أمل أم راضي يكبر لحظة بعد أخرى بتحرير ابنها بعد 31 عاما من الاعتقال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-الضفة الغربية

 

أخيرا أفرج عن عميد أسرى لبنان سمير القنطار، وبقي عميد الأسرى الفلسطينيين سعيد العتبة خلف قضبان السجن ينتظر بدوره لحظة الإفراج عنه.

 

فبالإفراج عن القنطار وتحريره, يكبر أمل أم راضي العتبة -التي أشرفت على الثمانين- بتحرير ابنها سعيد الذي مضى على اعتقاله أكثر من 31 عاما.

 

وزاد أمل أم راضي في رؤية ابنها طليقا لحظة سماعها بقرب إتمام صفقة تبادل أسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل حول الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي تحتجزه منذ سنتين ثلاث فصائل فلسطينية من بينها حماس.  


  لوحة من مشغولات سعيد العتبة
      في سجنه تحية لأمه (الجزيرة نت)
رغم مرضها

تمنت أم راضي منذ يومين وبالتحديد عند سماعها نبأ قرب تنفيذ عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل، أن يكون سعيد أحد المفرج عنهم.

 

شح طعامها وشرابها في اليومين الماضيين وساءت أحوالها النفسية، وبقيت أمس تشاهد عملية التبادل عبر شاشة التلفاز وعيناها دامعتان, وراحت توزع ابتسامتها فرحاً بالإفراج عن أصدقاء ابنها رغم حزنها عليه وشوقها لرؤيته.

 

وفي حديثها للجزيرة نت قالت أم راضي "أملي بإطلاق سراح ابني ما زال قائما، وكل ما أتمناه هو رؤية ابني قبل وفاتي، خاصة أن مرضي مزمن، لكن أملي بالله كبير، وأرجو من الله أن يعيد إلي سعيد وأرتاح من وحدتي".



 

وتضيف أم الأسير "لم أزر ولدي منذ عام 2003 فالاحتلال يحرمني حتى من رؤيته، وسعيد أوشك أن يدخل عامه الثاني والثلاثين في الاعتقال ولا أحد يحرك ساكنا للإفراج عنه، وكاد ينهي عقده الخمسين ولا أعرف كيف ومتى سيعيش حرا طليقا ويعود إلى أهله". وتاعبت بقولها إنه لا مبرر لعدم المطالبة بإطلاق سراح ابنها "وكأنه لم يناضل يوما لأجل فلسطين".

 

أم رائد العتبة شقيقة سعيد هي أيضا ما زالت تندب حظها لعدم السماح لها بزيارة شقيقها، فلم تتجاوز زيارتها عدد أصابع اليد الواحدة طيلة فترة اعتقاله، وتأمل قبل أن يسمح لها ولأسرتها بزيارته في المستقبل البعيد أن تراه بينهم محررا من سجون الاحتلال التي طالما أذاقته لوعة الفراق والبعد عن أهله.

 

صورة تظهر رسما لسعيد من داخل معتقله  بعثها لأهله يعدهم بقرب اللقاء (الجزيرة نت)
رسالة للاطمئنان

وقالت أم رائد للجزيرة نت "لا شك أن سعيد عرف سمير (القنطار) وإن عمد الاحتلال دوما إلى التفريق بينهما حتى داخل المعتقل، فسعيد منذ أكثر من 15 عاما يقبع في سجن عسقلان جنوب الضفة الغربية المحتلة، ولا يسمح له الاحتلال برؤية زملائه ولا أصحابه حتى تزيد عزلته".

 

وعبرت عن أمل أسرتها في اقتراب صفقة التبادل بين جلعاد شاليط والأسرى الفلسطينيين, وقالت "نحن نطالب بأن تكون الأولوية لمن قضوا زهرة شبابهم في السجون من الأسرى القدامى، رغم قناعتنا بضرورة الإفراج عن جميع الأسرى صغيرهم وكبيرهم".

 

ودعت أم رائد المسؤولين في السلطة الفلسطينية إلى التحرك والمطالبة بإطلاق سراح سعيد لأنه أقدم أسير فلسطيني, مشددة على ضرورة الضغط على إسرائيل لتحقيق ذلك.

 

وطالبت من خاطفي شاليط ألا يتموا أي صفقة تبادل دون أن تشمل سعيد إكراما له ولوطنه الذي ضحى بعمره لأجله.

 

وجاءت تطمينات حماس على لسان القيادي صلاح البردويل الذي أكد لعائلة سعيد العتبة ولعائلات الأسرى الفلسطينيين أنه لن يتم التخلي عن أي شرط من الشروط التي وضعتها الجهات الآسرة لشاليط لإتمام صفقة التبادل.

 

وقال البردويل للجزيرة نت "ليس لدي أسماء بحد ذاتها، ولكن هناك معايير أهمها أسرى المؤبد والذين قضوا أحكام أسر طويلة.. لأن هذه الصفقة هي للشعب الفلسطيني ونحن لا نفرق بين أسير وآخر بناء على انتمائه".

المصدر : الجزيرة