حاتم عبد القادر: إسرائيل فشلت في السيطرة على القدس
آخر تحديث: 2008/6/3 الساعة 10:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/3 الساعة 10:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/30 هـ

حاتم عبد القادر: إسرائيل فشلت في السيطرة على القدس

عاطف دغلس-الضفة الغربية
بعد 41 عاما من الاحتلال الإسرائيلي، تعيش مدينة القدس حالة من التهويد والتوحيد، ولكن "الأسرلة" بعيدة عنها.

ويسعى أهلها للحفاظ عليها بأي شكل من الأشكال رغم استمرار إسرائيل في ممارسة أبشع الطرق للسيطرة عليها وتهويدها.

وفي حوار خاص للجزيرة نت مع  القيادي المقدسي ومستشار رئيس الوزراء لشؤون القدس حاتم عبد القدر أكد أن القدس مدينة عربية وأن محاولات إسرائيل للنيل منها فشلت منذ بدء احتلالها عام 1967.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تصف وضع القدس بعد 41 عاما من الاحتلال؟

بالتأكيد منذ 41 عاما كان لإسرائيل تداعيات على مدينة القدس، فهي منذ ذلك الحين تواصل الليل بالنهار من أجل تغيير الوضع القائم بالقدس على الصعيد الديمغرافي أو الطوبغرافي أو على صعيد الهوية الثقافية والحضارية والدينية للمدينة المقدسة.

وقامت إسرائيل بذلك عبر ثلاثة أهداف، الأول كان توحيد المدينة بمعنى توحيد شطرها الشرقي والغربي بمنظومة من القوانين والخدمات، بحيث لا يكون هناك فرق بين الشطرين للمدينة واعتبارها عاصمة واحدة لإسرائيل.

والهدف الثاني هو تهويد المدينة بمعنى محاولة شطب وإلغاء الطابع العربي الإسلامي المسيحي للمدينة المقدسة والاستعاضة عنه بالطابع اليهودي.

والهدف الثالث كان أسرلة المدينة بمعنى ربط منظومة الخدمات للمواطنين العرب بالشطر الشرقي بالمؤسسة الإسرائيلية سواء كانت هذه المؤسسة صحية أو تعليمية أو قضائية أو ثقافية أو ما إلى ذلك من مؤسسات الخدمات الإسرائيلية.

هل نجحت إسرائيل في تحقيق هذه الأهداف الثلاثة؟

أنا أعتقد أنه منذ 41 عاما نجحت إسرائيل في هدف واحد من الأهداف الثلاثة، فهي فشلت في توحيد القدس بمعنى أن توحيد القدس منذ 41 عاما ما زال توحيدا على الورق ولم يجد تعبيره على أرض الواقع، وأن الذي يتجول في الشطر الشرقي والغربي من مدينة القدس يجد الفرق الهائل بين حضارتين ومجتمعين وبين نظامين قانونين ونظامين تعليميين وبين ثقافتين، بمعنى لم تستطع إسرائيل توحيد المدينة كما كان مخططا له.

كما فشلت إسرائيل أيضا في تهويد المدينة. فتهويد المدينة حسب وجهة نظرهم ليس بإقامة أحياء استيطانية وليس بعزل القدس بإقامة الجدار، ولكن التهويد هو تغيير الطبيعة العربية للمدينة المقدسة إلى طبيعة يهودية، وفي هذا إسرائيل فشلت أيضا، والدليل أنها فشلت في إحداث تغيير ديمغرافي حاسم داخل مدينة القدس لصالح الوجود الاستيطاني.

بمعنى أن إسرائيل لم تستطع تهويد هذه المدينة بالمعنى الذي كانت تريده، فقط استطاعت أسرلة المدينة عبر فرض أمر واقع على المواطنين من حيث ربط الخدمات والضرائب وربط المصالح الحياتية اليومية بالمؤسسة الإسرائيلية، وهذا بالتأكيد تقوم به أي دولة قائمة بالاحتلال وليس إسرائيل فقط.

هل من دلائل تظهر فلسطينية القدس الشرقية بعد 41 عاما على الاحتلال؟

نعم، بعد 41 عاما المقدسيون في الشطر الشرقي هم الأغلبية، نحن الآن حوالي 65% من أعداد السكان رغم أننا نستغل 13% فقط من الأراضي، حاليا عدد المقدسيين 280 ألفا مقابل 182 ألف مستوطن يهودي، بمعنى أن إسرائيل فشلت في إحداث خلل في الميزان الديمغرافي بالقدس العربية لصالح الوجود الاستيطاني.

الأمر الآخر هو البلدة القديمة بالقدس والتي تبلغ مساحتها كيلومترا مربعا واحدا، فإسرائيل وضعت كل طاقاتها لإحداث تغيير نوعي داخل البلدة القديمة لصالح الوجود اليهودي، وفشلت في ذلك بدليل أن عدد سكان البلدة 40 ألف نسمة، منهم 37 ألف فلسطيني وثلاثة آلاف يهودي فقط، على مدار 41 عاما.

وقد استولت إسرائيل والمستوطنون في 41 عاما على 600 منزل، في حين أن عدد المنازل العربية داخل مدينة القدس 6500 منزل، بالتأكيد هذا يشكل فشلا ذريعا لتهويد البلدة القديمة.

وأيضا الطابع المؤسساتي داخل مدينة القدس لا يزال طابعا فلسطينيا، فمثلا منهاج التعليم في مدارس القدس الشرقية بما في ذلك المدارس التي تشرف عليها البلدية الإسرائيلية هو منهاج فلسطيني وليس إسرائيليا، والنظام التعليمي "التوجيهي" بالقدس الشرقية هو نظام فلسطيني وليس نظاما إسرائيليا، والمؤسسات الحضارية والثقافية والأوقاف والمقدسات المسيحية والإسلامية وشركة الكهرباء والغرفة التجارية والجامعات والمستشفيات كذلك.

