رلى تعرفت على منزل والدتها باتباع إرشادات عبر الهاتف قدمها والدها من عمان (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
بعد 41 عاما تزور أكاديمية فلسطينية القرية التي هجرت منها عائلة والدتها, لكنها لم تستطع دخولها بعد كل هذه العقود إلا بجواز السفر الأميركي الذي تحمله.
 
وتزور الدكتورة رلى عواد فلسطين رفقة 15 أكاديميا من الولايات المتحدة بمساعدة منظمة "زوخرت" (الذاكرة) الإسرائيلية المهتمة بتعميم الرواية التاريخية الفلسطينية، للاطلاع عن كثب على الصراع ونقل طبيعته لطلابها في واشنطن.
 
وأكدت رلى (45 عاما) ابنة مدينة طولكرم خطأ من يراهن على الزمن طمعا في نسيان الفلسطينيين حق العودة، وقالت إن الحل لا يتحقق إلا بدولة ثنائية القومية تتسع للاجئين.
 
وتحدثت عن مناهج تدريس أميركية متأثرة بالرواية الصهيونية, لذا كانت الزيارة حسب قولها فرصة للوفد الأميركي لرؤية القضية من زاوية مغايرة تماما.
 

"
جئت لأستزيد من معلوماتي عن القضية الفلسطينية فتحولت بنفسي إلى مادة دراسية وأنا أبكي أمام الضيوف الأميركيين على أطلال قرية والدتي
"
رلى عواد

خريطة مطبوعة

تعرفت عواد على أطلال منزل والدتها بفضل إرشادات والدها عبر مكالمة هاتفية من عمان, وكانت معلوماته متطابقة مع معالم القرية وكأن خريطتها مطبوعة, على حد تعبيرها.
 
وتقول عواد التي هاجرت من الأردن إلى الولايات المتحدة قبل عقدين وحازت هناك الدكتوراه في العلوم السياسية "جئت لأستزيد من معلوماتي عن القضية الفلسطينية عن قرب، فتحولت بنفسي إلى مادة دراسية وأنا أبكي أمام الضيوف الأميركيين على أطلال قرية والدتي" التي غطت خرائبها غابة إكليبتوس.
 
"صار المنزل كومة حطام وبقايا جدار مطلي بالأزرق لكن نبع الماء الجاري بجواره ما زال يتدفق، فبللت وجهي بمائه المنعش بينما كان والدي يستذكر باكيا على الطرف الثاني من الهاتف مشاهد بيارات البرتقال وصوت القطار القادم من حيفا إلى يافا قبالة أراضي القرية".
 
وصية لم تنفذ
ولم تبرح رلى قولا -مسقط رأس حسن سلامة- قبل تلاوة الفاتحة على الأضرحة الدارسة وتثبيت لافتة باسم جد لم تتمكن العائلة من تنفيذ وصيته بدفنه في قولا فووري الثرى في عمان.
 
تستذكر رلى أحاديث جدها عن جرائم الصهيونية في قولا أثناء نكبتها, يوم قتل الشيوخ ممن بقوا وأحرقت جثامينهم, وهي ذكريات بكى لها بعض الزائرين الأميركيين.
 
تقول رلى إن والدتها خرجت طفلة مع أسرتها عقب النكبة من قولا إلى طولكرم حيث استقرت هناك وتعرفت على زوجها الذي كان يكبرها بعشر سنوات, لكن ما لبثت النكسة أن هجرتهما ثانية.
 
الجواز الأميركي
رافقت رلى أسرتها إلى المملكة العربية السعودية بحثا عن عمل فنشبت حرب 1967 وهم عائدون لقضاء إجازة في طولكرم, فعلقوا أياما على الحدود مع الأردن, وحال احتلال الضفة دون عودة العائلة فاستقرت في عمان.
 
تقول رلى إن شعورا بالغربة ساورها وهي تزور قريتها "فأنا أستطيع زيارة كل مكان في العالم عدا وطني الذي لم أتمكن من التواصل معه لولا جواز سفري الأميركي".
 
رلى حرصت على أن تحمل إلى والديها من قولا بعض ثمار الخروب تقول إنه "ليس في الأرض أحلى وأطيب من مذاقها".

المصدر : الجزيرة