الوقود العضوي في متناول اللبنانيين والعالم يبحث مشكلته
آخر تحديث: 2008/6/8 الساعة 04:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/8 الساعة 04:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/5 هـ

الوقود العضوي في متناول اللبنانيين والعالم يبحث مشكلته

نموذج لإحدى الحفر الصحية التي يستخدمها المزارعون لإنتاج الغاز (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-شمال لبنان
 
بينما تناقش دول العالم أزمة الوقود الحيوي كحلّ من الحلول الافتراضية لأزمة النفط الراهنة، يطبّق عدد من المزارعين اللبنانيين تجربة فردية لتأمين الوقود المنزلي من الحفر الصحيّة وروث الماشية التي يربونها لإنتاج الحليب واللحوم.
 
ففي بلدات صغيرة في أقاصي لبنان الشمالي مثل فريديس وكفرنون في عكار، أرشدت وكالة التنمية الأميركية المزارعين إلى طريقة للاستفادة من فضلات الحيوانات لاستخراج غاز يغطي حاجة المنزل.
 
ويؤكد الخبير المتقاعد من الأمم المتحدّة الدكتور الزراعي جورج جحا للجزيرة نت أن تجربة الاستفادة من فضلات الإنسان والحيوان ليست حديثة العهد وأن "الفكرة قديمة"، وقد اطّلع عليها عام 1964 في مدينة عنابة شرقي الجزائر حيث أقيمت التجربة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.
 
وقد اختارت وكالة التنمية بالتعاون مع مؤسسات محلية كمؤسسة عصام فارس بلدة فريديس لإقامة مشاريع خاصة لاستخراج الغاز، إذ يشير المهندس الزراعي سجيع عطيّة إلى أن "الغاية من المشروع هي إطلاع الناس على طريقة يستفيدون منها للحصول على الوقود المنزلي (الميثان)".
 
ويضيف عطية للجزيرة نت أن هذه المشاريع تحمي البيئة بإزالة الفضلات الحيوانية التي تنتشر في عراء المناطق الزراعية المعتمدة على تربية المواشي، كما أن الفضلات تستخدم -بعد استخراج الغاز منها- سمادا عضويا غير ملوّث وغير كيميائي.
 
ويؤكد أنه رغم كون التجارب التي أقيمت فردية لعائلة واحدة فإنها نجحت في أداء المهمة التي أقيمت من أجلها، مضيفاً أنه يفضل التجارب الكبيرة لإنتاج الغاز لأن التجارب الفردية تحتاج إلى استمرارية وصيانة قد لا تتحمل عائلة واحدة أعباءها.
 
 مختار فريديس: روث بقرة واحدة كافٍ لتأمين حاجة منزلنا من الغاز (الجزيرة نت)
التجربة
ويشرح مختار فريديس عثمان إبراهيم للجزيرة نت كيفية إقامة التجربة وعملها، ويذكر أنّها مثل البئر الصحيّة التي تقام تحت الأرض للفضلات المنزلية عندما لا تتوافر قنوات تصريف صحيّ، مشيرا إلى وجود نموذج صيني يعتمد على الفضلات البشرية والحيوانية، ونموذج أميركي يعتمد على روث الماشية.
 
ويوضح المختار أن حفرة البئر تبدأ من مساحة واسعة في الأسفل تصل إلى 4 أمتار مربعة ثم تضيق في الأعلى لتنتهي بفتحة مساحتها متر مربع، بينما تبنى جدران البئر من حجارة نارية مخروطية الشكل وذلك لضبط الغاز المنبعث من التفاعل الكيمائي للروث، ثم تغطّى الفتحة العلوية بلوح حديد أو بلاستيك مقوّى، ويمدّد عبره أنبوب ينقل الغاز إلى المنزل بصورة مباشرة.
 
ويؤكّد إبراهيم وجاره رشيد ابراهيم -صاحب حفرة مماثلة- أن "عشرة كيلوغرامات من الروث تكفي لاستخراج حاجة المنزل من الغاز، وهي كميّة تؤمّنها بقرة واحدة"، موضحين أنها خدمتهم لـ12 عاما.
 
مشكلات الحفرة بسيطة يختصرها المختار بانخفاض إنتاج الغاز في الطقس البارد، والرائحة الكريهة التي تنتج عن التعامل بالروث، والأهم أن الحفرة تحتاج إلى صيانة دوريّة مكلفة، مما دفع بعض العائلات لإيقاف الاعتماد على الحفر.    
   
ولهذا يرى جورج جحا أن من الأفضل إقامة مزرعة كبيرة على طريقة تعاونيّة يقدّم فيها التمويل للبلدة، ويغطي المشروع نفقات استمراره.
 
ويضيف جحا أن مشروعاً كهذا يحتاج نحو 50-100 بقرة تعطي حليباً وافراً ويؤمن العمل لعدد من المواطنين عدا عن كون روثها يكفي لتزويد معمل تعبئة غاز صغير يؤمن للبلدة حاجتها من الوقود.
المصدر : الجزيرة