هل يمكن القول إن السلطة تعتبر هي المسؤولة عن مدينة القدس الشرقية؟

لا نستطيع أن نقول ذلك، ولكن السلطة الوطنية تقوم بممارسة مهامها، حيث إن معظم المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية مدعومة من السلطة الوطنية، يعني مثلا هناك حوالي عشرين مدرسة داخل حدود ما يسمى ببلدية الاحتلال، هذه المدارس تابعة للسلطة، والمدرسون يتلقون رواتبهم من السلطة.

نستطيع القول إن السلطة تقوم بتقديم خدمات للمواطنين المقدسيين عبر مؤسسات، وهناك مجموعة خدمات كبيرة تقدم للمقدسين خاصة في القضايا التي تتعلق بممارسات الاحتلال مثل هدم المنازل والضرائب والمخالفات.

ما دور المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية في الحفاظ على هذه المدينة المحتلة؟

إسرائيل تدرك خطورة المؤسسات المقدسية، ولذلك أقدمت على إغلاق هذه المؤسسات. هناك عشر مؤسسات إستراتيجية أغلقتها وعلى رأسها بيت الشرق، الذي كان يمثل الفلسطينيين ويقدم خدمات متعددة، ونحن استعضنا بعمل هذه المؤسسات عبر مؤسسات قائمة وعبر عمل ميداني.

نعم أغلق بيت الشرق، ولكن الخدمات التي كان يقدمها تقدمها الحكومة والرئاسة الآن، وما زال هناك عناوين فلسطينية يلجأ إليها المواطنون في حلّ قضاياهم خاصة فيما يتعلق بإجراءات الاحتلال الإسرائيلي.

ما دوركم أنتم تجاه الممارسات الإسرائيلية من استيطان ومحاولات سرقة للأرض وإغلاق للمؤسسات؟

كلما أغلقت إسرائيل مؤسسة نحاول أن نوفّر بديلا من المؤسسات القائمة، وهذا أمر صعب ونحن مضطرون إليه.

نحن عاجزون أولا في مواجهة الاستيطان على أرض الواقع، والجانب السياسي الفلسطيني عاجز على ما يبدو، علما أنه كان الأولى بالجانب الفلسطيني ألا يتقدم وألا يجري أية مفاوضات طالما استمر الاستيطان، ولكنه للأسف استمر بذلك رغم الاستيطان وبالتأكيد كانت نقطة ضعف.

نحن أيضا في الحكومة لدينا رؤية جديدة وهي تشجيع المواطنين على البناء، فإسرائيل لا تعطينا تراخيص من أجل البناء وإذا اعتمدنا على ما تعطيه إسرائيل من التراخيص فسوف نتحول في عشر سنوات الى أقلية داخل القدس.

ولذلك الآن نحن ننتهج إستراتيجية جديدة وهي دعوة وتشجيع الناس على البناء حيثما تيسر لهم ذلك، وإن حصلوا على ترخيص أو لم يحصلوا عليه، ونحن سنقدم لهم كل ما يحتاجونه من المساعدات القانونية والمادية إذا ما تعرضت منازلهم للهدم، هذه السياسة انتهجها فيصل الحسيني ونحن نمضي قدما بها.

فمنذ العام 1996 وحتى 2006 بنى المواطنون المقدسيون 20 ألف وحدة سكينة بدون ترخيص، ألف وحدة تم هدمها، واستطعنا أن نحول آلاف الوحدات من هدم إلى مخالفات مالية ساعدت السلطة إلى حد ما في تسديد بعضها.

هل ذلك وسيلة لوقف الاستيطان؟

إننا أمام معركة الوجود والبقاء بالقدس، ونحن مضطرون لدعوة المواطنين للبناء حتى بدون رخصة من أجل الحفاظ على الواقع الديمغرافي وعدم إحداث خلل به. البناء بدون ترخيص له مشكلات وأعباء منها الهدم ومنها المخالفة ومنها إعادة تخطيطها وتكاليف باهظة، ونحن مضطرون لانتهاج سياسة البناء غير المرخص مقابل انتهاج إسرائيل سياسة الاستيطان. فإذا أوقفوا الاستيطان نوقف البناء غير المرخص.

السيد عبد القادر، هل هناك حريات تسمح بها إسرائيل للمقدسيين؟

ليست هناك حريات، قبل أيام على هامش مؤتمر بيت لحم الاقتصادي دعوت الوفد الإماراتي للصلاة بالأقصى وأقمت لهم وجبة غداء في أحد الفنادق بالقدس، فاعتقلتني الشرطة على خلفية هذه الدعوة رغم أنها سمحت لهم بالصلاة في الاقصى.

وبالأمس وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي منع إقامة حفل تأبين لفيصل الحسيني بالقدس، وأكثر من ذلك اعتدوا على مواطنين بالضرب واعتقلوا عددا منهم، بينهم نجل فيصل الحسيني، ولم يفرجوا عنهم إلا بعد توقيع كفالات مالية ضخمة لإطلاق سراحهم.

بالتأكيد إسرائيل تحارب العمل الفلسطيني ولكن هذه الإجراءات الإسرائيلية لن تردعنا عن التمسك والعمل بالقدس، وكل ما يقوم الإسرائيليون به لا يغير شيئا في حقيقة أن القدس مدينة عربية محتلة وسيزول هذا الاحتلال عما قريب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات