصلحوا ما فسد في مؤسسة القضاء.

القضاء على الصحافة
وكانت جلسة الجمعة الماضية من محاكمة الزميل الراشدي قد شهدت حضور الصحفي علي المرابط الذي انتفض بوجه القاضي وصرخ "أي قانون هذا الذي تتحدث عنه. هذا القاضي هو الذي حكم علي بالسجن أربع سنوات وبالمنع من الكتابة عشر سنوات". وعندما استمر المرابط في الصراخ أمر القاضي بإخراجه بالقوة من القاعة.
 
واعتبر الفنان الساخر أحمد السنوسي -الذي حضر الجلسة رفقة المرابط- أن موقف صديقه كان في محله، مضيفا في حديث للجزيرة نت أن "القضاء بالمغرب صار مكلفا بالقضاء على الصحافة بالمعنى المادي حتى لا تبقى لدينا صحافة مستقلة".

المصدر : الجزيرة