صلاحيات الرئيس لا تكفي لحل عقدة تشكيل الحكومة اللبنانية
آخر تحديث: 2008/7/1 الساعة 01:46 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/1 الساعة 01:46 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/28 هـ

صلاحيات الرئيس لا تكفي لحل عقدة تشكيل الحكومة اللبنانية

حسم عقدة الرئاسة لم تنه أزمة الحكومة في لبنان (الفرنسية-ارشيف)

نقولا طعمة-بيروت

في الوقت الذي يحث فيه الرئيس اللبناني ميشال سليمان جميع القوى السياسية ببلاده، على ضرورة إزالة العقبات التي تعترض تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن صلاحيات الرئيس أصبحت إحدى أبرز القضايا المثيرة للجدل على الساحة الداخلية.

وتباين المواقف من الصلاحيات بدأ يطرح عقب اتفاق الطائف الذي بات منذ 1990 الدستور المعمول به في لبنان والذي رأى البعض فيه تجريدا لرئيس الجمهورية من صلاحياته، فيما رأى آخرون أنه منحه صلاحيات فوق العادة.

جرّد.. لم يجرّد
رئيس النواب السابق حسين الحسيني الذي شارك في صياغة ووضع اتفاق الطائف دافع عن الاتفاق مجددا، إذ أكد في تصريحات تلفزيونية أن ما جرى في الطائف "هو وضع هيكليّة صحيحة بحيث أصبح رئيس الدولة رئيس كلّ السلطات، وحقّه بترؤس مجلس الوزراء يحفظ النظام تجاه الحكومة، وحق المعارضة داخل الحكومة، رئيس الجمهورية ليس رئيسا للسلطة التنفيذيّة فحسب، هو رئيس الدولة بكامل عناصرها، ويمثّلها بهذه الصفة أمام الدول الكبرى".

المعترضون على ما سموه تجريد رئيس الجمهورية من بعض صلاحياته هم قوى مسيحيّة، يرون أن الصلاحيات سحبت منه لصالح رئيس الوزراء.

وترى هذه القوى أن الطائف انتقص من الدور المسيحيّ لصالح مجلس الوزراء مجتمعا، بحسب تعليق من المسؤول الإعلامي لتيار المردة المحامي سليمان فرنجية.

فؤاد السنيورة ترأس حكومة بلا جسد (الفرنسية-أرشيف)
وقال فرنجية للجزيرة نت إن أبرز ما جرّده الطائف من رئيس الجمهورية صلاحيّة حلّ المجلس النيابي، وإمكانية ردّ المراسيم والقرارات الحكوميّة.

لكنّه يستدرك قائلا إن "رئيس الجمهورية حتى ولو بقيت تلك الصلاحيات بيده، لم يكن ليحلّ البرلمان أو الحكومة، لأن إشكالية لبنان هي التوازن السياسي الطائفي فيه. ولذلك لا يستطيع الرئيس سليمان أن يؤثّر في تشكيل الحكومة حاليا".

ويؤكّد الحسيني في تصريحاته قول فرنجية مشيرا إلى وجود مادة في الدستور (قبل الطائف) تنص على إناطة السلطة الإجرائيّة برئيس الحكومة بمعاونة الوزراء، ونصّ آخر يقول إنّ رئيس الجمهوريّة يعيّن الوزراء ويسمي من بينهم رئيسا، ويقيلهم "هل استطاع رئيس جهورية من سنة 1926 حتى اليوم تطبيق هذين النصّين؟".

أما رئيس شورى الدولة السابق د. يوسف سعد الله الخوري فقد رأى في حديثه مع الجزيرة نت، أن الذين وضعوا اتفاق الطائف كان تركيزهم "بكل أسف على كيفية تقييد رئيس الجمهورية وتجريده من صلاحياته".

وضرب مثلا على ذلك بأن رئيس النواب يستطيع إبقاء أي قانون في درجة ما استطاع، لكن أي قانون يرد لرئيس الجمهورية، عليه أن يبدي رأيه فيه خلال 15 يوما وإلاّ أصبح ملزما "يطبق دون موافقته" وهكذا يكون مجلس الوزراء سلطة فوق سلطة الرئيس.

صلاحيات فوق العادة
وعلى العكس من ذلك رأى المشرع اللبناني د. حسن الرفاعي أن اتفاق الطائف "أعطى رئيس الجمهورية صلاحيّات لا تعطى إلاّ لرؤساء الأنظمة الرئاسيّة كأميركا، أو شبه الرئاسيّة كفرنسا".

وأشار الرفاعي إلى أنه قبل الطائف لم يكن لرئيس الجمهورية أي دور في تشكيل الحكومة "بعده لا تصدر الحكومة إلاّ بعد موافقته وتوقيعه، وإذا لم تقنعه التشكيلة لا يوقّع مرسوم تشكيلها".

المصدر : الجزيرة