طفلة فلسطينية تروي قتل الاحتلال لوالدتها أمام عينيها
آخر تحديث: 2008/6/7 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/7 الساعة 15:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/4 هـ

طفلة فلسطينية تروي قتل الاحتلال لوالدتها أمام عينيها

الجنود اقتحموا المنزل دون مبرر ولم ينسحبوا حتى المساء (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

كشفت منظمة إسرائيلية وقائع اقتحام جنود الاحتلال أحد المنازل شمال قطاع غزة، وقتل ربة الأسرة واحتجاز أطفالها بجوارها عشر ساعات.

وروت منظمة بتسيلم التي تعنى بحقوق الإنسان الفلسطيني في الضفة وغزة تفاصيل واحدة من جرائم الاحتلال، استنادا لشهادة سميرة الدرمي (13 عاما) التي شهدت تفجير منزلها وقتل والدتها.

وتقول سميرة إنها كانت في السابع من مايو/ أيار الماضي تمكث داخل بيتها وإخوتها محمد (12 عاما) ورؤى (عشرة أعوام) ومنال (تسعة أعوام) وربى (أربعة أعوام) وقصي (عامان) ووالدتهم وفاء، حينما قتلت أمام أعينهم.

وتشير ابنة الشهيدة إلى أنها صعدت سطح منزلها في ذاك اليوم وما لبثت أن عادت أدراجها خائفة فور مشاهدتها ثلاث دبابات إسرائيلية كانت توقفت على مسافة خمسمائة متر من منزلها المجاور للحدود بين شرقي غزة وأراضي 48.

هدير الدبابات
وبحسب شهادتها التي تنشر في تقرير جديد لبتسيلم حول ممارسات الاحتلال، كانت سميرة تتلو القرآن الكريم برفقة والدتها حينما دوى أزيز رصاص كثيف، ولفتت إلى أنها شاهدت عبر النافذة جرافة عسكرية ضخمة على بعد ثلاثين مترا من المنزل.

وتقول أيضا "صليت وأمي وكان التيار الكهربائي ما زال منقطعا وفجأة سمعنا صوت بوابة تتهاوى أرضا وحينما نظرت عبر النافذة مجددا كانت الجرافة تهدم دار جارنا إبراهيم أبو لطيفة وتجرف ساحته".

وتروي الطفلة في شهادتها أن أفراد الأسرة جلسوا على أرض الغرفة متحلقين حول والدتهم فيما كانوا يسمعون هدير الدبابات تقترب منهم، وما لبثوا أن سمعوا الجنود يتحدثون بالعبرية بجانب نافذة الغرفة.

وتوضح أن والدتها نهضت عند الساعة الرابعة والنصف عصرا، وقالت إنها ترغب بارتداء حجابها حتى تكون مستعدة في حال قرع الجنود باب المنزل.

"
بعض الجنود غطى جسد وفاء بسجادة، وسميرة عند مرورها من فناء المنزل شاهدت جنديا مستلقيا ونائما عند مدخل البيت "
انفجار مروع
وأضافت سميرة "كانت والدتي بجانب باب الغرفة الشرقية فيما وقفت أنا بجوار النافذة وفجأة سمعت انفجارا مروعا داخل البيت الذي امتلأ لهبا ودخانا كثيفا فيما تناثر الزجاج المحطم في أرضيته".

وتشير إلى أنها لم تعد ترى والدتها جراء الدخان، ولما توجهت نحو مكان وقوفها شاهدت جنديين اقتحما المنزل وكان أحدهما ينظر نحو الوالدة الممددة أرضا وغارقة بدمائها وهو يقول بالعربية "ممتاز".

وأضافت الطفلة المكلومة "خوفا مما حصل عدت حالا للغرفة حيث كان إخوتي الصغار يبكون بصوت عال فيما وقف جندي ثالث على مدخلها".

وتشير سميرة إلى أنها شاهدت المزيد من الجنود المدججين بالكثير من السلاح ويعتمرون خوذا يدخلون منزلها، وبعضهم قام بتغطية جثمان والدتها بسجادة. وأضافت "حمل أحدهم ماسورة بلون أخضر وكان منظرهم مرعبا".

وتؤكد أن الجنود لم يكترثوا لبكاء إخوتها ولسؤالها المتكرر عن والدتها مواصلين الحديث فيما بينهم بالعبرية، وتضيف "طلبت الخروج للحمام كي أتثبت مما جرى لوالدتي ولما اصطحبني أحد الجنود نحو الخارج أمرني بالعربية بالتوجه للحمام الآخر داخل المنزل كيلا أرى والدتي التي كانت ملقاة بين غرفتها وبين الحمام الأول".

وشاهدت سميرة في عودتها جنديا مستلقيا ونائما عند مدخل البيت، وقالت إنها استخدمت الهاتف الجوال الخاص بوالدتها وأبلغت والدها بما جرى وبوجود ستة جنود في المنزل "لكنه لم يحضر والتيار الكهربائي بقي مقطوعا".

قتل المدنيين
وتقول الطفلة الفلسطينية إن الجنود غادروا المنزل عند التاسعة مساء فيما كان أحدهم يلوح لها بيده، وتضيف "ولما هممت بالخروج نحو بيت جدي البعيد عنا ثلاثمائة متر لإبلاغ أقربائنا بما حصل، عدت خائفة لوقوف الجنود في الساحة وفقط بعد ساعتين انسحبوا".

وتوضح أنها في الطريق لبيت جدها وجدت خالاتها وعماتها اللواتي بدأن يبكين ويصرخن حال سماعهن نبأ استشهاد وفاء، وتقول "لم يصدق خالي محمد أن والدتي ماتت وركض مسرعا نحو منزلنا فبقيت ببيت جدي أبكي على والدتي التي قتلها الجنود دون أي ذنب".

يُشار إلى أن الاحتلال بموجب تقرير سابق لبتسيلم قتل خلال العام المنصرم 366 فلسطينيا منهم 53 طفلا، و284 منهم 131 مدنيا يقيمون في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات