تراجع اهتمام الإعلام الفلسطيني بالتوغلات الإسرائيلية
آخر تحديث: 2008/6/6 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/6 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/3 هـ

تراجع اهتمام الإعلام الفلسطيني بالتوغلات الإسرائيلية

تحول عمليات التوغل الإسرائيلي إلى خبر عابر (الجزيرة نت)

وضاح عيد-نابلس

تحولت عمليات التوغل الإسرائيلية في مدن وقرى الضفة الغربية خاصة نابلس -وما يرافقها من معاناة قتل وتدمير بشكل يومي- إلى مجرد خبر عابر لدى وسائل الإعلام الفلسطيني.

فعلى الرغم من استئناف المفاوضات، والتزام السلطة بـ"خارطة الطريق"، وانتشار قوات الأمن الفلسطينية في المدن والقرى، وتسليم المطلوبين أسلحتهم للسلطة، فإن إسرائيل رفضت التوقف عن عمليات التوغل الليلية التي تمارس من خلالها أبشع أشكال الدهم والاعتقالات والاعتداء على المواطنين.

صمت الإعلام
من جانبه لفت الدكتور فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام في جامعة النجاح بنابلس، إلى غياب التغطية الإعلامية لهذه التوغلات حيث قال في حديث للجزيرة نت "لقد غاب الاهتمام السياسي أصلا عن هذه التوغلات، بحيث أصبحت وكأنها جزء من الحياة اليومية لمدينة نابلس".

وأضاف "لكن الغريب أن أي توغل في رام الله مثلا، يحظى بتغطية جيدة، لأن رام الله هي بمثابة العاصمة السياسية، فضلا عن تركز المؤسسات الإعلامية والمراسلين فيها، والخطير هو أن تصبح المعاناة مألوفة، ولا تحرك الضمير الإنساني".

فلسطينيون من الضفة الغربية يقرؤون الصحف في إحدى المقاهي (الفرنسية-أرشيف)
وطالب أبو ضهير وسائل الإعلام بضرورة التركيز على معاناة الفلسطينيين في ظل هذه العمليات العسكرية المتواصلة وعلى انحياز الولايات المتحدة والمجموعة الرباعية لإسرائيل التي تتجاهل ما يسمى بـ"خارطة الطريق"، فيما تلتزم السلطة بها بشكل صارم.

وأوضح "إن صمت الإعلام يجعل إسرائيل تنفذ سياساتها في استهداف الإنسان الفلسطيني بعيدا عن أعين الناس، فالإعلام يمكن أن يعمل على دفع القضايا إلى الواجهة، وبالتالي الإسهام بطرحها على بساط البحث عن حلول".

كسر الروتين
ويتفق الإعلامي عاطف سعد -مراسل وكالة رويترز للأنباء- مع هذه القراءة، مشيرا إلى أن التغطية الإعلامية لما تقوم به قوات الاحتلال يوميا في المدينة غير كافية وبحاجة إلى التطوير وزيادة في التركيز على معاناة المواطنين أثناء تلك التوغلات.

ونوه في حديثه للجزيرة نت أن هذه العمليات الإسرائيلية تعتبر انتهاكا فاضحا لاتفاقيات أبرمها الاحتلال مع السلطة الفلسطينية تحظر دخوله للمناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مبرر لهذا الغياب الواضح من قبل وسائل الإعلام.

وأضاف أن هذا الغياب سمح للجيش الإسرائيلي بأن يستسهل تلك الاقتحامات، لمعرفته المسبقة بتراجع النشاط الإعلامي "الذي أثر على عمله كثيرا في بداية الانتفاضة عندما كانت لا تطلق أية رصاصة إلا تحت مرأى ومسمع وسائل الإعلام".

وعلى الرغم من اعترافه بأن تكرار نفس الخبر في كل يوم يحدث نوعا من الملل لدى المتلقي أولا ثم الإعلامي ثانيا، يقول سعد إن "الاحتلال هو الذي عود الناس على تداعيات الأحداث كأنها أخبار الطقس أو أخبار عابرة لذا من الواجب على وسائل الإعلام كسر هذه الروتينية".

وتحدث عن وجود ثلاثة مستويات يتعين عليها القيام بها لإعادة التغطية الإعلامية للتوغلات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية إلى سلم الأولويات، وأولها الصعيد الرسمي حيث يجب على السلطة الفلسطينية بأجهزتها العاملة رصد الانتهاكات الإسرائيلية وإخراج بيانات صحفية مفصلة.

وعلى الصعيد الشعبي لا بد لمنظمات المجتمع المدني أن تقوم بدورها الراصد لانتهاكات الاحتلال وتفعيل تلك القضية في المحافل الدولية باعتبارها منظمات حقوقية تعنى بحقوق الإنسان، إلى جانب الارتقاء بالمستوى المهني للصحفيين لمعالجة الخبر الروتيني بحيادية ومهنية تقدم المعلومة للمتلقي بشفافية تامة.

المصدر : الجزيرة