موقع الحفريات كما أظهرته مؤسسة الأقصى (الجزيرة نت)

عوض الرجوب–الضفة الغربية
 
أدت الحفريات الإسرائيلية المتواصلة في بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة إلى الكشف مجددا عن عشرات الجثث في مقبرة إسلامية، لتضاف إلى عدد كبير من المقابر التي تم تدنيسها من قبل الاحتلال.
 
وكشفت الصور -التي وثقتها مؤسسة الأقصى لرعاية وإعمار المقدسات الإسلامية داخل الخط الأخضر ووزعتها على وسائل الإعلام- بشاعة الجريمة الإسرائيلية حيث تظهر بوضوح عظام الموتى وجماجمهم.
 
وتتولى عملية الحفر في الموقع حسب تأكيد المؤسسة, جمعية "العاد" الإسرائيلية وهي جمعية يمينية تعمل على تهويد شرقي القدس، وتقوم بالحفريات في المنطقة المذكورة بغرض إقامة مبان بينها قاعة وموقف للسيارات.
 
جزء من عظام الأموات المستخرجة حسب صور مؤسسة الأقصى (الجزيرة نت)
قبور إسلامية
مؤسسة الأقصى أوضحت الاثنين أن طريقة الدفن واتجاه القبور شرق غرب والوجه باتجاه القبلة تؤكد أنها قبور إسلامية.
 
وأضافت أن سلطات الاحتلال تقوم "بواسطة أذرعها المتمثلة في سلطة الآثار الإسرائيلية وجمعية العاد الاستيطانية بانتهاك حرمة مقبرة إسلامية تاريخية، وتنفيذ أعمال حفريات ونبش لعشرات القبور".
 
وأكدت أن سلطات الآثار والجمعية الإسرائيلية تقوم بحفريات واسعة تمتد عشرات الأمتار، مما أدى إلى تناثر العظام على مساحات واسعة من المقبرة. وأضافت أن الحفريات تقع على بعد أمتار جنوب المسجد الأقصى المبارك.
 
صناديق عظام
وتابعت المؤسسة في بيانها الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن سلطة الآثار الإسرائيلية وحفاريها يقومون بخلع العظام والهياكل العظمية من أماكنها وجمعها في صناديق تم وضعها في مخزن ملاصق لموقع الحفريات، ثم تنقل هذه الصناديق الممتلئة بعظام وجماجم وهياكل أموات المسلمين إلى جهات غير معلومة.
 
وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد أفادت في عددها الصادر الأحد الماضي بنبأ الكشف قبل ثلاثة أسابيع عن عشرات الهياكل من العهد الإسلامي القديم، مؤكدة أنها أخليت من المنطقة دون تبليغ وزارة الأديان الإسرائيلية بذلك، خلافا لإجراءات سلطة الآثار.
 
ونقلت عن مصدر في سلطة الآثار تأكيده إخراج "عشرات الصناديق" مع أجزاء من العظام من منطقة الحفريات. كما أكدت اكتشاف قبور أطفال موجهة رؤوسهم نحو مكة الأمر الذي يثبت أنها مقبرة إسلامية.
 
مفتي القدس محمد حسين استنكر إجراءات الاحتلال بحق المقابر الإسلامية (الجزيرة نت)
عصور متقدمة
من جهته استنكر الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية الإجراء الإسرائيلي، ورجح أن تكون القبور التي تم نبشها تعود إلى العصور الإسلامية المتقدمة.
 
وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من عمان أنه "لا يجوز لهم أن يأخذوا جثث المسلمين، وعليهم احترام كرامة الميت كما هي كرامة الحي، وتسليم الجثث التي تم كشفها للمسلمين" في إشارة إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلية.
 
وقال إن "الذي يدمر الحضارة والتراث والعمران والتاريخ والمساجد والمساكن على رؤوس الأحياء لا يعجزه أن ينبش القبور ويلقيها في الطرقات".
 
تغيير مقصود
وبدوره أكد الباحث المقدسي ناجح بكيرات، المتخصص في تاريخ القدس والمسجد الأقصى ورئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى، أن سلطات الاحتلال دمرت عشرات المقابر الإسلامية ودنستها في "أكبر انتهاك في تاريخ البشرية لأن كل العالم يؤكد حرمة الأموات والمقدسات والممتلكات الثقافية".
 
وقال بكيرات إن "المؤسسة الإسرائيلية لا تحترم حيا ولا ميتا وماضية في تغيير كل شيء عربي وتدميره".
 
كما أشار إلى أنها منعت سكان حي سلوان من دفن موتاهم في المقبرة الواقعة على الزاوية الجنوبية لباب الرحمة التي كانوا يدفنون أمواتهم فيها منذ مئات السنين مما شكل عائقا أمامهم لعدم وجود البدائل.
 
وأضاف الباحث أن سلطات الاحتلال ردت على أهالي الحي الذين احتجوا على منعهم من الدفن بأنها ستمنع دفن أي أموات فيها، لكنها في ذات الوقت بدأت أعمال حفريات فيها ونبشت القبور مما جعل عظام المسلمين ملقاة بين أيدي الأطفال والبهائم أو ملقاة في الشوارع.

المصدر : الجزيرة