مشاركون اعتبروا أن من الخطأ تعميم أوضاع الصحافة العربية (الجزيرة نت) 


سيدي محمد ولد حمود-السويد

يعود النقاش من جديد هذه الأيام حول أوضاع الصحافة العربية بعد نشر التقرير نصف السنوي للجمعية العالمية للصحف نهاية الشهر الماضي، واعتبر فيه أن هذه الأوضاع آخذة بالتراجع.

وتواصل هذا النقاش وتعمق أثناء جلسات المؤتمر السنوي للجمعية المذكورة, والذي عقد في مدينة غوتنبرغ بالسويد بحضور مئات الخبراء والإعلاميين من جميع أنحاء العالم من بينهم اعلاميون عرب.

وقد استطلعت الجزيرة نت التي حضرت بدورها هذا المؤتمر, آراء بعض هؤلاء حول أوضاع الصحافة العربية في ضوء ما جاء في التقرير المذكور ومادار من نقاش بين المشاركين.

حالة حراك

علي شمو يرى أن التقرير قد لا يكون دقيقا تماما (الجزيرة نت)
رئيس المجلس القومي للصحافة بالسودان ووزير الإعلام السابق علي محمد شمو يرى أن التقرير قد لا يكون دقيقا تماما, مثله مثل بقية التقارير التي يعدها أشخاص لا يكونون مطلعين علي خلفيات الوقائع التي يبنون عليها استنتاجاتهم ونتائجهم.

فمثلا إذا قتل صحفي في بلد ما أو منع من السفر أو صودرت جريدة ... فإن القائمين على مثل هذه التقارير يصنفون ذلك تلقائيا على أنه اعتداء على الصحافة ومس بأهلها, بينما قد يكون ذلك في الواقع لا علاقة له بهذا الأمر وله خلفية مختلفة تماما.

لذا فهو يرى أن الأدق أن نصف حالة الصحافة والإعلام العربي عموما في الآونة الأخيرة  بأنها حالة من الحراك, تأخذ ا اتجاهات صاعدة وهابطة, فهي تحسنت في بعض البلدان وساءت في البعض الآخر.

أما الإعلامي الأردني مصطفي الشرعان فيعتقد أن الأدوات والوسائل التي أصبحت متاحة للصحفي والإعلامي العربي, لا يمكن في ظلها تراجع الإعلام, حيث لم تعد وسائل المراقبة والمنع مجدية. وأصبح بإمكان الصحفي الوصول إلى مصادر خبره وإيصال هذا الخبر إلى المتلقي ببدائل كثيرة لم تكن متاحة في السابق.

 نادية السقاف ترى أن الصحافة العربية لا تتراجع وإنما تتجاسر على اقتحام أماكن الركود بالمجتمع (الجزيرة نت)
إيجابية
أما ناشر ورئيس تحرير يمن تايمز نادية السقاف فهي لا تشاطر معدي التقرير رأيهم, وتصف الصحافة العربية بأنها تعيش ما يمكن أن نطلق عليه إيجابية العمل الصحفي "وما نراه من مضايقات علي هذه الصحافة, ما هو في الواقع إلا دليل علي هذه الإيجابية".

وأضافت: من هنا فالصحافة العربية لا تتراجع وإنما تتجاسر على اقتحام أماكن الركود في المجتمعات العربية لتحركها وتطورها، ذلك أن الصحفيين العرب يتغيرون ويتطورون بسرعة, ويسعون إلى تغيير وتطوير مجتمعاتهم فيحدث نوع من الصدام بينهم وبين هذه المجتمعات بسبب أنها لم ترد أو لم تستطع التطور بسرعة تطور الصحفيين.

وبدوره يرى رئيس تحرير أميريس بزنس رياض مقدادي أن ما حدث ويحدث من اعتداءات على الصحفيين في هذه الدولة العربية أو تلك "لا يمكن أن يصرف نظرنا عن التحسن الواضح في الصحافة العربية في الآونة الأخيرة كما وكيفا".

وأضاف مقدادي: فقد زاد عد الصحف والمطبوعات في الدول العربية بشكل ملحوظ, وزاد توزيعها وعدد قرائها وحصتها من الإعلانات التجارية، كما بات الصحفيون العرب يمتازون بمهنية واضحة تمكنهم من مراقبة ذاتية علي ما يكتبون وينشرون "مما يجعلني أميل إلى أن ما نعيشه تحسن وليس تراجعا".

إن ما جاء في التقرير من أدلة على تراجع أوضاع الصحافة العربية إن سلمنا به جدلا, بحسب القانونى والإعلامى السوداني عباس إبراهيم النور، يبقى بمثابة الاستثناء الذي يصحح القاعده، مشيرا إلى أن "ما نلمسه من تجربة الواقع يشي بتحسن لا تراجع في أوضاع هذه الصحافة".

وأوضح النور أن هذا التحسن جلى ظاهر في صحافة بعض الدول العربية, وخافت باهت فى بعضها الآخر, بل إن البعض الثالث وضع الصحافة فيه سيئ. لكن ذلك لا يعطي الحق في وصف الوضع العام بأنه متراجع "لأن ذلك يجرنا إلى تعميم غير منصف".

المصدر : الجزيرة