تلميذات في مدرسة ابتدائية أردنية (الجزيرة نت)

 محمد النجار-عمان

معدله في الثانوية العامة يؤهله لدراسة الطب، لكن الشاب عبد الله العمري اختار دراسة الصيدلة بسبب الحاجة الكبيرة إلى خريجي هذا التخصص من الذكور في الأردن.

ويقول العمري إنه استجاب لنصائح قريب أكد له أن دخل صيدلاني في شركات صناعة الأدوية يفوق مرتين تقريبا دخل طبيب معين في مؤسسات القطاع العام.

حالة الشاب الذي أنهى هذا العام سنته الرابعة لم تعد نادرة بين الشباب الأردني، فحاجات سوق العمل تقف على رأس اهتمامات المقبلين على الدراسة الجامعية, حيث تخرج نحو 20 جامعة رسمية وخاصة ما بين 40 و50 ألف طالب سنويا في مختلف التخصصات.

ويقول مدير المركز الوطني لإدارة الموارد البشرية وزير التربية والتعليم العالي الأسبق الدكتور منذر المصري إن فرص التعليم لا تخلقها مؤسسات التعليم وإنما حاجات السوق.

وقال للجزيرة نت "مخرجات التعليم تستند بالأساس لمعدلات النمو الاقتصادي والسكاني". النمو السكاني في الأردن 2.8% سنويا ما يعني الحاجة لما بين 60 و70 ألف فرصة عمل سنويا.

عدنان حسونة: الأردن يراجع باستمرار حاجات السوق ومخرجات التعليم (الجزيرة نت)
التخطيط للمستقبل
وأشار المصري إلى أن نجاح الأردن الكبير في مجال التخطيط للمستقبل، سمح حتى بإظهار ثغرات أفرزها الإقبال على التعليم الجامعي، حيث نسبة بطالة الجامعيين 25% تقريبا، رغم أن نسبة البطالة العامة لا تزيد عن 14%.

وقال إن البطالة لا تستمر طويلا, لكنها أظهرت وجود "إقبال غير رشيد على التعليم الجامعي"، عزاه إلى نظرة اجتماعية تغفل الحاجة الاقتصادية.

ويقول رئيس لجنة التربية والشباب الأسبق في البرلمان الدكتور عدنان حسونة إن هناك قرارات متغيرة سنويا تحدث تخصصات جديدة في الجامعات وتغلق أخرى باتت مخرجاتها راكدة.

وقال للجزيرة نت "أكثر ما يميز الإستراتيجية والتخطيط للتعليم في الأردن المراجعة المستمرة لمواءمة حاجات السوق ومخرجات التعليم الجامعي".

تخصصات المستقبل
ويؤكد الدكتور المصري أن التخطيط والدراسات تظهر حاجة مستقبلية لخريجي تخصصات المهن السياحية والهندسة نظرا لثورة الإنشاءات والاستثمارات العقارية، إضافة لتخصصات جديدة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإدارة، وتقنيات تعنى بأنواع اللحامات تحت الماء لوجود توجه لدى شركات عالمية لمد كابلات اتصالات تحت الماء في المنطقة العربية.

من أحدث الخطط التي كشف عنها المصري توجه نحو أسواق "العمل عن بعد"، حيث تدرس التجربة الهندية خاصة في مجالات الاتصالات الدولية وتكنولوجيا المعلومات.

وقال "هناك بوادر نجاح في الأردن لهذه التجربة "نظرا لتوفر الكفاءات عالية المستوى وانخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة مع الولايات المتحدة وأوروبا", وتحدث عن "شركات تكنولوجيا معلومات واتصالات تخوض بنجاح إدارة وإنتاج العديد من الأعمال لشركات أميركية وأوروبية", ليكون دور المؤسسات التخطيطية العمل على إيجاد "تواصل مستمر مع المستقبل من خلال دراسة الحاجات لتعزيزها وتنويعها، ورصد الثغرات لتلافيها وتذليلها".

المصدر : الجزيرة