الحزب القومي الأوكراني طالب بإخراج روسيا وتقليل نفوذها في إقليم القرم (الجزيرة نت)


محمد صفوان جولاق-كييف

وجهت مؤسسات المجتمع المدني الروسية في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا رسالة إلى الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف طالبته فيها بحماية الرعايا الروس المقيمين في الإقليم مما وصفوه بالضغوط التي يتعرضون لها من قبل حكومة كييف، وطالبت بمد يد العون الحكومي لهم.

وجاء في الرسالة أن رعايا روسيا يعانون من فقدان حقوقهم في أوكرانيا في عدة مجالات، وأنه رغم أنهم يمثلون الأكثرية في القرم، فإن كييف تفرض عليهم قوانين وقرارات تؤثر سلبا على عاداتهم وتقاليدهم وفكرهم وهويتهم كروس، ومنها قرار اعتماد اللغة الأوكرانية لغة رسمية في مدارس وجامعات البلاد والمنع التدريجي للروسية فيها.

وشكت المنظمات كذلك من منع كييف روس شبه جزيرة القرم من حقهم في التعبير عن دعمهم ومساندتهم لوطنهم الأم روسيا إزاء القضايا الحساسة التي تهددها كالناتو والدرع الصاروخية الأمريكية ومساعي كييف لإبعاد الأسطول العسكري الروسي عن مياهها الإقليمية.

تأتي هذه الرسالة بعد يوم من مظاهرة حاشدة دعا إليها الحزب القومي الأوكراني في الإقليم وشارك فيها المئات، مطالبين بخروج روسيا سياسيا واقتصاديا من حكم الإقليم الذي يتمتع بنظام فيدرالي مستقل، وإبعاد أسطولها العسكري المرابط على سواحل مدينة سيفاستوبيل في الإقليم على اعتبار أنه يهدد أمن البلاد وسيادتها واستقلالها ونفوذها.

إيلكوفيتش توقع تصعيدا من قبل روسيا وأوكرانيا (الجزيرة نت)
يوتشينكو وبوغاتيريفا
وكان الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو قد قال قبل أيام إن القرم جزء لا يتجزأ من أوكرانيا وتابع لها وسيبقى كذلك، وقالت مسؤولة الأمن القومي الأوكراني رايسا بوغاتيريفا إن بلادها عازمة على تعزيز سلطاتها في إقليم شبه جزيرة القرم ذي الحكم الذاتي، وكذلك إخراج أسطول روسيا من مياهها الإقليمية، على اعتبار أنه موجود بموجب مرحلة عدت، وهي مرحلة ما بعد الاستقلال، وأن أوكرانيا الآن دولة مستقلة ذات سيادة.

وقد وصف الرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما الأحد أجواء الخلافات القائمة بين أوكرانيا وروسيا بالحرب الباردة الجديدة، ولم يستبعد أن تتطور هذه الخلافات إلى حد القطيعة واتباع موسكو لسياسة ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على كييف.

الباحث والمحلل السياسي الأوكراني ستيبان إيلكوفيتش قال للجزيرة نت إن "روسيا ستسعى بكل جدية واهتمام للحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي والاجتماعي في القرم والتمسك به، وذلك لأهمية موقع الإقليم بالنسبة لها، وأعتقد أن الرسالة الموجهة ما هي إلا ذريعة بهدف استعطاف موسكو وقد تبنى على أساسها خطوات ما".

 سفن الأسطول الروسي في سيفاستوبيل جزء من أسباب التوتر بين موسكو وكييف (الجزيرة نت)
نفوذ ونفوذ
وأضاف أن "النفوذ الروسي في الإقليم أكبر من النفوذ الأوكراني، ولم تمنع حكومة كييف حرية التعبير عن الروس، كما أن حكومة الإقليم ليست دينية بل علمانية ومظاهر منع العادات والتقاليد فيه غير موجودة البتة".

وتوقع إيلكوفيتش تصعيدا من قبل الجانبين بخصوص قضية الأسطول الروسي المرابط على سواحل الإقليم قائلا إنه "من أولويات أوكرانيا في مساعيها لعضوية حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إبعاد الأسطول عن مكانه الحالي، وهذا ما أعلنته وزارة الخارجية الأوكرانية عقب اجتماع الحلف في بوخارست".

هذا ومن المقرر أن يزور الرئيس يوتشينكو روسيا يوم الجمعة المقبل وسيلتقي خلال الزيارة الرئيس الروسي ميدفيديف، ويبحث معه عددا من القضايا الخلافية العالقة وفي مقدمتها قضية الأسطول.

يذكر أن التركيبة الديموغرافية لإقليم شبه جزيرة القرم تعد خليطا من عدة قوميات يقارب عددها 80، يشكل الروس فيها قرابة 38% والتتار قرابة 18% والأوكرانيون 24% إضافة إلى وجود قوميات أخرى كالتركية والأذربيجانية والأوزبكية وغيرها.

المصدر : الجزيرة