جدل لبناني حول صلاحيات رئيس الوزراء
آخر تحديث: 2008/7/6 الساعة 00:39 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/6 الساعة 00:39 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/4 هـ

جدل لبناني حول صلاحيات رئيس الوزراء

من لقاء عون ورئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة (الفرنسية)

نقولا طعمة-لبنان
في إحدى محطات السجال الجاري لتشكيل الحكومة اللبنانية، أطلق رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي موقفا أعلن فيه أن "ليس واردا لدى السنّة المعارضين أو الموالين أن يعود رئيس الوزراء (باشكاتب) عند أحد".

ويأتي كلام كرامي في سياقين: الأول، شكوى مسيحيّة من تجريد رئيس الجمهورية (الماروني) من صلاحيات أساسيّة لصالح رئيس مجلس الوزراء (المسلم السني) عبر اتفاق الطائف منذ 1989، والثاني دعوة من ميشال عون-زعيم تيار الإصلاح والتغيير- لتصحيح الخلل في توازن السلطات، مشيرا بذلك إلى صلاحيات لرئيس مجلس الوزراء.

ورغم أن كرامي وعون حليفان سياسيّان في المعارضة، لكن ذلك لم يمنع كرامي من الردّ على حليفه، في وقت عمدت قيادات سنيّة أخرى للردّ على عون ومنها رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي.

وصرّح مدير مركز الدراسات الإستراتيجي للشرق الأوسط د. مصطفى أديب (مقرّب من ميقاتي) للجزيرة نت أن المطالبة بتعديلات بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء تحتاج لتعديل في اتفاق الطائف "وثمن ذلك باهظ ولا يتحمّل البلد تعديلا من هذا النوع".

ويقول الوزير السابق وديع الخازن (ماروني) للجزيرة نت إن "المطالبة بتعديل صلاحيات رئيس مجلس الوزراء لا تستهدف الانتقاص من مقام رئاسة الحكومة، ولكن إعادة التوازن إلى السلطات".

الرئيس اللبناني ميشال سليمان (الفرنسية)
صلاحيات منقولة
وحول ما يروج من كلام لدى بعض القوى المسيحيّة بأن صلاحيات أساسية نقلت من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة، يعلّق أديب بقوله "صحيح أنّ اتفاق الطائف انتقص من صلاحيات رئيس الجمهوريّة، ولكنّ الصلاحيات المنتقصة لم تعط إلى رئيس الحكومة، وإنما إلى مجلس الوزراء مجتمعا".

ويوافق الخازن على كلام أديب، ويردف بأنّ "تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لم تأت لصالح رئيس الحكومة بل لمجلس الوزراء مجتمعا، لكنّها أنتجت وضعا معقّدا طالما شكا الجميع منه بحيث حكمت البلاد بثلاثة رؤوس: رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي".

وتشير العبارة التي استخدمها كرامي حول رفض عودة رئيس الحكومة ليكون "باشكاتب" إلى وضعيّة سابقة لرئيس الحكومة.

وفي هذا الإطار يقول أديب "بعد الطائف أصبح رئيس الحكومة يوقّع مرسوم تشكيل الحكومة مع رئيس الجمهورية، ولم تعد الصلاحيات محصورة بيد رئيس الجمهورية الذي كان يعيّن رئيس الحكومة ويقيله، كما كان يحق له إقالة أي وزير. بعد الطائف أصبحت هناك استشارات ملزمة لرئيس الجمهورية، ويوقّع مع رئيس الحكومة مرسوم تشكيلها".

لكنّ الخازن يرى أنّ "رئيس الحكومة قبل الطائف لم يكن "باشكاتب" وكانت لديه صلاحيات كاملة، خصوصا في تشكيل الحكومة.

واستشهد على ذلك بأن رئيس الوزراء الراحل رشيد كرامي أبقى الحكومة معلّقة عام 1968 ستة أشهر، ولم يمارس رئيس الجمهورية صلاحيته بإقالته لأن ذلك ينعكس سلبا على الوضع الطائفي في بلد مركّب الطوائف كلبنان.

أما فيما يتعلق بتصريحات عون بخصوص صلاحيات رئيس الحكومة الواسعة بشأن تعيين الأجهزة الرقابية، يرى أديب أن "هذه الصلاحيات هي مجرّد حبر على ورق. وأسست زمن الرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي عرف عنه بأنه أبو الإدارة العصرية في لبنان".

ويضيف أن المقارنة بين هذه الصلاحيات وبين صلاحيات رئيس النواب تكشف أنه يحق للأخير تعيين عناصر وضباط حرس رئاسة المجلس، وهو يحدّد مخصصاتهم وتعويضاتهم، وموازنة مجلس النواب دون الخضوع لأية رقابة رسميّة، بينما يعيّن جهاز قوى الأمن الداخلي حرس القصر الحكومي، وتخضع موازنة مجلس الوزراء لرقابة الأجهزة الماليّة وللقوانين المتبّعة.

المصدر : الجزيرة