المحتجون على هذا المسار أقاموا اعتصاما في منطقة مواجهة لمكان الاحتفال (الجزيرة نت)

محمد النجار-عجلون

يثير مشروع سياحي يحمل طابعا تاريخيا يتعقب من خلاله مهتمون خطى مسار سيدنا إبراهيم عليه السلام من جنوب تركيا حتى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة مرورا بسوريا والعراق والأردن شكوكا بأنه يحمل شبهة التطبيع مع إسرائيل.

ولا يخفي القائمون على المسار أن المشروع "شرق أوسطي" ويتتبع ممرات السير الثقافية التي تعود بالتاريخ لرحلة قام بها سيدنا إبراهيم عليه السلام عبر الشرق الأوسط قبل 4000 عام.

احتفال واعتصام
وأقام القائمون على هذا المشروع مطلع الأسبوع الجاري احتفالا في قرية باعون التابعة لمحافظة عجلون (65 كلم شمال عمان)، بينما أقام المحتجون على هذا المسار والمتهمون له بأنه أحد مشاريع التطبيع المجاني مع إسرائيل اعتصاما في منطقة مواجهة لمكان الاحتفال.

وتقول مؤسسة "مسار إبراهيم الخليل" إنها تلقت من جامعة هارفارد الأميركية تمويلا لهذا المسار، مؤكدة  –حسب موقعها الإلكتروني- أنها ترفض أي تمويل من أي جهة ذات طبيعة سياسية.

من جهته ينفي وزير السياحة الأردني الأسبق عضو مجلس الأعيان عقل بلتاجي الراعي لهذا المسار أن يكون هدفه الترويج للتطبيع بين الشعوب العربية وإسرائيل، مشيرا إلى أن التسمية جاءت لـ"حاجة المشروع لتسمية جاذبة".

وقال بلتاجي للجزيرة نت إن "هدف المشروع هو إيجاد مجموعات سياحية تتبع المسار التاريخي لرحلة سيدنا إبراهيم انطلاقا من جنوب تركيا وصولا لأريحا ومن ثم مدينة خليل الرحمن".

وتساءل "أين الهدف السياسي والترويج للتطبيع في مسار يمر بمناطق كلها إسلامية؟!"، وأضاف أن طلبة من جامعات هافارد الأميركية وليدز البريطانية واليرموك الأردنية يشاركون بهذا المسار.

 رفايعة اعتبر المشروع ترويجا "لعيش مشترك بين الشعوب العربية والعدو الصهيوني" (الجزيرة نت-أرشيف)
دعوة للمقاطعة
من ناحيتها ترى لجنة مقاومة التطبيع في مجمع النقابات المهنية أن هدف هذا المسار هو الترويج "للعيش المشترك بين الشعوب العربية والعدو الصهيوني".

وقال رئيس اللجنة بادي رفايعة للجزيرة نت إن اللجنة لديها وثائق تؤكد أن المبادرة تسعى لتصميم "مسار إبراهيمي في مجتمعات محلية في بعض أنحاء العالم".
 
وأضاف أن بعضها بدأ بالفعل مع أناس ساروا من الكنائس إلى الجوامع والمعابد اليهودية وأماكن عبادة أخرى، مؤكدا أن "فرقا تتألف من مجموعات محلية من العديد من الديانات والثقافات تقوم بلعب دور قيادي في هذه الجهود".

ودعت اللجنة الجهات الأردنية المشاركة من بلديات في منطقة عجلون وجامعات أردنية لمقاطعة هذا المسار "الذي يمول جزءا منه العدو الصهيوني".

ويقول موقع مسار إبراهيم الخليل على شبكة الإنترنت إن المسار سيمر من مدينة طريق الحرير التاريخية وآثار حران في تركيا حيث يعتقد أنها مكان ولادة سيدنا إبراهيم ومدينتي حلب ودمشق ثم وادي نهر الأردن الذي يتضمن جبال جلعاد وعجلون ونيبو والمغطس ثم مدينة القدس ثم إلى قبر سيدنا إبراهيم في الخليل.
 
ويضيف الموقع أن "المسار سيتوسع تدريجيا ليضم أماكن ترحال سيدنا إبراهيم عليه السلام من وإلى مصر والعراق والسعودية".

محتجات على المشروع السياحي يرفعن لافتة تؤكد على عدم التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة نت)
التعدي على الدين
ويرى القيادي الإسلامي الخبير في الآثار الإسلامية بالأردن وفلسطين سعود أبو محفوظ أن القائمين على هذا المسار هم "من النشطاء في مجال التطبيع مع إسرائيل الذين برعوا في التعدي على الدين وتوظيفه لأمور يريدونها".

وقال للجزيرة نت إن "المسار حسب المشروع السياحي المعلن ليس صحيحا، فسيدنا إبراهيم مر من أورفا جنوب تركيا عبر مدينة صور جنوب لبنان وصولا للقدس، ولم يكن مساره نهائيا عبر الأردن".
 
ودلل على أن هدف المسار هو التطبيع مع إسرائيل بقوله إن ""سكان مدينة أورفا جنوب تركيا رفضوا أكثر من مرة زيارة السفير الإسرائيلي لبلدتهم، ليأتي أناس من أبناء جلدتنا اليوم ويحشدوا مجموعة من المهزومين من رؤساء بلديات وجمعيات للتصديق على الرواية الإسرائيلية الكاذبة لهذا المسار".

وفيما ينفي بلتاجي وجود أي صبغة سياسية للمشروع يصر رفايعة وأبو محفوظ على أن هذه المسارات هي مشاريع "ثقافية مشبوهة تهدف لإدماج الصهاينة في المنطقة".

المصدر : الجزيرة