الموقف من السياسة واستقطاباتها يقسم مثقفي لبنان
آخر تحديث: 2008/6/7 الساعة 16:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسلة الجزيرة: قوات الاحتلال اعتقلت عددا من المعتصمين في باحة باب العامود
آخر تحديث: 2008/6/7 الساعة 16:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/4 هـ

الموقف من السياسة واستقطاباتها يقسم مثقفي لبنان

المواطن اللبناني مسيّس ويتابع شؤون بلاده بشكل مستمر (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-بيروت
 
الموقف من السياسة والاستقطاب على الساحة اللبنانية بين مؤيد لتبني آراء ومواقف سياسية وآخر معارض لها، يقسم مثقفي لبنان قسمين بينما بقي قسم ثالث اختار ما سماه الحياد والموضوعية.
 
الشاعر اللبناني سعيد عقل الذي وقف صيف عام 1982 في شوارع بيروت يحيي المجنزرات الإسرائيلية التي تجتاح بلاده، ورمى الجنود الاسرائيليين بالورود واعتبرهم "محررين"، لا يزال محتفلا به بوصفه رمز لبنان الثقافي.
 
كما أن هناك مثقفين لبنانيين آخرين دفعوا حياتهم ثمنا لقناعات وطنية وقومية تقف على النقيض تماما من أفكار الشاعر عقل من أمثال المفكر مهدي عامل وسمير قصير وغيرهم، يحتفل بهم بصورة أخرى بإطلاق تسمية شهداء الفكر والحرية عليهم.
 
ولكن بين حالة عقل ودماء عامل وقصير، ثمة حالة ثالثة في تمايز المثقفين اللبنانيين وهي ما تسمى "حالة الحياد" أو الموضوعية التي تتباين الآراء حولها بين من يراها سلبية تدير ظهرها لجروح البلاد وآمالها وبين من يؤيدها بوصفها تطهرا من أوحال السياسة.
 
 بيار أبي صعب (الجزيرة نت)
شعب تاجر

ويفسر الكاتب والصحفي في جريدة الأخبار القريبة من المعارضة بيار أبي صعب الحالة الثقافية والسياسية تلك بقوله إن "الغائية والنفعية جزء من التركيبة اللبنانية". ويضيف في حديث للجزيرة نت أن الشعب اللبناني "يملك ذاكرة ضعيفة" وأنه "شعب تاجر في الأساس".
 
ورغم إقراره بوجود حالة الاستقطاب بين المثقفين فإن أبي صعب يقلل من شأن حدتها ويعتبر أن هناك "قواسم مشتركة بين مثقفي التيارات السياسية المتصارعة يجتمعون عبرها بانتمائهم إلى المبادئ الإنسانية" رغم وجودهم في مؤسسات تبدو متعارضة.
 
وأشار إلى إمكانية إحداث "اختراقات" ينبغي على المثقف أن ينشئها للتواصل مع الآخرين، وإلا ستسقط عنه صفة المثقف ليتحول إلى مجرد بوق إعلامي لجهة سياسية ما أو شاعر قبيلة أو طائفة حسب قوله.
 
من ناحية أخرى يقول الشاعر والصحفي بجريدة المستقبل يحيى جابر مفتخرا بأنه مارس العمل الحزبي منذ شبابه، إنه لا يمكن فصل الشأن السياسي عن الثقافي. ويضيف في حديث للجزيرة نت أن اللبنانيين عموما "كائنات سياسية" يبحثون منذ الولادة عن هوية سواء كانت طائفية أو سياسية أو وطنية.
 
ويوضح أن المناخ السياسي في البلاد يتيح ذلك بما يتضمنه النظام عموما من حرية وبعد عن الدكتاتورية والتسلط حسب تعبيره.
 
ويضيف جابر أن المثقف كان له حضور في تأسيس تيارات سياسية تاريخية كما فعل كمال جنبلاط مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي، وأنطوان سعادة زعيم الحزب القومي السوري الاجتماعي، وميشال عفلق الذي أسس حزب البعث العربي الاشتراكي.
 
الصحافة اللبنانية هي المجال الأرحب
 لإبرار استقطاب المثقفين (الجزيرة نت)
تركيبة إقطاعية

من جهة أخرى يؤكد الصحفي أبي صعب أن المثقف اللبناني يواجه تركيبة سياسية واجتماعية "ذات بعد إقطاعي منحدرة من القرون الوسطى" تنعكس في حياة البلاد وتؤثر في حراك المثقفين ودورهم، لافتا إلى أن لبنان عرف فعلا مثقفين مستقلين انحدروا من مدارس سياسية معينة.
 
وأوضح أن لبنان "خليط من التناقضات" وأن "السياسة هنا حرب أهلية دائمة على عكس ما يجري في بلاد أخرى تكون فيها الحياة السياسية خيارا ولعبة ديمقراطية".
 
وأضاف أبي صعب أن وجود المثقف المستقل نظريا هو حاجة وضرورة لكنه يبقى خيار المثقف نفسه، مشددا على أن صاحب الكلمة الحرة هو "ضمير الجماعة ومختبر أخلاقي لها" ينبغي دوما أن يقف موقفا نقديا من الممارسة السياسية لجماعته أو حزبه.
 
أما الشاعر جابر فأكد أن "المثقف ينبغي عليه الانخراط في الشأن السياسي" مع احتفاظه باستقلاليته، لافتا إلى أن المثقف "ليس مقدسا" أو معصوما عن الخطأ، فمن حقه أن يعمل في السياسة ويمارس قناعاته.
 
وشكك الشاعر اللبناني في وجود "مثقف حيادي" بقوله إن المثقفين الذين يزعمون الحياد تكشفهم نصوصهم الأدبية وتبرز انحيازهم حتى لو كان الانحياز سلبيا.
 
وأضاف "هناك أوهام وأمراض حول علاقة السياسي بالثقافي تأتي من خرافة أن المثقف مستقل وله حديقة خلفية مع أنها محاصرة من جميع الجهات".
المصدر : الجزيرة