غلاف التقرير الذي تحدث عن سياسة برن تجاه الشرق الأوسط (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

وصف مركز الدراسات الأمنية السويسري سياسة برن تجاه الشرق الأوسط بالطموحة والنشيطة، إلا أنها تسببت بانتقادات متعددة لحكومتها لأنها تتواصل مع من يصفهم الغرب بالإرهابيين، وتحاور من ينكرون المحرقة اليهودية، بل وتوقع "اتفاقيات اقتصادية معهم" ويصف البعض موقفها من تل أبيب بأنه "أحادي الجانب" رغم أنها تنطلق من القانون الإنساني الدولي.

ورغم ذلك لم تكلل تلك السياسة بنجاح مثلما حدث مع النرويج "التي تمكنت من إبرام اتفاقية أوسلو" بل تم استبعادها من مفاوضات أنابوليس ولم تدعها إسرائيل لحضور احتفالات الذكري الستين لتأسيسها.

ويقول المركز –ومقره زيورخ- في دراسة حول سياسة سويسرا الشرق أوسطية "إن المنطقة اليوم مركز للعديد من التحديات الأمنية السياسية فضلا عن أهميتها في الطاقة بسبب مخزونها من النفط والغاز" كما أصبحت منطقة الخليج تمثل "أسواقا مغرية للاقتصاد السويسري".

وتصف الدراسة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، خصوصية سياسة سويسرا في المنطقة باعتماد نشاط مكثف على محاور مختلفة، والاستقلالية بعيدا عن توجهات الاتحاد الأوروبي.

كما تتمسك بسياسة الحوار مع جميع الأطراف استنادا إلى الحياد وعالمية التوجهات، والتعامل مع الدول بغض النظر عن نوعية الحكومات.

الحوار مع حماس
وقد أشادت الدراسة بدور سويسرا في إطلاق ودعم مبادرة جنيف للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 2003.

"
اتصال سويسرا مع حماس عقب انتخابها عام 2006 أثار انتقادات ضدها حيث كانت الدولة الغربية الوحيدة التي رفضت فرض حظر عليها
"
لكن اتصالها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عقب انتخابها عام 2006 أثار انتقادات "حيث كانت سويسرا هي الدولة الغربية الوحيدة التي رفضت فرض حظر عليها".

وتقول الدراسة إن سفير برن الخاص إلى الشرق الأوسط أجرى عدة مفاوضات تمخضت عن "وثيقة هدنة" طويلة الأمد بين حماس وتل أبيب "لكنها فقدت أهميتها بعد أن تسرب مضمونها في وقت غير مناسب.

سوريا ولينان
وعلى عكس سياسة سويسرا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإن مساعيها لجمع أطياف مختلف التيارات السياسية اللبنانية للحوار في سويسرا لم تلق أية معارضة "لأن الإتحاد الأوروبي ليست لديه أية سياسة موحدة تجاه لبنان".

أما بالنسبة لسوريا فيعترف التقرير بأن سفير برن الخاص بالشرق الأوسط عقد لقاءات سرية بين عامي 2005 و2006، تمخضت عن "ورقة غير رسمية" مهدت للمفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب تم الإعلان عنها في مايو/ أيار 2008.

ويرى تقرير مركز الدراسات الأمنية أن موقف سويسرا من الحرب الإسرائيلية على لبنان تموز 2006 قد أثر بشدة على مساعيها السلمية، وجهود الوساطة في المنطقة بسبب إدانتها استخدام تل أبيب المفرط للقوة.

كما تعرضت أيضا لنفس الموقف عندما دعمت قرارا ضد تل أبيب داخل مجلس حقوق الإنسان، إذ لم تنج من انتقادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، واتهامها بعدم الحفاظ على الحياد.

"
مساعي برن جمع أطياف مختلف التيارات السياسية اللبنانية للحوار في سويسرا لم تلق أية معارضة
"
مع إيران
ورغم محاولات برن القيام بدور وساطة بناء بين إيران والغرب، فإنها قوبلت أيضا بانتقادات حادة، سيما بعد توقيع اتفاقية لشراء غاز إيراني رغم أن سويسرا تتولى رعاية المصالح الأمريكية في طهران منذ عام 1980.

ويشير التقرير إلى نجاح برن في إعداد وثيقة رسمت خريطة طريق لعلاقات طهران واشنطن رفضها الأميركيون، كما اقترحت "الورقة السويسرية" لنزع فتيل أزمة برنامج النووي لم تأخذ حظها من النجاح.

توقعات مستقبلية
ولا تتوقع تلك الدراسة الأمنية أن تعود سويسرا مرة أخرى إلى دور الوسيط بين حماس وإسرائيل بسبب الغضب الإسرائيلي من سياستها تجاه طهران.

كما يعتقد المركز أن إعلان الدوحة لن يساعد على تهدئة الأوضاع في لبنان، ولذا فمن المحتمل أن تعود الوساطة السويسرية مرة أخرى بين الفرقاء في ذلك البلد.

المصدر : الجزيرة