وديع عواودة-حيفا
 
قالت دراسة إسرائيلية جديدة إن اليهود يعمرون أكثر من فلسطينيي 48 بأربع سنوات, وإن متوسط عمر اليهود أعلى بخمس سنوات من العرب المقيمين في إسرائيل.
 
وأفادت دراسة مؤشر المساواة التي أجرتها جمعية سيكوي الإسرائيلية أن نسبة وفيات الأطفال جراء التلوث والموت السريري والأمراض الوراثية تبلغ أربعة أضعاف لدى العرب, حيث يموت 3.6 لكل ألف ولادة لدى اليهود مقابل 8.4 لدى العرب.
 
وكشفت المعطيات وجود هوة واسعة في مستوى الشروط الصحية والطبية، وأشارت لانتشار واسع لأمراض السكري والبدانة والجلطات القلبية والدماغية.
وأكدت الدراسة أن نسبة المدخنين من الرجال العرب تبلغ 43% مقابل 30% لدى اليهود بينما تبلغ نسبة النساء اليهوديات المدخنات 2.8% والعربيات 6.9%.
 
وفي مجال التربية والتعليم تبلغ نسبة تسرب التلاميذ الفلسطينيين من مدارسهم ثماني أضعاف النسبة لدى اليهود, في حين تبلغ نسبة الطلاب العرب الذين ترفض طلباتهم للالتحاق بالجامعات 44% مقارنه بـ20.5% فقط لدى اليهود.
 
وتعاني المدرسة العربية -حسب الدراسة- من أزمة ازدحام, حيث يدرس في كل صف ثلاثون طالبا عربيا على الأقل مقابل 24 لدى اليهود.
 
علي حيدر أعرب عن قلقه من معطيات التقرير (الجزيرة نت)
اتساع الفوارق
ويشكل الاقتصاد المجال الأول من ناحية اتساع الفوارق بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل, ويؤكد مؤشر المساواة أن أكثر من نصف فلسطينيي 48 يعيشون دون خط الفقر. وبعد تسديد الضرائب يشكل الفقراء العرب 45% من مجمل الفقراء في البلاد رغم أن نسبتهم السكانية تبلغ 18%.
 
وتفيد معطيات سيكوي -وهي جمعية عربية يهودية تشكلت عام 1991 لتحقيق المساواة المدنية بين الشعبين- أن 66% من الأطفال العرب يعيشون في فقر. كما تحذر الدراسة من أزمة سكن خانقة لدى المواطنين العرب ونقص كبير في المباني العامة والبنى التحتية.
 
وأعرب المدير العربي المشارك لجمعية سيكوي المحامي علي حيدر عن قلقه من معطيات التقرير, قائلا إن الهوة في كل مجالات الحياة بين العرب واليهود ناجمة عن سياسات التمييز الرسمية. وأوضح حيدر للجزيرة نت أن السلطات الإسرائيلية انتقلت من سياسة إنكار التمييز للإقرار به ونثر الوعود دون تطبيق القرارات.
 
الوهم والسراب
"
كشفت الدراسة عن وجود هوة واسعة في مستوى الشروط الصحية والطبية وأشارت لانتشار واسع لأمراض السكري والبدانة والجلطات القلبية والدماغية عند فلسطينيي 48
"
من جانبه استبعد المحاضر في كلية العلوم السياسية بجامعة حيفا الدكتور أسعد غانم تحقيق مساواة مدنية بين العرب واليهود واعتبرها ضربا من اللهاث وراء الوهم والسراب.
 
وشدد غانم على أن التمييز العنصري هو نتيجة حتمية لتعريف إسرائيل بأنها دولة اليهود وسط تجاهل صارخ لفلسطينيي الداخل الذي يرون أنفسهم أقلية قومية تبلغ نسبتهم 18% من مجمل السكان.
 
وأضاف للجزيرة نت "دللت تجربة ستة عقود أن المواطنين العرب ما زالوا يعيشون على هامش المجتمع الإسرائيلي في مختلف نواحي الحياة ويحرمون حتى من الحقوق المدنية المتساوية خاصة في السنوات الأخيرة, حيث يعاملون كطابور خامس وتهديد ديمغرافي وأمني ويهددون بالترحيل".
 
وأكد غانم أن "التخلص من التمييز العنصري ضد العرب في إسرائيل يقتضي تجفيف مستنقع العنصرية بدلا من ملاحقة البعوض على ضفافها, الحل يكمن بمعالجة جذر المشكلة لا عوارضها, فالعرب سيبقون يعاملون ضيوفا في وطنهم طالما تشبثت إسرائيل بصبغتها اليهودية".
 
ويدرس ديوان رئيس الوزراء بمشاركة إيهود أولمرت وموظفين حكوميين وضع المواطنين العرب وسبل تطوير حالتهم المدنية, لكن قادة فلسطينيي 48 يشككون بدوافعه وتوقيته.

المصدر : الجزيرة