منطقة أبيي فجرت صراعا مسلحا بين الجيش الشعبي وجيش السودان (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

دارفور وأبيي واتفاقية السلام الشامل، هي ثلاث أزمات سياسية سودانية فشل مجلس الأمن الدولي وعدد من الأطراف الدولية الأخرى حتى الآن في إيجاد صيغة حقيقية لحلها.

فبينما تتزايد أزمة أبيي حدة كل يوم تبدو أزمة دارفور آخذة في أبعاد أكثر تهديدا لأمن السودان بكامله، فيما يمثل عدم اكتمال تنفيذ بنود اتفاقية السلام في الجنوب الخطر الحقيقي على وحدة السودان في المستقبل القريب.

فقد تزامنت زيارة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى السودان مع انطلاق حوار مباشر بين الخرطوم وواشنطن بعد قطيعة امتدت لأكثر من 16 عاما قبل أن يعلن الطرفان فشله والعودة إلى مربع الاتهامات المتبادلة بينهما.

غير أنه أمام إصرار الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني على موقفيهما تجاه أزمة أبيي والتي أدت إلى فشل الحوار بين السودان وأميركا، بدا أعضاء مجلس الأمن وكأنهم يحاولون التودد للطرفين بشأن قبول ما يقترحون من مخارج للأزمة، بالإعلان أنهم طلبوا من الحكومة السودانية ضرورة التنفيذ الكامل لكل بنود اتفاقية السلام الشامل.

حريكة: لمجلس الأمن وأميركا أجندة تكاد تكون موحدة (الجزيرة نت)
معلومات متضاربة
وقال رئيس وفد مجلس الأمن السفير البريطاني جون سورس إنهم تلقوا معلومات متضاربة من الحكومة السودانية عن أبيي, وأشار في تصريحات صحفية عقب المحادثات مع المسؤولين في الخرطوم إلى أن ما يحدث في أبيي يرجع لعدم تنفيذ برتوكول المنطقة.

لكن ذلك لم يكن كافيا لأعضاء مجلس الأمن من وصف الأوضاع في السودان بشديدة التعقيد، الأمر الذي دفع محللين سياسيين للربط بين التحركات الأميركية وخطوات مجلس الأمن بجانب تململ بعض القوى الإقليمية من تدهور الأوضاع في دارفور وأبيي.

وتوقعوا أن تشهد البلاد سيناريوهات ربما يعد لها على نار هادئة دون أن تكون الخرطوم على بينة من الأمر.

ولم يستبعدوا كون اتفاق أجندة المجلس وأميركا "خاصة طلبهما تسليم متهمي محكمة الجنايات الدولية" سيساهم في اتساع الهوة بين الخرطوم والمجتمع الدولي من جديد.

فقد اعتبر المحلل السياسي محمد موسى حريكة أن لمجلس الأمن الدولي وأميركا أجندة "تكاد تكون موحدة" بشأن كافة القضايا العالمية، مشيرا إلى ما سماه بالممارسة الأميركية الضاغطة التي يواجهها مجلس الأمن بشأن قضايا السودان المختلفة.

سعيد توقع ضغوطا جديدة أكبر من سابقاتها (الجزيرة نت)
تبني مواقف
وقال في حديث للجزيرة نت إن تبني المجتمع الدولي ومن قبله الحكومة الأميركية موقف الحركة الشعبية حول أبيي سيقودها بالفعل إلى مرحلة التدويل ووضعها تحت الوصاية الدولية وفق ما أعلنته الحركة الشعبية من قبل.

ولم يستبعد حريكة أن تتطور الأزمات الثلاث لتشكل مهددا حقيقيا للسودان "قبل الحكومة".

أما المحلل السياسي محمد علي سعيد فاعتبر أن الحكومة "تمر بمأزق خطير في مواجهة المجتمع الدولي بما فيه أميركا والأمم المتحدة".

فالأطراف الدولية -بحسب ما ذكره للجزيرة نت- "اتضح أنها ميالة لتأييد ودعم موقف الحركة الشعبية" خاصة بما يتعلق بالتنفيذ الكامل لاتفاق السلام الذي يتضمن بروتوكول أبيي بما فيه تقرير الخبراء المرفوض من الحكومة.

ولم يستبعد توافق مطالب رؤى مجلس الأمن الدولي وأميركا بشأن قضية دارفور "والمبني على إدانة الحكومة" لما يعتبرونها ممارسات خارجة عن إطار القانون الدولي.

وتوقع سعيد أن تواجه الخرطوم ضغوطا جديدة "ربما تكون أكبر من سابقاتها" لدفعها للتنازل أولا عن تمسكها بأبيي أولا ومعالجة دارفور عبر الرؤى الأميركية ثانيا.

المصدر : الجزيرة