حارث سيلايجيتش اعتبر مسألة انضمام البوسنة لأوروبا مسألة وقت فقط (الجزيرة نت) 
إبراهيم القديمي–سراييفو
يعتقد بعض البوسنيين أن مسألة انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوربي ضرب من المستحيل بسبب شروط الاتحاد الـ180 التي وضعها أمام البوسنة من أجل أن يقبلها بين أعضائه.
 
ولعل حالة القنوط واليأس هذه هي التي جعلت بعضهم يتقبل خبر توقيع معاهدة الاستقرار والتقارب بين البوسنة والاتحاد الأوربي في 16 يونيو/حزيران الماضي بشيء من اللامبالاة وعدم التفاؤل بانضمام وشيك إلى أوروبا.
 
وقال المواطن البوسني سامر حسين "لو أراد الأوروبيون الخير لنا لساعدونا في الانضمام منذ وقت مبكر, ولا أعتقد أن هذا الحلم سيتحقق لأننا مسلمون, فضلا عن أن ساسة صرب البوسنة يعرقلون جميع مساعي البوسنة للانضمام الذي سيلغي جميع القوانين السائدة حاليا، وعلى رأسها عودة المهجرين المسلمين إلى ديارهم في منطقة شرقي البوسنة التي شهدت أكبر عملية تطهير عرقي".
 
المواطنة سميرة كان لها نفس الرأي, وأكدت أن الانضمام لن يتحقق إلا إذا كان هناك وفاق بين الأطراف الثلاثة المسلمين والصرب والكروات, "لكن للأسف الواقع يقول غير ذلك، فهناك خلاف جوهري بين هؤلاء في مسائل كثيرة, فقانون الشرطة الموحدة مثلا دار الجدل بشأنه على مدى خمس سنوات, فكيف سيكون الحال مع 180 شرطا, ومعنى ذلك أننا نحتاج إلى 180 سنة حتى تنضم البوسنة كليا".
 
رأي مغاير
مرصاد كاريتش قلل من مخاوف الانضمام للاتحاد الأوروبي (الجزيرة نت)
غير أن رئيس مجلس الرئاسة البوسني حارث سيلايجيتش كان له رأي مغاير, إذ اعتبر قضية انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي مسألة وقت فقط.
 
وقال سيلاجيتس للجزيرة نت إن "البوسنة ليست الأولى أو الأخيرة حينما أملى الاتحاد عليها تلك الشروط التي نصت على وجوب توافق قوانينها السياسية ونظمها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع ما هو معمول به داخل دول الاتحاد الأوروبي".
 
وأضاف سيلايجيتش أن مشكلة الشرطة العرقية أو ما يسمى الشرطة الصربية قد انتهت, وأكد صدور قوانين تحث على توحيد الشرطة على مستوى الدولة. وأوضح أن الدستور الجديد المرتقب صدوره سينظم المسائل المتعلقة بالشرطة واختصاصاتها ومسؤولياتها, مشيرا إلى أنه "لا مكان للشرطة العرقية في البوسنة".
 
وعزا رئيس مجلس الرئاسة البوسني أسباب تأخر انضمام البوسنة للاتحاد الأوروبي إلى الحرب الأخيرة التي دمرت فيها البنية التحتية تدميرا كاملا انهار على إثرها الاقتصاد البوسني.
 
ووصف اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي بالخطوة الصعبة, لكنه اعتبرها "ضمانا لانضمام البوسنة, خاصة أن البوسنة منحت مهلة ست سنوات لتحقيق قائمة الشروط, وهي فترة كافية لاستيفاء الشروط وتحقيق الإصلاحات". وأوضح أن 80% من الشعب البوسني بطوائفه الثلاث يؤيدون الإصلاحات والانضمام لأوروبا في أسرع وقت.
 
أستاذ العلوم السياسية بجامعة سراييفو العالمية مرصاد كاريتش قلل من تلك المخاوف, وقال للجزيرة نت "ليس مستحيلا أن تنضم البوسنة إلى القطار الأوروبي بحكم الجغرافيا, غير أن هذا الأمر مرهون بضغط أوروبي أميركي على صرب البوسنة الذين يعرقلون أي تقدم نحو هذا الهدف بغية الانفصال في دولة مستقلة خاصة", مشيرا إلى أن انعدام المساعدة سيجعل المسألة معلقة بعض الوقت.
 
الجدير بالذكر أن أعضاء البرلمان البوسني أيدوا مؤخرا جملة من الإصلاحات الجوهرية في مقدمتها قانون الشرطة والأمن وقانون الإدارة العامة والتعاون مع محكمة لاهاي في تسليم مجرمي الحرب تطبيقا للشروط الأوروبية.

المصدر : الجزيرة