جنود من الجيش اليمني في صعدة (لجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء
 
ما زال الغموض يلف قضية حرب صعدة التي أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الخميس الماضي انتهاءها بمناسبة الذكرى الثلاثين لتوليه الحكم. وقد أثيرت تساؤلات عديدة في الأوساط السياسية عن حيثيات الإعلان وضمانات عدم تجدد الحرب، وعما إذا كان ذلك يمثل نهاية لتمرد الحوثيين الذي استمر منذ يونيو/ حزيران 2004.
 
ويعترف الناطق باسم أحزاب اللقاء المشترك (تكتل يضم خمسة أحزاب معارضة) الدكتور محمد صالح القباطي في حديث للجزيرة نت بوجود الكثير من الملابسات والغموض الذي ما زال يكتنف مشهد الحرب وإيقافها.
 
ومع أن المعارضة كانت تدعو لإيقاف الحرب وإيجاد حلول سلمية للمشكلة التي تسببت في تفجر الصراع العسكري بين الحوثيين والقوات الحكومية، فإنها لحد اليوم لم تعلن موقفها من إعلان الرئيس صالح، حيث ما زالت تتدارس الوضع باهتمام بالغ كما أفاد القباطي.
 
وحسب مصادر محلية في صعدة فإن جولة الحرب الخامسة التي اندلعت أوائل مايو/ أيار الماضي ألحقت خسائر فادحة بالمتمردين. كما أدى اتساع نطاق المعارك وضراوتها إلى مصرع ضباط بالجيش وقادة ميدانيين من أتباع الحوثي.
 
سعيد ثابت سعيد (الجزيرة نت)
حسم لم يحدث
من جهته يرى المحلل السياسي سعيد ثابت سعيد أن الحسم العسكري الذي كانت المصادر الرسمية تتحدث عنه لم يحدث، وأوضح أن الإعلان الرئاسي لم يقل إن الحرب مع المتمردين حسمت عسكريا لصالح الجيش، بل قال إنها أوقفت ومعنى ذلك أن طرفيها أوقفاها.
 
وأشار إلى أن إيقاف الحرب كان على أساس تفاهمات شفهية، معتبرا أن مثل هذه التفاهمات لا توقف الحروب وإنما قد تؤدي إلى هدنة، كما لم يأت تأكيد من المتمردين الحوثيين بأن الحرب انتهت.
 
وطالب ثابت في حديثه للجزيرة نت بتفسير من الجانب الحكومي، متسائلا "هل المعركة حسمت أم أوقفت؟ وما دام الحسم العسكري غير موجود فعلى السلطة أن توضح للرأي العام حقيقة هذا الإيقاف وبنوده، وبيان السبب في تفجير الحرب".
 
وتوقع المحلل السياسي اندلاع الحرب مجددا، وقال "لطالما أكدنا يوم اتفاق الدوحة بداية يناير/ كانون الثاني الماضي أن هذا الاتفاق سينهار لأنه ليس مبنيا على حلول جادة لمعالجة جذور المشكلة التي اندلعت بسببها الحرب".
 
طارق الشامي (الجزيرة نت)
طلب الحوثي

في المقابل كشف رئيس دائرة الإعلام والثقافة في حزب المؤتمر الحاكم طارق الشامي في حديث للجزيرة نت أن إيقاف الحرب وإنهاء العمليات العسكرية جرى بناء على طلب من الحوثي ومن معه عبر وسطاء.
 
وأساس الاتفاق أن ينهي المتمردون عمليات قطع الطرقات، مع نزولهم من الجبال وترك المواقع التي ما زالوا فيها، وتسليم الأسلحة والعودة إلى قراهم ومناطقهم آمنين لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات ما لغيرهم من المواطنين وفق الدستور والقانون.
 
وتحدث الشامي عن توجه حكومي لإجراء العديد من الخطوات التي تكفل عودة الحياة إلى طبيعتها في كافة مديريات صعدة، في وقت عانى فيه أبناء المحافظة كثيرا أثناء فترات الحرب الماضية، كما تضررت الممتلكات العامة والخاصة وقطعت الطرقات ونزح عشرات الآلاف من المدنيين.
 
وبشأن احتمالات تجدد الحرب في ظل عدم وجود ضمانات بالتزام المتمردين بتفاهم لإيقافها، قال إن "الدولة بقواتها العسكرية والأمنية كفيلة بالقضاء على أي محاولة للخروج على الدستور والقانون، أو محاولة إقلاق السكينة العامة للمجتمع سواء كان من قبل العناصر التابعة للحوثي أو غيرهم وفي أي منطقة من البلاد".

المصدر : الجزيرة