صف لبناني موحد في استقبال الأسرى والشهداء على الحدود بالناقورة (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

شخصيات سياسية رئاسيّة ونيابية وحكومية من مختلف المشارب السياسيّة على الساحة اللبنانية كانت في استقبال رفات الشهداء والأسرى اللبنانيين العائدين للتو من السجون الإسرائيلية.

البعض اعتبر وحدة الصف في الاستقبال لا تعكس صورة حقيقيّة لواقع الموقف اللبناني, فالخلافات لا تزال قائمة، والطريق للحل لا يزال صعبا, والحكومة المنبثقة عن اتفاق الدوحة استقبلت الأسرى، وهي لا تزال في بداية الطريق.

أشار آخرون إلى أنه من المهم أن تكون أولى مهام الحكومة استقبالها للأسرى, ودافع قلائل عن صورة وحدة الصف اللبناني عند استقبال العائدين للتو من السجون الإسرائيلية على أنها صورة حقيقية وحدوية للموقف الوطني.

غالبيّة المرجعيّات توافق على أن الصورة هشّة، وتحتاج لتعزيز لن يكون سهل المنال, لكن لكل رؤيته في الوصول إلى موقف أفضل للبنان وشعبه.

فخر شعبي ورسمي باستقبال الأسرى والشهداء (الجزيرة نت) 
وصف الصورة
ممثلو الأطراف اللبنانية المتعاطية بالشأن السياسيّ الوطني أثنت على الدور الذي اضطلع به الأسرى المحررون من السجون الإسرائيلية في جمع مختلف الأطراف على اختلاف مشاربهم.

ويعلّق نائب تيار المستقبل محمد قباني على المشهد للجزيرة نت بقوله "كان مشهدا جميلا، ووطنيا جامعا, كلّ لبنان كان هناك. لبنان الرسمي وعلى رأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكلمته كانت وطنية، ولبنان الشعب كان أيضا بدءا من النواب ممثلي الشعب، وفي مقدّمتهم النائب سعد الحريري الذي كان لوجوده في استقبال الأسرى صدى رائعا بعد أن أكّد أن هذا اليوم هو يوم وطني ويوم فرح لجميع اللبنانيين".

ويصرّح أنيس نقاش رئيس شبكة الأمان للدراسات الإستراتيجية وهو مقرّب من المقاومة للجزيرة نت قائلا إن "الحدث كبير وجامع بمعانيه، ولا يختلف اثنان على أهميّة تحرير الأسرى".

ويصف سعد الله مزرعاني، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني –مقاوم غير منضو في أي تكتل سياسي لا معارضة ولا موالاة- الموقف بالصورة الحقيقيّة التي تعكس التحوّلات اللبنانية التي طرأت منذ اتفاق الدوحة. ويعدّد للجزيرة نت مظاهر التحولات بانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة، والتقارب في المواقف بشكل نسبيّ، وعودة العمل إلى المؤسسات.

وقال إن ذلك "يعطي الأمل في تطوير هذا التقارب، وفرض حوار لا يكتفي بالحلحلة المعرّضة للاهتزاز سواء بسبب هشاشة الأوضاع الداخليّة، أو بسبب مشاكل خاصة، أو نفوذ الخارج على لبنان".

حتى لا تكون الصورة فولكلورية يدعو  البعض لتغليب المصلحة الوطنية اللبنانية (الجزيرة نت)
شروط تعزّز التقارب
وفي ضوء هذا التقارب الظاهري, تختلف آراء الأطراف في كيفيّة تطوير الموقف. فيرى قباني أنه "لكي لا تكون صورة الأمس فولكلوريّة، المطلوب تغليب المصلحة الوطنيّة على كلّ مصلحة فئويّة أو شخصيّة. هذه روحيّة الرئيس الراحل رفيق الحريري عندما استقبلنا الأسرى منذ أربع سنوات".

وأضاف "علينا أن نتحاور، ونتفق على أن الديمقراطية هي أن تسير الأقلية مع الأكثرية وألا تستعمل الأكثرية للتفرقة. وأن نحتكم إلى المؤسسات الدستورية، في قراراتنا، وأن نضع الأمن بيد قوى السلطة الشرعيّة، ونحلّ القضيّة الإستراتيجية الدفاعية بالحوار الوطني".

ويعتقد النقاش أن "موضوع الصراع مع العدو الإسرائيلي هو الأساس" مضيفا أن المقاومة أثبتت قدرتها الفعليّة على الدفاع عن لبنان، والعدو اعترف بأنها القوة العربية الوحيدة التي هزمته، وعلينا عدم التفريط بهذه المسألة".

وأردف بقوله "في خطاب السيد حسن نصر الله، دعوة الجميع للانخراط في المقاومة، فتصبح مقاومة وطنية جامعة، متفق عليها قانونيا ودستوريا. وبعد خطاب القسم لرئيس الجمهورية ومواقفه في فرنسا، أو في استقبال الأسرى، لن يستطيع البيان الوزاري إلا الالتزام بخط المقاومة والدفاع عن لبنان".

العدو والصديق
أما مزرعاني فيرى أن إعادة الاعتبار للقيم الأساسيّة في الوضع الداخلي تكمن في تحديد العدو من الصديق, وتحديد مصلحة البلاد بهدف التوصل إلى حل لكل المشاكل ولمواجهة التدخل الخارجي, قائلا "كلّها عناصر ترسّخ الوحدة التي تجلّت في استقبال الأسرى".

وأضاف "الحوار يجب أن لا يقتصر على القوى التي شاركت فيه سابقا. فهناك قوى سياسية وقوى المجتمع المدني وفعاليات اقتصادية ونقابية تستطيع المساهمة باقتراحات وبلورة برامج، وإنتاج صيغ حلول لمعالجة الأزمات الوطنية".

المصدر : الجزيرة