عباس دعا في خطابه أيضا إلى تدخل عربي لجمع الصف الفلسطيني (رويترز)

وضاح عيد -نابلس
 
أثارت دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى العودة إلى طاولة الحوار ردودًا كثيرة لدى الفلسطينيين تراوحت بين الفرح والخوف من عدم الالتزام بالدعوة.
 
فقد دعا الرئيس الفلسطيني حركة حماس يوم أمس إلى جبّ الماضي والعودة لطاولة الحوار الشامل لتطبيق بنود المبادرة اليمنية كاملة، من أجل التوصل إلى مصالحة وطنية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل سيطرة الحركة على قطاع غزة في 13 يونيو/حزيران الماضي. وقد قبلت حماس هذه الدعوة.
 
وأعرب المواطن محمود فرهود من نابلس عن فرحته, وقال للجزيرة نت "على الرغم من ذكرى النكسة الأليمة التي تمر على المواطن الفلسطيني هذه الأيام, فإن فرحتي وفرحة كل من أعرفه لا توصف بهذه المبادرة التي فاجأنا بها الرئيس".
 
وأضاف "كلي أمل أن تطبق هذه الدعوة على أرض الواقع وأن لا يحدث شيء لا سمح الله يعكر علينا صفو فرحتنا بهذه الدعوة التي أعادت الروح إلى أجسادنا وأحيت الأمل لدينا من جديد لنعود إخوة وشركاء على أعدائنا".
 
المواطن خالد الزبن من قلقيلية خرج من منزله هو وأبناؤه صارخين تعبيرا عن فرحتهم بالدعوة. وقال للجزيرة نت "آمل أن تجسد هذه الأقوال إلى أفعال وأن لا تبقى حبرا على ورق، ونحن نرى أن الرئيس جاد في دعوته وعلى حماس أيضا أن تكون جادة في ترحيبها وإلا فإن هذه المبادرات لن تكون فاعلة والخاسر الأكبر من فشلها هو المواطن".
 
رأي متشائم
الفلسطينيون يريدون نسيان فترة الاقتتال التي شقت الصف الوطني (الفرنسية-أرشيف)
غير أن المواطن محمد عبد الكريم من إحدى قرى قلقيلية كان له رأي متشائم، فقد قال إن "هذه الدعوة إن لم تتبعها جهود رسمية تمهد لهذا الحوار لن تكون نافعة، وستترك وترمى كسابقاتها".
 
وأوضح للجزيرة نت أن "المطلوب من الفلسطينيين أولا بعد الجدية في الطرح احتضان هذه المبادرة سواء على مستوى الحركتين المتنازعتين أو على مستوى باقي الفصائل، فالجهد الجماعي البناء الذي لا تخالطه أي نوايا سيئة سيفضي حتما إلى إعادة اللحمة الوطنية من جديد وسيكسر الجمود الذي انتاب الحالة الفلسطينية خلال سنة طويلة".
 
المواطنة سمية الهندي من رام الله قالت "على الرغم من أن خطاب أبي مازن جاء متأخرا، فإنها خطوة للأمام، ونتمنى أن يبقى ثابتا على موقفه وأن لا يضع شروطا لإجراء حوار مع حماس، لأن ذلك سيعيدنا لنقطة الصفر من جديد، كذلك أتمنى على حركة حماس أن تكون هي أيضا جدية في ترحيبها فكل فلسطيني يتعطش للوحدة ويطلبها أكثر من أي وقت مضى".
 
وأضافت "كان موقف حماس من دعوة الرئيس عباس مهما وإيجابيا، لكن الأهم هو الشروع في الحوار بين الطرفين، وعدم الانصياع للضغوط الخارجية".
 
المواطن ياسر أحمد من إحدى قرى نابلس اختصر شعوره بكلمات قصيرة وقال "أنا أرحب بهذا الحوار وأتمنى أن يتم بشكل عملي وليس حبرا على ورق، كما أتمنى أن يتم لأن توحيد الساحة يعني توحيد المقاومة وبالتالي الحصول على نتائج على المستوى الدولي، وأوجه نداء للاستفادة من تجربة لبنان وأن تكون فلسطين أولا، فعيب أن يكون عدد القتلى من الانفلات الداخلي أكثر من شهداء الانتفاضة".
 
أما الصحفية رنا خموس فأشارت إلى وجود تغير جذري في دعوة الرئيس للوحدة الوطنية وهو ما كان يتطلع إليه الفلسطينيون في الداخل والخارج، "وهي وحدة دون شروط ودعوة على أساس إنهاء حالة الانقسام الداخلي لا غير ذلك".
 
وأضافت خموس للجزيرة نت أن "الحوار الوطني ضرورة عربية قبل أن تكون فلسطينية، وقد جاءت دعوة الرئيس عباس بعد أن شعر الفلسطينيون أن لا أمل مع إسرائيل في المفاوضات، فحوار عباس مع أولمرت باء بالفشل، وعلينا أن نقوي جبهتنا الداخلية أولا ومن ثم نبدأ البحث عن حلول سياسية للقضية الأساسية".

المصدر : الجزيرة