الرئيس صالح تولى رئاسة الشطر الشمالي من اليمن قبل الوحدة عام 1978 (الفرنسية)
 
عبده عايش-صنعاء
 
30 عاما مرت على اليمن في ظل حكم الرئيس علي عبد الله صالح شهدت خلالها البلاد إنجازات وتطورات كثيرة، كما شهدت أزمات وصراعات عديدة، وكان فيها صالح صاحب الدور المحوري في التحولات التي جرت سواء تحقيق الوحدة أو اعتماد نهج الديمقراطية في نظام الحكم.
 
واحتفاء بهذه المناسبة أقيمت مهرجانات خطابية وجماهيرية وكرست وسائل الإعلام الحكومية المختلفة برامج ومواد تعد يوم انتخاب صالح لمنصب الرئاسة وتسلم مقاليد الحكم بصنعاء في 17 يوليو/ تموز 1978 نقطة تحول في تاريخ اليمن الحديث.
 
ورغم الاختلاف السياسي مع الرئيس صالح تعترف المعارضة بالدور الذي لعبه أثناء قيادته وحكمه المتواصل للبلاد.
 
إيجابيات وسلبيات
محمد السعدي (الجزيرة نت)
ويقول محمد السعدي نائب الأمين العام لحزب الإصلاح المعارض ذي التوجهات الإسلامية "لا ننكر الإيجابيات، ولكننا نرى أن هناك سلبيات بالجانب التنموي والاجتماعي وهناك تراجع في الخدمات العامة".
 
وأشار السعدي في تصريح للجزيرة نت إلى الصفات الشخصية التي يتمتع بها صالح، معتبرا سعة صدره من أبرز الإيجابيات، وأضاف أن ذلك "لا يعني وجود خلاف سياسي معه، وخوضهم لمعارضة قوية ضده وحكمه".
 
وقال "نحن في المعارضة نافسنا على مقعد رئيس الجمهورية خلال انتخابات 2006"، وأشار إلى أن سياسات وأداء أجهزة الدولة والحكومة قد راكمت كثيرا من السلبيات في البلد.
 
مناسبة شطرية
من جهته يرى رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان عيدروس النقيب أن "أكبر سلبية تقترف هو الاحتفال بمناسبة شطرية، إنهم يحتفلون بيوم يتعلق بجمهورية لم تعد قائمة عندما كان صالح رئيسا لها".
 
وأضاف "إذا أرادوا أن نتحدث عن وحدة وطنية فعليهم أن يشطبوا هذا اليوم من التاريخ، أو فليعيدوا لنا الاحتفال بذكرى ميلاد الرئيس الراحل سالم ربيع علي، والاحتفال بذكرى ميلاد الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي ووصوله إلى رئاسة الجمهورية، وغيرهما من الرؤساء والقادة الذين مروا على زعامة اليمن في الشمال والجنوب".
 
وبشأن النهج الديمقراطي الذي رسخه الرئيس صالح رأى البرلماني الاشتراكي في حديث للجزيرة نت أن الديمقراطية تتراجع وباتت واجهة شكلية لاستدرار المنح الدولية.
 
واعتبر أن "النظام القائم مقصّر تجاه شعبه في كل شيء، مقصّر في توفير الأمن، ومقصّر في التنمية وفي محاربة الفساد، كما هو مقصّر في توفير الخدمات وفي احترام كرامة الإنسان وحريات الناس، وفي بناء الدولة".
 
محمد الظاهري (الجزيرة نت)
إشكالية التداول
أما رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد الظاهري فقد اعتبر في حديث للجزيرة نت أن مشكلة اليمن أن إشكالية التداول السلمي للسلطة لم تحل.
 
وقال "لا يوجد في اليمن تداول سلمي للسلطة، بل يوجد تمديد سلمي للسلطة لأسباب كثيرة منها ثقافة الاستحواذ، حيث ما تزال النخبة الحاكمة غير مهيأة لا نفسيا ولا ثقافيا ولا سياسيا لتبادل السلطة مع الآخرين".
 
وأشار الأكاديمي اليمني إلى ما وصفها بالأبوة السياسية، قائلا "إن كثيرا من اليمنيين والعرب لا يزالون ينظرون إلى أن الحاكم القائد هو بمنزلة الأب، ولكنهم آباء يفتقرون للحنان، لأنه عندما ينتشر الفقر وتزداد البطالة وتكثر الأزمات فذلك يعني أن الأب السياسي قد عجز عن القيام بمهامه".
 
وردا على سؤال "إلى أين يتجه اليمن" بعد 30 عاما من حكم صالح، قال الظاهري "طالما الخطاب السياسي الرسمي ما يزال يشخص الحياة السياسية باليمن على أنها كالرقص على رؤوس الثعابين، فأتوقع استمرار الأزمات وعدم الاستقرار السياسي".

المصدر : الجزيرة