المواطن الفلسطيني تعرض للضرب بحضور الجنود الإسرائيليين (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

لم يعلم المواطن الفلسطيني مدحت رضوان أبو كرش (30 عاما) أن لحظات انتظاره ناشطي السلام على أراضيه -المهددة بالمصادرة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية- ستؤدي إلى ربطه من قبل المستوطنين بعمود كهرباء والاعتداء عليه بالضرب المبرح حتى سالت دماؤه.

وتعرض أبو كرش -وهو من سكان بلدة السموع جنوب الخليل ويعاني من إعاقة في القدم اليسرى- للضرب الشديد على الرأس والوجه والبطن والظهر على أيدي أربعة مستوطنين، دون أن يسمح لأحد بالوصول إليه.

الكلمة للمستوطنين
الأحداث جرت أمس السبت حين كان أبو كرش ينتظر فريقا من نشطاء السلام الإسرائيليين والأجانب لإطلاعهم على أراضي عائلته المهددة بالمصادرة التي تزيد مساحتها على 250 دونما (الدونم يعادل 1000 متر مربع تقريبا)، حيث فوجئ بأربعة مستوطنين مسلحين بهراوات يسرعون نحوه.

ويقول أبو كرش وهو مدرس إن المستوطنين الأربعة قدموا من مستوطنة عسنئيل -التي لا تضم سوى أربعة بيوت جاهزة- وما أن وصلوا إليه حتى انهالوا عليه بالضرب المبرح. وأوضح أن المستوطنين جروه تحت الضرب على الأشواك لمسافة تزيد على 50 مترا ثم قاموا بربطه من قدميه ويديه ورأسه بعامود الكهرباء الواقع في أرضه المحتلة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المستوطنين شدوا القيد على رقبته حتى كاد يختنق وواصلوا عملية الضرب على مختلف أنحاء جسده حتى سال الدم من رأسه وغطى وجهه, وتم ذلك بوجود الجيش الذي حضر للمكان دون أن يتدخل لمنع عملية التعذيب بأوامر من المستوطن.

وأوضح الضحية أنه بقي على هذه الحالة مدة 40 دقيقة إلى حين حضرت الشرطة والإدارة المدنية وتم فك القيود عنه وإخضاعه للاستجواب لمدة ربع ساعة رغم حالة الإرهاق التي كان يشعر بها، فيما بقي المستوطنون طلقاء دون محاسبة.

واتهم المواطن الفلسطيني الجيش بالتواطؤ مع المستوطنين لرفضهم التدخل لتخفيف القيود عن رقبته، وأوضح أن منظمات حقوقية تمكنت من التقاط صور له من مسافة بعيدة بينما كان يعذب وهو مربوط بعامود الكهرباء.

وأشار إلى أن الشرطة الإسرائيلية استدعت ابن عمه مهران أبو كرش للتحقيق معه بعد أن ضرب مستوطنا على أنفه دفاعا عن النفس في عراك مع مجموعة مستوطنين على خلفية الحادثة الأولى، دون مساءلة المستوطنين.

مدحت أبو كرش تعرض لإصابة في الرأس على أيدي المستوطنين (الجزيرة)

وضع مأساوي
من جهته يؤكد رئيس بلدية السموع جمال أبو الجدايل أن الوضع في البلدة مأساوي من مختلف النواحي، فهي تعاني إضافة إلى التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين من قلة المياه والإغلاقات الإسرائيلية لمداخلها الرئيسية والفرعية.

وقال للجزيرة نت إن مساحة أراضي القرية تقلصت من حوالي 200 ألف دونم عام 1948 إلى أقل من 35 ألف دونم، مشيرا إلى أن الاحتلال يقيم أربع مستوطنات موزعة على أراضي البلدة البالغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة.

وقد عاينت الجزيرة نت حالة الإغلاق التي تعانيها منها بلدة السموع, إذ لم يتسن للصحافيين الدخول للبلدة ومنزل المواطن أبو كرش نظرا لاستمرار إغلاق الطريق الرئيس المؤدي إلى البلدة، والإقدام على إغلاق الطرق الترابية التي استحدثها المواطنون.

واضطر مراسل الجزيرة نت ومعه صحافيون آخرون لتخطي بعض من هذه السواتر والجدران الاستنادية واجتياز الأراضي الزراعية للوصول إلى الضحية الجديدة للمستوطنين.

المصدر : الجزيرة