الفنانون الشعبيون لا يتقاضون المبالغ الطائلة التي يتقاضاها الأجانب (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

تعددت المهرجانات الثقافية والفنية في المغرب بتعدد المدن والجمعيات المنظمة، وأصبح ذلك يثير في الآونة الأخيرة أسئلة كثيرة حول طبيعة تلك الملتقيات وأهدافها وغاياتها.

فالعاصمة الرباط نظمت مهرجان "موازين" الذي يعد الأضخم من نوعه وتحضره نجوم من مختلف أنحاء العالم، في حين دأبت مدينة فاس على تنظيم مهرجان الموسيقى الروحية إلى جانب ملتقيات أخرى، بينما ارتبط اسم مراكش بمهرجان الفنون الشعبية، ناهيك عن مهرجانات أخرى.

غير أن المهرجانات الكبرى التي تقف وراءها شخصيات نافذة أو جمعيات أقوى من الحكومة أخذت تتعرض لانتقادات من جهات متعددة، أخذ بعضها طابعا فنيا وبعضها الآخر طابعا أخلاقيا، في حين أخذت انتقادات أخرى صبغة حقوقية.

"
الهيئة الوطنية لحماية المال العام وجهت رسالة مفنوحة إلى رئاسة الوزراء تستفسر فيها عن تبذير المال العام في هذه المهرجانات وتطالب بالكشف عن مصادر هذه الأموال وفي ما أنفقت
"
مبالغ خيالية
وبعدما راقبت ما ينفق من أموال في تلك المهرجانات وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام (هيئة أهلية) رسالة مفتوحة إلى رئاسة الوزراء تستفسر فيها عما وصفته بتبذير المال العام في هذه المهرجانات وتطالب بالكشف عن مصادر هذه الأموال وفي ما أنفقت.

وانتقدت الرسالة تناقض الحكومة في مواقفها، فهي من جهة تدعو إلى التقشف بسبب الغلاء المتزايد في الأسعار، لكنها بالمقابل تسكت عن تبذير المال في المهرجانات.

وأوضح رئيس الهيئة طارق السباعي للجزيرة نت أن المبالغ المقدمة للفنانين الأجانب تصل حدا خياليا، في حين كان من الأولى إنفاقها للقضاء على البطالة والزيادة في رواتب الموظفين وإصلاح البنيات التحتية بالمدن والقرى.

وضربت الهيئة بعض الأمثلة عن المبالغ المالية المنفقة في هذه المهرجانات، فمهرجان تطوان المنظم باسم "أصوات نسائية" بلغت ميزانيته نحو 10 ملايين درهم (1.4 مليون دولار) في ثلاثة أيام، كان من الممكن إنفاقها على المسرح الذي تركته إسبانيا ويتعرض للخراب.

أما مهرجان "تيميتار" بأغادير فبلغت ميزانيته 11 مليون درهم (1.5 مليون دولار)، في حين أن احتفالات فاس بذكرى مرور 1200 عام على تأسيسها بلغت ميزانيتها 350 مليون درهم (ما يناهز خمسين مليون دولار).

من معروضات مهرجان ثقافي بمدينة فاس (الجزيرة نت)
قيم وأنماط
ومن جهته عبر مولاي عمر بن حماد نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح عن استنكاره لما سماه الهدر المالي والأخلاقي الذي يرافق هذه المهرجانات.

وقال بن حماد في حديث للجزيرة نت إن "السؤال الكبير هو: كم تكلف هذه المهرجانات ومن يدفع فاتورتها وما هي أولوياتها؟"، متحدثا عما سماه فاتورة القيم وتساءل "ما كمية الخمور والمخدرات المستهلكة؟ كم هي حالات التحرش والاعتداء الجنسي المسجلة؟".

أما من الزاوية الفنية، فقد اعتبر نقيب الموسيقيين بالدار البيضاء مصطفى بغداد أن برمجة المهرجانات غير صحيحة نهائيا، وينبغي إعادة النظر في شكلها ومضمونها.

وأكد أن تعدد الألوان والأشكال والأنماط في وقت واحد يؤثر على التظاهرات بصفة عامة، مشيرا إلى أن مهرجان الدار البيضاء ينبغي أن يناقش على مستوى المواد الفنية وعلى مستوى طريقة التدبير المالي له.

وقال بغداد إنه "في الوقت الذي تخسر فيه الدار البيضاء ما بين 20 و30 مليون درهم في ظرف أسبوع، يمكن أن تستفيد المدينة من أشياء كثيرة على مستوى البنيات التحتية إلى جانب المهرجان".

المصدر : الجزيرة