وزارات السيادة والخدمات تؤجل تشكيل الحكومة اللبنانية
آخر تحديث: 2008/6/4 الساعة 21:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/4 الساعة 21:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/1 هـ

وزارات السيادة والخدمات تؤجل تشكيل الحكومة اللبنانية

الرئيس اللبناني ميشال سليمان (يسار) مستقبلا رئيس الوزراء فؤاد السنيورة (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-لبنان

كما أجل التجاذب السياسي في لبنان انتخاب رئيس البلاد عدة شهور، يؤجل هذه الأيام تشكيل الحكومة التي اتفقت الأطراف اللبنانية على تشكيلها بموجب اتفاق الدوحة الموقع بينها في العاشر من مايو/أيار الماضي.

وبلغ التجاذب على المقاعد الوزاريّة ذروته رغم أن الحكومة الجاري تشكيلها لن تعمّر طويلا لأنها ستستقيل دستوريا عند انتهاء الانتخابات النيابية بعد أقل من سنة.

مناجم للأصوات
ويرجع سبب التجاذب إلى أن الحكومة المنتظرة ستشرف على انتخابات نيابية تسعى الموالاة إلى الاحتفاظ بعدها بقوتها في السلطة، بينما تطمح المعارضة إلى قلب موازين القوى لصالحها.

ويجري التهافت حاليا على الوزارات ذات العلاقة بمجال الخدمات لصلتها بالحياة اليومية والمشاكل المباشرة للمواطنين، مما يجعلها في نظر الكثير من التنظيمات السياسية مناجم للأصوات ووسيلة لحشد الدعم الشعبي.

ويوضح الكاتب جورج ناصيف أن هذه الوزارات، وهي الأشغال العامة والاتصالات والصحّة والشؤون الاجتماعية والتربية والعمل، "تتيح مجالا لتقديم خدمات لجمهور المرشّحين، لذلك تشهد تهافتا قبل الانتخابات".

ويقول الوزير السابق عصام نعمان في حديث للجزيرة نت إن "للوزارت الخدماتية أهميّة عشيّة الانتخابات، وتستطيع بعض القوى أن توسّع قاعدتها الانتخابية عبرها".

أما النائب السابق تمام سلام فقال إنه "ربما أفادت حقائب الخدمات في الانتخابات النيابية"، لكنه يرى "أن فترة العشرة أشهر الباقية ليست كافية لقلب المعادلات على الأرض عبر الخدمات".

وامتد الخلاف والتجاذب أيضا إلى بعض الحقائب السيادية (الدفاع والداخليّة والمال والخارجيّة)، وبلغ ذروته على حقيبة الدفاع لحساسية الدور السياسي والأمني للجيش.

ويؤكّد نعمان أن المعارضة مهتمة كثيرا بمن سيولى حقيبة الدفاع لأن "الجيش وقف إلى جانب المقاومة في حرب 2006، ولو كان موقفه سلبيا لكان على المقاومة أن تخوض معركتين في آن واحد، إحداهما في الداخل والأخرى في الخارج".

"
يجري التهافت حاليا على الوزارات ذات العلاقة بمجال الخدمات لصلتها بالحياة اليومية والمشاكل المباشرة للمواطنين، مما يجعلها في نظر الكثير من التنظيمات السياسية مناجم للأصوات ووسيلة لحشد الدعم الشعبي.
"
بين الخدماتية والسيادية
وهناك من الحقائب الوزارية ما تجمعت فيها صفتا السياديّة والخدماتية بناء على الاستحقاق السياسي الذي تطرح فيه، فالماليّة مثلا سياديّة عندما يتعلّق دورها بالمشاركة في المؤتمرات الماليّة في الخارج، لكنها خدماتية لأن من يمسك بصنبور المال في الحكومة يملك أن يتحكم بشكل غير مباشر في سير عمل الوزارات الأخرى وإن كانت خدماتية.

ويرى نعمان أن "الماليّة لها دور أساسي في صرف الموازنة العامة، وتتمنّى الأطراف المختلفة أن تكون هذه الوزارة من حصّتها لكي يكون دورها أكبر في السيطرة على إنفاق الاعتمادات".

ويبدي رئيس الوزراء فؤاد السنيورة تمسكه بالمالية، في الوقت الذي يطالب بها التيار الوطني الحر بدوره، ويلاحظ ناصيف أن وزارة المال احتفظ بها على الدوام رؤساء الحكومات السابقون كالرئيسين الراحلين رشيد كرامي، ورفيق الحريري".

وزارة الاتصالات بدورها تعتبر خدماتيّة في الأساس، لكنّها ترتبط راهنا بأحد مسببات الأزمة الحادّة التي شهدها لبنان في الأسابيع الأخيرة عندما قررت الحكومة إزالة شبكة اتصالات حزب الله، ولذلك يطالب بها الحزب بديلا عن حقيبة الموارد المائيّة والكهربائيّة التي كانت بيده في الحكومة السابقة.

ويقول نعمان إنّ "وزارة الاتصالات الخدماتيّة أصلا، اتخّذت بعدا سياديا بعد قرارات الحكومة إلغاء شبكة اتصالات حزب الله. ولذلك يهمّ الحزب أن لا تكون هذه الوزارة بيد وزراء يريدون إزالة الشبكة".

المصدر : الجزيرة