العجلوني (الأول من اليسار) بين زملائه الذين أفرجت عنهم إسرائيل (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان
 
وصف عميد الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية سلطان العجلوني الصفقة التي وقعت بين الأردن وإسرائيل للإفراج عن الأسرى الأربعة، بأنها عبارة عن "تبادل للسجون" بحيث نقل الأسرى من السجن الإسرائيلي إلى السجن الأردني.
 
وفي حديث خص به الجزيرة نت أكد العجلوني أنه سيرفض أي عفو ملكي قد يصدر بحقه والأسرى الثلاثة، معتبرا قبول العفو "يعني إعلاني الندم والتوبة عن ذنب اقترفته، وهو ما لم يحدث".
 
وقال "أنصح أصحاب هذه الفكرة أن ينسوها تماما، وألا يضعونا في مواجهة غير محببة أبدا مع جلالة الملك".
 
وجاء حديث العجلوني قبل ساعات من إعادته لسجن قفقفا شمال الأردن صباح اليوم، حيث أجريت له فحوص طبية في مستشفى المدينة الطبية العسكري إثر وعكة صحية ألمت به الأسبوع الماضي.
 
وأكد العجلوني للجزيرة نت أن السلطات الأمنية منعته من حضور زفاف ابنة شقيقته الذي تم مساء السبت الماضي. واتهم الحكومات الأردنية بـ"إعاقة حصول الأسرى على حريتهم في أكثر من مناسبة".
 

"
العجلوني: دفعنا ثلاث سنوات ونصف سنة من أعمارنا لتجنب إحراج الحكومة الفاضلة
""

إحراج
وتابع "في عام 2004 كان من المفروض أن يفرج عنا ضمن الصفقة التي تمت حينها بين حزب الله وإسرائيل، لكن حكومتنا اعتبرت خروجنا عن طريق حزب الله آنذاك إحراجا لها، فطلبت من إسرائيل استثناءنا من الصفقة، وهذا ما كان، ودفعنا ثلاث سنوات ونصف سنة من أعمارنا لتجنب إحراج الحكومة الفاضلة".
 
وأضاف "الآن، يعيد التاريخ نفسه، حزب الله يمرغ أنف إسرائيل بالتراب ويخرج أسراه إلى الحرية فتمتنع الحكومة عن تنفيذ الاتفاق والإفراج عنا خوفا من أن يتم الربط بين إطلاق سراحنا وبين صفقة حزب الله، فكم سندفع هذه المرة من أعمارنا وأعصابنا وكرامة وطننا وسيادته واستقلاله حتى لا تحرج الحكومة؟".
 
وقال عميد الأسرى البالغ من العمر 35 عاما إن الحكومة وبعد توقيع صفقة التبادل بين إسرائيل وحزب الله "أبلغتنا رسميا بأنها لا تستطيع تنفيذ الاتفاق وإطلاق سراحنا دون أن تعود إلى الجانب الإسرائيلي وتحصل على موافقته مرة أخرى".
 
الحكومة تنفي
ونفت الحكومة الأردنية الاثنين أن تكون "التفاهمات" الأردنية الإسرائيلية حول الأسرى الأربعة "ألغيت". وقال الناطق باسم الحكومة ناصر جودة في تصريحات مقتضبة نقلتها صحف يومية إن "ثمة أسرى موجودين في الأردن لكن يجب ألا ننسى أن هناك أسرى آخرين موجودين في إسرائيل".
 
"
مقرر اللجنة الوطنية للأسرى ميسرة ملص تساءل عما إذا كانت هنالك "بنود سرية" في الاتفاق الأردني الإسرائيلي
"
وبرر جودة عدم اتخاذ الحكومة قرارا بالإفراج عن الأسرى الأربعة بعدم رغبة الحكومة في "التأثير على مصير بقية الأسرى".
 
واعتبر العجلوني هذه التبريرات الحكومية "غير حقيقية"، وأضاف "هذا كلام مردود، لأننا منذ نقلنا إلى سجوننا الوطنية لم نر إنجازا تحقق، ولم نسمع بجهود تبذل، بل إن عائلات الأسرى أبلغتني أن السفارة توقفت عن زيارتهم بعد صفقة تبادل السجون".
 
وتابع "العمل الوحيد الذي نعلم أن الحكومة قامت به هو سحب هويات وجنسيات عدد من الأسرى الذين يحملون الرقم الوطني الأردني".
 
ويضاف هذا الجدل بين العجلوني والحكومة الأردنية لسلسلة من البيانات والتصريحات والاعتصامات والمقالات الصحفية التي استغربت عدم إطلاق الحكومة للأسرى الأربعة، لدرجة أن مقرر اللجنة الوطنية للأسرى ميسرة ملص تساءل عما إذا كانت هنالك "بنود سرية" في الاتفاق الأردني الإسرائيلي.
 
وكان مصدر في عائلات الأسرى الأربعة التقى وزير الخارجية الأردني صلاح البشير والسفير الأردني في تل أبيب علي العايد الأسبوع الماضي وأكد أن الحكومة تعتبر أن لا موعد مقدسا لإطلاق الأسرى الأربعة.
 
وختم العجلوني حديثه للجزيرة نت بالقول "قبل أن يتم نقلنا من معتقلات العدو إلى سجون وطننا بيومين تقدمت عائلة الجندي الذي قتل في العملية التي نفذتها بالتماس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد نقلي إلى سجون الأردن".
 
وأضاف أن "المحكمة اعتبرت أن ذلك مقدمة للإفراج عني ورغم أنها ردت الدعوى فإن رئيستها أضافت أنها تؤمن وتأمل أن الحكومة الإسرائيلية ستواصل تنسيقها وضغوطها مع الأردن وعليه كي لا يتم الإفراج عني حتى بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في الاتفاق، ويبدو أن هذه الدعوة دخلت حيز التنفيذ" على حد قوله.

المصدر : الجزيرة