سوق الخضار ينكشف على خطوط التماس في طرابلس (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-طرابلس
 
تعيش الأحياء المشمولة بالصراع في محلة باب التبانة ومحيطها بطرابلس اللبنانية، حالة من الاستنزاف الاجتماعي والبشري والاقتصادي المتسارع حتى باتت شبه خالية من السكان والأعمال.
 
وتشمل هذه الأحياء باب التبانة وجبل محسن (كل منهما يعد 50 ألف نسمة) والقبة (30 ألف نسمة).
 
وعلى خطوط التماس ينكشف سوق الخضار في طرابلس ليصبح ارتياده صعبا على المنتجين والموزعين، ما تسبب في إتلاف بضاعته مرارا وإلحاق الضرر الكبير بتجاره.
 
ويستوعب هذا السوق إنتاج الشمال من الزراعة والبضاعة المستوردة من البلاد العربية، ليرفد السوق اللبنانية بالكميّة الأكبر من حاجاتها الزراعية.
 
ويقول رئيس نقابة تجار الخضار في السوق منيب معرباني للجزيرة نت إن الخسائر بلغت عشرات ملايين الدولارات، "والمعنيّون لا يكترثون لحالنا، فقد كان السوق يعجّ بالحركة فإذا به اليوم هادئا".
 
وطالب معرباني بنقل السوق موضحا أن ذلك سيريح السكان من الضجيج المتواصل ليل نهار، وسيسهل المواصلات الصعبة في محيطه ويفتح الطريق أمام مشروع إحياء الإرث الثقافي لطرابلس.
 
ويقول تاجر من السوق يخشى ذكر اسمه "بلغت خسارتي مليون دولار منذ بدء الأحداث قبل أكثر من شهر.. أتلفت البضاعة وسرقت، ودفعت الخوّات للمقاتلين، وليس هناك من يحميني".
 
بعض عمّال العربات عاطلون في قيظ الشمس ويقولون إن الأعمال توقفت بسبب الأحداث، وبعدما كان مدخولهم يبلغ 30 ألف ليرة يوميا، يكاد اليوم يصل العشرة آلاف بصعوبة (أقل من الحد الأدنى للأجر).
 
شارع سوريا
شارع سوريا مقفل أيضا (الجزيرة نت)
أما شارع سوريا في طرابلس فيشكل الرئة الاقتصادية لمنطقة الشمال وبعض الداخل السوري، ويبلغ طوله الكيلومترين، ويضم المئات من تجار الجملة والمفرّق لمختلف البضائع.
 
وقد قضي على هذا الشارع بنسبة كبيرة في أحداث أمنية سبقت اتفاق الطائف عام 1989، وبعدما استعاد بعض حيويته منذ ذلك الحين، جاءت أحداث الأشهر القليلة الماضية لتقضي عليه بصورة تامة، فأحرق ونهب ما تبقّى من أعماله التجارية، ونزح البعض الآخر.
 
ويشير التاجر خالد عبيد للجزيرة نت إلى أن "الأحداث قضت على حلم راودني منذ صغري.. فمنذ ستينيات القرن الماضي سكنت وعملت هنا، وشعرت أن المحلّة مركز عمل كبير".
 
ويقول تاجر آخر يخشى ذكر اسمه "قضت الأحداث على أهمّ سوق عرفته المدينة.. انتقل بقايا التجار، وأنا آتي يوميا لبضع ساعات عسى يأتي بعض المدينين لي.. لا يستفيد من الأحداث إلاّ مسلّحون عاطلون عن العمل، وكثير منهم يعيشون على المخدّرات".
 
جبل محسن لا تقل أضراره عن باب التبانة (الجزيرة نت)
جبل محسن

ولا تقلّأضرار جبل محسن عن جاره باب التبانة، ففي جولة فيه بدت أحياء مهجورة بالكامل ومئات العائلات انتقلت إلى خارجه.
 
ويوضح المواطن إبراهيم حبيب للجزيرة نت أن "التطورات اللبنانية علّمتني أن أعرف مسبقا ما سيجري، ولذلك نقلت سكني منذ ستّة أشهر إلى منطقة أكثر أمنا".
 
وتقول حنين درويش (طالبة جامعيّة) للجزيرة نت "دفعت فاتورة الأحداث بهجرة منزلي في حيّ البقّار وخسارة فصلي الدراسي".
 
أما تاجر الألبسة منير إبراهيم فيقول للجزيرة نت "منذ بداية الأحداث لم يعد أحد يأتي إلى هنا للتبضّع.. تراجع عملي بنسبة 90%، وغالبية التجار الذين يزيد عددهم على 250، تضرّروا وأقفل كثيرون أعمالهم.. كما اضطررت -مثل كثيرين غيري- لأن أنقل عائلتي إلى مكان أكثر أمنا، ما يفاقم أعباء الحياة".
 
ويحاول مختار المحلّة رياض عكاري التخفيف من وطأة الأحداث، فيقول للجزيرة نت إن "المحلّة التي يسكنها زهاء 60 ألف نسمة هاجر منها نحو 100 عائلة". ويستدرك "غير أن هذه الهجرة مؤقتة، وسيعود الجميع عند توقّف الأحداث". 

المصدر : الجزيرة