أعداد المصابين بالصدمة النفسية بعد حرب لبنان الثانية هي الأعلى في حروب إسرائيل  (الفرنسية-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا

بمناسبة الذكرى الثانية لحرب لبنان الثانية التي تصادف اليوم السبت كشفت القناة العبرية العاشرة أن ثلث الجنود المشاركين فيها مصابون بالصدمة النفسية فيما تتباين آراء الإسرائيليين حول أثر الحرب على إسرائيل إستراتيجياً.
 
وأوضحت القناة استنادا لمعطيات الجيش أن نحو 800 جندي إسرائيلي ما زالت مشاهد وأصوات وكوابيس الحرب تلاحقهم، وأنهم مصابون بـ"صدمة الحرب" ويعتبر الجيش أن معظمهم "معاقون" نفسيا.
 
وأشارت القناة على لسان الجهات المختصة في الجيش إلى أن عدد الجنود المصابين بكرب ما بعد الصدمة جراء أهوال حرب لبنان الثانية وشراسة المقاومة، يفوق بكثير العدد المذكور نظرا لميل المصابين إلى عدم التصريح بإصابتهم بالصدمة.
 
"
هناك نحو خمسة آلاف جندي مصاب بالصدمة اليوم مسجلين في قسم الصحة النفسية التابع للجيش، وعشرات آلاف آخرين لا يحظون بالاعتراف أو يخشون من كشف ما يتعرضون له
"
معاقون نفسيا
وأضافت القناة أن نسبة جنود الاحتياط المصابين بالصدمة من مجمل المصابين تبلغ 60%، موضحة أنه نظرا إلى حجم القتال فإن أعداد المصابين بالصدمة النفسية الناجمة عن حرب لبنان الثانية هي الأعلى في تاريخ حروب إسرائيل.
 
وتتجلى العوارض على الجنود المصابين بالصدمة في عدم التركيز في العمل والأرق والتوتر الدائم وتراجع وظيفة المصاب كزوج وأب.
 
وأوضح رئيس جمعية خدمة "مصابي الصدمات في الحرب" العميد أوري سيغل في تصريح للإذاعة العامة اليوم، أن إصابة الجندي تكون أبلغ في حال عدم تجهيزه بما يقيه مسبقا.
 
وكشف سيغل أن إسرائيل مدينة أخلاقيا لجنودها المصابين نفسيا، معتبرا إياهم "معاقين"، وأن هناك نحو 5000 جندي مصاب بالصدمة اليوم مسجلين في قسم الصحة النفسية التابع للجيش، مشددا على وجود عشرات آلاف آخرين لا يحظون بالاعتراف أو يخشون من كشف ما يتعرضون له.
 
محو الذاكرة
ويرى معلقون محليون أن انشغال الإسرائيليين بتطورات التحقيق الجديد مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت حول قضايا الفلساد قد طغى على المشهدين السياسي والإعلامي للذكرى السنوية الثانية للحرب على لبنان، مما يعكس ربما رغبة الإسرائيليين شعبياً ورسمياً في محو تلك الفترة من الذاكرة الجماعية.
 
ومن جهته قال أولمرت في تصريحات لصحف عربية محلية أمس إن الهدوء المتواصل و"غير المعهود" من قبل على الحدود الشمالية يشكل إنجازا مهما للحرب، بينما أكد وزير الدفاع إيهود براك في تصريحات صحفية أمس أن حزب الله يستعيد قوته في الجنوب في ظل "تآكل القرار الأممي" 1701.
 

"
ميزان حرب لبنان الثانية ما زال سلبيا بالنسبة لإسرائيل وهناك شبه إجماع على أن إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً في الحرب نتيجة "قلة التدريبات العسكرية"

"

قوة الردع

ومقابل تحذيرات من أن خسارة الحرب ضربت قوة الردع الإسرائيلية، يعتبر الدكتور درور زئيف المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط في تصريح لإذاعة الجيش أن إسرائيل لم تفقد قوة ردعها حتى بعد حرب لبنان، لكنه شدد على أن هذه القوة أظهرت محدوديتها.
 
ومن وجهة النظر العسكرية يرى قائد هيئة الأركان في الجيش جابي أشكنازي أن إسرائيل ستنتصر في الحرب القادمة رغم عدم استكمالها استخلاص الدروس من حرب لبنان الثانية والتدريبات العسكرية، كما قال للمراسل العسكري في "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان الجمعة.
 
وقال فيشمان إن الجيش ينكب على استخلاص مئات العبر والدروس من حرب لبنان الثانية لكنه يفضل التمحور في ثلاثة منها: مواجهة أزمة الثقة لدى المجتمع الإسرائيلي تجاه الجيش بعد خسارته في لبنان، واستكمال النواقص المهنية، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
 
الربح والخسارة
ويرى المتخصص في الصراع العربي الإسرائيلي شلومو بروم أن ميزان حرب لبنان الثانية ما زال سلبيا بالنسبة لإسرائيل، ويوضح أن هناك شبه إجماع على أن إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً في الحرب نتيجة "قلة التدريبات العسكرية".
 
في المقابل يشير بروم في تصريح للجزيرة نت اليوم إلى الخلاف في الرأي حيال حالة قوة ردع إسرائيل عقب الحرب، ويقول إنه من غير الممكن تجاهل  الهدوء في الجبهة الشمالية، وذلك في إشارة "لارتداع حزب الله عن الاستفزاز واللعب بالنار" على حد قوله.
 
ويستدل على ذلك بامتناع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن الظهور العلني حتى اليوم، إلا أنه يشير من جهة أخرى إلى "تحطم القرار 1701، وتضاعف تهريب السلاح، وتجديد البنى التحتية العسكرية للمقاومة في الجنوب".

المصدر : الجزيرة