مشرف هدد بأنه لن يقف مكتوف اليدين تجاه أي محاولة لتقليص صلاحياته (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

"أنا لن أستقيل في الظروف الراهنة"، "ولدت هنا وسأموت هنا"، "أنا لست خضراوات فاسدة"، "لن أكون مثاليا إذا ما حاول أحد المساس بصلاحياتي"، بتلك النبرة العالية ولغة التحدي كسر الرئيس الباكستاني برويز مشرف صمته معلنا أنه باق في منصبه رئيسا للبلاد.

وذهب مشرف إلى أبعد من ذلك عندما تحدى التحالف الحكومي قائلا إنه لن يقف مكتوف اليدين تجاه أي محاولة لتقليص صلاحياته.

وفي ظل تعالي الأصوات المطالبة باستقالته فإن مراقبين يتخوفون من هيجان شعبي قد يخرج عن السيطرة.

فعلى الرغم من أن مشرف تعهد باحترام البرلمان وقراراته فإنه شدد بالمقابل على أنه لن يقبل المساس بالمادة (ب 52) من الدستور التي تعطيه حق حل البرلمان وتعيين قائد الجيش وحكام الأقاليم وقضاة المحكمة العليا.

هذا التضارب رأى فيه المحلل السياسي طلعت مسعود مؤشرا على طبيعة المرحلة التي يعيشها مشرف في الوقت الراهن.

الفوضى هي البديل
ويعرب مسعود في حديثه للجزيرة نت عن اعتقاده بأن مشرف إذا انتظر حتى يقال فإن الحركة الاحتجاجية في الشارع قد تخرج عن السيطرة، مضيفا "إذا كان يعول على عدم امتلاك معارضيه لأغلبية الثلثين في البرلمان فإنه مخطئ".

وأوضح أن الكثير من النواب المستقلين وحتى أعضاء حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الموالي له قد يصوتون ضده مع اتساع رقعة المعارضة وحالة الضعف التي يمر بها هذه الأيام.

ويبدو أن مشرف القائد العسكري السابق الذي لم يعتد الهزيمة يعول اليوم على دعم واشنطن له بعد مكالمة أجراها معه مؤخرا الرئيس جورج بوش فضلا عن حماية الجيش الذي يتخذ مشرف من مقر رئاسته في مدينة راولبندي مكتبا له ومع ذلك فإن مستقبله السياسي ما زال يلفه المجهول.

"
على الرئيس مشرف الآن وبعد قراره التمسك بالسلطة مواجهة ثورة المعاطف السوداء المقررة في العاشر من الشهر الجاري
"
استقالة ومحاكمة
أحسن إقبال المسؤول الإعلامي في حزب نواز شريف يقول نحن في حزبنا نعتقد بأن مشرف عطل العمل بالدستور مرتين وكان السبب وراء أزمات الطاقة والغذاء والفقر والبطالة والمياه التي تواجهها البلاد اليوم.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن الوقت حان لتقديم مشرف لمحاكمة علنية، مشددا على أنه سيجبر على الاستقالة عاجلا أم آجلا وأن حزبه لن يسمح بتأمين مخرج آمن له.

وعلى الرئيس الباكستاني الآن وبعد قراره التمسك بالسلطة مواجهة ثورة المعاطف السوداء التي أعلن المحامون عنها في العاشر من يونيو/حزيران الجاري بهدف إعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم افتخار تشودري ألد خصومه.

ومن المقرر أن يسير المحامون مسيرة في عدة مدن باكستانية لعدة أيام قبل أن يصلوا العاصمة إسلام آباد للمطالبة برحيل مشرف.

وسيشارك المحامون في ثورتهم البيضاء حزب نواز شريف وحركة جميع الأحزاب الديمقراطية وجمعية الجنرالات المتقاعدين وعدد من مؤسسات المجتمع المدني فضلا عن قطاع الطلبة وغيرهم.

إذن الرئيس مشرف يواري ضعفه بالتمسك بالسلطة ويفضل الإقالة على الاستقالة كما يراهن على كسب الوقت لصالحه في وقت يقف فيه حزب الشعب الحاكم مترددا أمام إقالته.

وهنا يرى مسعود أن حزب الشعب بات مطالبا باتخاذ قرار واضح لا لبس فيه: إما الوقوف مع مشرف وإما الوقوف لجانب الشارع الذي انتخبهم موضحا أن البلاد تسير نحو عدم الاستقرار وباتت بحاجة إلى حل سياسي لأزمة تهدد مستقبلها.

المصدر : الجزيرة