بدو الضفة أكثر المتضرين من الجفاف واستمرار التضييق الإسرائيلي على حركتهم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الحالة الطارئة التي يواجهها السكان البدو وأصحاب الماشية في الضفة الغربية بشكل عام بعد ثلاث سنوات متتالية من الجفاف، مؤكدة أن حالتهم تزداد سوءاً بسبب القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حرية الحركة.

وأكدت اللجنة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أنها بدأت عملية طارئة لتوزيع المياه بالشاحنات على ألف شخص يملكون خمسين ألف رأس من الغنم في جنوبي الضفة الغربية، وهي إحدى المناطق الأشد تضرّراً.

وتقدر اللجنة الدولية عدد البدو وأصحاب الأغنام الفلسطينيين في الضفة الغربية بنحو خمسين ألفا فضلا عن عائلاتهم التي تعيش من مدخولات الرعي، فيما توضح جمعيات زراعية أن الغالبية الساحقة منهم اضطروا لتقليص عدد رؤوس الأغنام لديهم أو التخلص منها.

ورغم سعي العديد من المؤسسات والجمعيات للتخفيف من آثار الجفاف وقلة المياه فإن هذه المؤسسات تؤكد حاجة البدو للمزيد من برامج الإغاثة خاصة بعد أن دخل جزء كبير منهم مرحلة الإفلاس وباع أغنامه.

شح المياه
ويفيد بيان اللجنة الدولية بأن معاناة جماعات البدو ورعاة الأغنام تفاقمت بسبب "القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الحركة" مضيفة أن "المستوطنات الإسرائيلية والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية والمحميات الطبيعية تحول دون تنقل الرعاة والوصول إلى مناطق الرعي ومصادر المياه مما يشكل عاملاً حاسماً في استمرارية قطاع الماشية".

ونقل البيان عن رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس كتارينا ريتز قولها إن الكثيرين اضطروا إلى تقليص عدد مواشيهم "بسبب عدم تمكنهم من توفير الغذاء والمياه الكافيين لها" موضحة أن "المشاكل الصحية التي تتعرض لها المواشي وارتفاع أسعار العلف أربعة أضعاف عن ما كانت عليه ساهمت هي الأخرى في ازدياد حدة المشكلة".

وحسب رئيسة البعثة فإن اللجنة الدولية تبحث عن حلول طويلة الأمد بدلاً من نقل المياه بالصهاريج، مؤكدة المضي في عملية توزيع المياه إلى أن تأخذ منظمات أخرى هذا الأمر على عاتقها.

وبشكل عام يعتمد البدو على آبار تجميع المياه خلال فصل الشتاء، ونظرا لتدني نسبة الأمطار فإن كميات المياه المخزنة نفذت مبكرا، مما اضطر السكان إلى اللجوء لصهاريج المياه ونقلها من مسافات بعيدة رغم التكلفة العالية.

الجفاف يلاحق البدو في صحراء شرق الضفة (الجزيرة نت)

مشاريع إغاثة
بعض الجمعيات الزراعية تنبهت مبكرا للمشكلة، ونظمت زيارات ميدانية للمناطق الأكثر تضررا، وشرعت في إعداد دراسات لمشاريع خاصة في مجال توفير الأعلاف لأصحاب المواشي.

ويقول رياض أبو هاشم، منسق برامج في اتحاد لجان العمل الزراعي إن أوضاع البدو تزيد سوءا سنة بعد الأخرى نتيجة قلة الأمطار والمراعي وارتفاع أسعار الأعلاف والجفاف وعدم القدرة على تسويق المنتجات.

وأوضح أن الاتحاد أجرى اتصالاته مع العديد من الممولين لوضع برامج مساعدة للمتضررين، فاستجاب عدد من المؤسسات الدولية لهذه النداءات، مشيرا إلى أن الاستعدادات تجرى لتوزيع الأعلاف على ألف و250 مستفيدا جنوب الضفة بالتعاون مع مؤسستي العمل ضد الجوع (الأيكودوب).

وأشار أبو هاشم إلى تناقص كبير في أعداد الأغنام لدى مربي الماشية، مؤكدا أن عددا من الرعاة والبدو اضطروا لبيع جميع ما لديهم من أغنام لعدم قدرتهم على إطعامها من جهة ولتوفير احتياجات أسرهم الغذائية من جهة أخرى.

وأكد أن الحاجة ماسة لتحرك سريع على المستويين الرسمي والأهلي لإنقاذ البدو ورعاة الأغنام ومساعدتهم على البقاء وتحمل تكاليف تربية الماشية.

المصدر : الجزيرة