الجنود الأستراليون يستعدون لمغادرة العراق (الفرنسية)

محمد أعماري

حبة أخرى من حبات عقد التحالف الدولي في العراق سقطت، ليواصل انفراطه الذي بدأ منذ سنة 2004 عندما قرر رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس ثباتيرو أن ينتشل أقدام بلاده من مستنقع العراق.

الرفض الشعبي للحرب على العراق موجة ركبها ساسة غربيون ليطيحوا بغرمائهم، فأزاح ثباتيرو سلفه خوسيه ماريا أثنار، وأطاح رومانو برودي في إيطاليا بسيلفيو برلسكوني من رئاسة الوزراء، بينما اضطر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إلى أن ينسحب ويترك مكانه في الحكومة وفي حزب العمال لخلفه غوردن براون.

وجاء الدور في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على رئيس الوزراء الأسترالي السابق جون هوارد ليدفع ثمن اتباع الولايات المتحدة الأميركية في حربها على العراق، بعدما أحسن خلفه كيفن رود استثمار هذه الورقة ووعد بسحب جنود بلاده من جحيم العراق.

مؤشر على الفشل
فقد أنزلت الأعلام الأسترالية في جنوب العراق بموجب قرار من رود تنفيذا لوعوده الانتخابية وإيذانا بانتهاء مهمة الجنود الأستراليين الـ500 الموجودين في محافظتي المثنى ودي قار.

وقد خسر الرئيس الأميركي جورج بوش بذهاب هوارد أحد أهم حلفائه الذي دافعوا باستماتة عن السياسة الأميركية في العراق حتى وهو خارج الحكومة، وكلفته مواقفه هذه شكوى تقدمت بها ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية مجموعة من المحامين والجامعيين والسياسيين الأستراليين معتبرين أنه ارتكب "جريمة حرب" بمساندته التدخل الأميركي في العراق.

الانسحاب الأسترالي يرى فيه الأستاذ الجامعي سامي رمضاني مؤشرا على "الفشل المتواصل لقوات الاحتلال في العراق"، واستجابة لرأي عام عالمي ومحلي يضغط ضد الوجود العسكري هناك، حتى إن الانسحاب من العراق -حسب قول رمضاني- "أصبح جزءا من متطلبات شعبية الحكومات واستجابتها لنبض الشارع".

ويؤكد أن واشنطن لن تبقى وحيدة في العراق "إلا إذا قررت بريطانيا الانسحاب الكلي"، وهو ما لا يراه رمضاني في الأفق، لأن بريطانيا "مازالت مرتبطة بقوة بالسياسة الأميركية وتقع تحت سيطرتها لأسباب سياسية وتاريخية".

ومن جهته يرى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور عبد الوهاب القصاب في هذه الانسحابات التي توالت منذ سنوات ميلا من دول التحالف الغربي لفك الارتباط مع الولايات المتحدة الأميركية والحفاظ على مسافة توحي بالتمايز بين سياساتها وسياسة واشنطن.

انسحاب شكلي
غير أن الباحث بالمركز نفسه الدكتور خالد المعيني يعتبر أن مغادرة القوات الأسترالية هي "انسحاب شكلي لن يؤثر على الوضع في العراق"، لأن التحالف الدولي حسب قوله كان هدفه "إضفاء بعد دولي على التدخل الأميركي في العراق".

كيفن رود سحب قوات بلاده من العراق وفاء بوعوده الانتخابية (الفرنسية)
ومما يدعو الغرب أيضا إلى نفض يده من التحالف مع الولايات المتحدة –حسب القصاب- "تهاوي الذرائع التي كانت تبرر بها الحرب"، حيث اكتشف الرأي العام الأميركي والعالمي أنه "كان مخدوعا".

فطالما حذر بوش من "أسلحة الدمار الشامل" العراقية، لكنه لم يقم عليها أي دليل. وجاء إلى بغداد مبشرا العراقيين بتحريرهم فإذا بقواته تسجن أكثر من 20 ألف عراقي، وطالما قال إنه يريد أن يجعل العراق قلعة "لمواجهة التوسع الإيراني" في المنطقة، فإذا بسفيره ومسؤوليه العسكريين في بغداد يجلسون مع نظرائهم الإيرانيين على طاولة واحدة للتفاهم حول "أمن العراق".

تحصيل حاصل
وهذا الانسحاب الأسترالي في نظر المعيني هو "تحصيل حاصل ولا أثر له"، ويؤكد أنه ستتلوه انسحابات أخرى أهمها الانسحاب الأميركي وإعادة انتشار القوات الأميركية وإعادة تحديد مهامها في العراق "لتقتصر على حماية الاستثمارات النفطية والمصالح الأميركية عامة في العراق".

ويضيف أن الأهم هو ما بدأ الحديث عنه منذ أشهر من الأميركيين أنفسهم حول بدء العد التنازلي لترتيبات ما قبل الانسحاب، والسعي إلى توقيع اتفاقية مع الحكومة العراقية تقنن الوجود العسكري الأميركي في العراق لأطول مدة ممكنة وبأقل الخسائر.

المصدر :