المحامون وعائلات الضحايا اعتبروا أن أهمية الحكم مقترنة بتنفيذه (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

طالبت عائلات أكثر من 100 سجين ليبي السلطات بتنفيذ قرار محكمة شمال بنغازي بالكشف عن مصير ذويهم وتحديد أماكن وجودهم إذا كانوا على قيد الحياة، أو تبليغهم رسميا بوفاتهم وتسليم رفات المعنيين، إلى جانب تسليم المستندات والوثائق التي تفيد بوفاتهم.

وقد عادت قضية هؤلا المعتقلين إلى الواجهة مجددا بعد أن قضت المحكمة بإلزام اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) ووزارتي العدل والأمن العام بالكشف عن مصير 100 معتقل سياسي من بين 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية، تقول منظمات حقوقية ليبية في الخارج إن "السلطات قضت عليهم في حادثة قتل جماعي بسجن أبوسليم في مدينة طرابلس في يونيو/ حزيران 1996".

وفي تصريح للجزيرة نت وصف رئيس محكمة شمال بنغازي الحكم بأنه أحد الأحكام المعتادة في هذه المحكمة. وأوضح المستشار سعد عقيلة أن الحكم السابق الصادر عن محكمته بعدم الاختصاص تم الطعن فيه أمام محكمة استئناف بنغازي التي قضت بإرجاع الدعوى إلى محكمة أول درجة، وإلغاء الحكم السابق لأسباب تعود للقاضي. غير أن عقيلة لفت إلى أن هذا يرجع إلى السجال الفكري والقانوني في الأحكام.
رئيس محكمة شمال بنغازي أكد على نزاهة القضاء الليبي (الجزيرة نت)

وفي معرض رده على سؤال للجزيرة نت بشأن تعرض هيئة المحكمة لضغوط لإصدار الحكم بعدم الاختصاص, دعا عقيلة إلى عدم طرح مثل هذه الأسئلة على القضاة الليبيين، مؤكدا على نزاهة القضاة دون وجود تأثيرات لأي طرف أو جهة على استقلالية القضاء.

في نفس الشأن رحبت عائلات الضحايا بالحكم معتبرة أنه "انتصار حقيقي للعدالة". كما دعا الناشط الحقوقي عبد الحفيظ غوقة في تصريح للجزيرة نت عقب النطق بالحكم أجهزة الدولة إلى الالتزام بتنفيذ الحكم.

وشدد غوقة على أهمية توقيت الحكم في الوقت الذي تقوم فيه أجهزة الدولة بتبليغ العائلات بوفاة ذويهم في سبيل إيجاد صيغة توافقية لإنهاء الملف, داعيا اللجان المكلفة إلى الاستمرار في عملها.

من ناحيتها طالبت شقيقة أحد المفقودين أمينة عوض بن عمران بالكشف عن مصير شقيقها المفقود منذ 13 عاما. وقالت للجزيرة نت "أقل حق إذا كنا في دولة تطالب بحقوق الإنسان الكشف عن مصير أبنائنا المفقودين".

من جهتها كشفت أم لثلاثة معتقلين هم عاشور وعبد السلام وصالح سالم الشراني عما قالت إنها "انتهاكات حقوقية جراء اعتقال أبنائها من الأجهزة الأمنية تمثلت في مداهمة البيت في ساعة متأخرة من الليل، وتعرض زوجها وأطفالها لحالة من الذعر والخوف أدت إلى إصابتهم بمرض عقلي".

كما ناشدت سالمة محمد بوحبوطة كل السلطات المعنية سرعة التحرك لتحديد مصير أبنائها بعد انقطاع كل السبل للاتصال بهم.

الأم بوحبوطة تحدثت عن انتهاكات حقوقية جراء اعتقال أبنائها (الجزيرة نت)
حبر على ورق

في المقابل وصف آخرون الحكم بأنه "حبر على الورق" حيث لم يكتسب شرعيته من خلال إلزام الجهات بتنفيذه. وقال شقيق المعتقلين خالد السنوسي وصالح هميل الفرجاني "إذا كانوا على قيد الحياة فليمكنونا من زيارتهم، وإذا كانوا أمواتا فليجلسوا معنا ويسلموا لنا رفاتهم، وهذا أبسط حق مشروع".

وتحدث محمد الفرجاني للجزيرة نت عن وفاة شقيقه صالح "تحت التعذيب في كتيبة الفضيل بوعمر الأمنية بمدينة بنغازي"، وذلك طبقا لمعلومات قال إنه حصل عليها بشكل شخصي.

وطالب إبراهيم الفيتوري بالكشف عن مصير ابن شقيقه، وقال للجزيرة نت "18 عاما مررنا فيها بأوضاع صعبة، ما مصير ابن شقيقي الذي اعتقل حين كان على البحر بمنطقة الصابري، وكل الأوراق والمستندات تفيد بقرار الإفراج عنه، ولكن لم نعلم عن مصيره شيئاً".

في السياق تساءلت والدة المعتقل فرج الساكر عن مصير ابنها وقالت إنها لم تره منذ 20 عاما.

المصدر : الجزيرة