جانب من افتتاح المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية المغربي (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

بعد خصام وصل إلى حد العداوة لفترة طويلة من الزمن السياسي بالمغرب، قرر حزبا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري والعدالة والتنمية صاحب التوجه الإسلامي ترك الخصام وبدء فترة تعاون ووئام على بعد سنة من الانتخابات البلدية المقررة السنة المقبلة.

بعضهم سماه تعاونا والبعض الآخر سماه تحالفا بين حزبين ديمقراطيين، لكن بعض المراقبين يرى أن "القلق" من "حركة كل الديمقراطيين" هي التي عجلت التقارب بين "الإخوة الأعداء".

نهاية الخصام
عندما عين الملك الراحل الحسن الثاني الأمين العام للاتحاد الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي لتشكيل حكومة التناوب أواخر حكمه، وصف اليوسفي حزب العدالة بأنه حليف موضوعي.

لكن هذا الوصف لم يفتح الباب لمشاركة الإسلاميين بتلك الحكومة ولا الحكومات التي جاءت بعدها إلى يومنا هذا. واتسعت الهوة بين العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، واشتعلت بينهما "حروب" متتالية داخل البرلمان وعلى صفحات الجرائد وفي البلديات.

وظل اختلاف المرجعيات سدا أيديولوجيا عميقا بين الحزبين كما بقيت بعض محاولات التقريب بينهما تموت أول الطريق، إلى أن عقد الاشتراكي مؤتمره الأخير في يونيو/ حزيران الماضي ثم أجله إلى نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

في ذلك المؤتمر، أطلق إدريس لشكر رئيس الفريق النيابي السابق للحزب الاشتراكي وعضو المكتب السياسي نداء للتحالف مع العدالة والتنمية بالانتخابات البلدية المقبلة. دعوة رحب بها الحزب الإسلامي وجعلها إحدى قضايا مؤتمره السادس المنعقد يومي 19 و20 يوليو/ تموز الحالي.

لحسن الداودي نائب الأمين العام للعدالة والتنمية أوضح للجزيرة نت أوجها من نقاط الاتفاق بين الحزبين مثل مكافحة الفساد، والديمقراطية والشفافية في التدبير.

ومن جهته، وجه لشكر تحية للمواقف الشجاعة لقادة العدالة والتنمية من حركة كل الديمقراطيين التي يقودها فؤاد عالي الهمة الوزير السابق للداخلية وصديق الملك محمد السادس.

قيادة العدالة والتنمية (الجزيرة نت)
فك العزلة
ويرى الباحث بالعلوم السياسية والحركات الإسلامية رشيد مقتدر أن العدالة والتنمية يجتهد ليتحول من حزب إسلامي إلى سياسي بمرجعية وطنية إسلامية.

وأوضح للجزيرة نت أن العدالة استخلص دروسا كثيرة بعد ضغوط ما بعد تفجيرات 16 مايو 2003 بالدار البيضاء إذ وجد نفسه معزولا، مما دفعه للتفكير في اتباع براغماتية سياسية تخرجه من العزلة وتفرض عليه التعامل مع خصومه السياسيين والأيديولوجيين.

لكن مقتدر أكد أن بوادر التنسيق بين الحزبين تعكس قلق النخبة السياسية من ميلاد حركة الهمة وسعيها للانخراط بالعمل السياسي، مؤكدا أنها أضحت تشكل تهديدا سياسيا للأحزاب باستقطابها لعدد من الأطر من الهيئات السياسية الموجودة بما فيها الاشتراكي.

ومن جهته اعتبر محمد طلابي أحد رموز اليسار الذين تراجعوا عن الفكر اليساري والتحق بالحركة الإسلامية منذ أكثر من عقد، أن هذا التقارب محمود ومطلوب، ويشكل بداية نواة لكتلة تاريخية جديدة بين الديمقراطيين الحقيقيين.

وأوضح طلابي في حديث للجزيرة نت أنه سبق له أن وجه دعوة للتقارب بين الحزبين منذ خمس سنوات جمعها في كتاب صدر العام الماضي.

وكان صلاح الوديع، عضو المكتب التنفيذي لحركة كل الديمقراطيين قد أعلن أن الإسلاميين هم خصومهم، كما أن مؤسس الحركة فؤاد عالي الهمة شن هجوما إعلاميا على بعض رموز وقادة العدالة. ومن جهة أخرى اعتبر لشكر أكثر من مرة أن حركة الهمة تهديد حقيقي للديمقراطية.

يُذكر أن حركة صديق الملك تستعد للإعلان عن تأسيس حزب تابع لها في أغسطس/ آب المقبل.

المصدر : الجزيرة