حل العقدة اللبنانية مهد لعودة العلاقات السورية الفرنسية
آخر تحديث: 2008/6/28 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/28 الساعة 16:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/24 هـ

حل العقدة اللبنانية مهد لعودة العلاقات السورية الفرنسية

ساركوزي أرسل مبعوثه غايان للقاء الأسد منتصف الشهر الجاري (الفرنسية-أرشيف)

محمد الخضر-دمشق

أكدت مصادر سورية مطلعة أن قيام الرئيس بشار الأسد بزيارة العاصمة الفرنسية باريس يتوقف على نتائج المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية وليد المعلم مع القيادة الفرنسية الأسبوع المقبل.

وتابعت أن المعلم ونظيره الفرنسي برنار كوشنر سيضعان الترتيبات الأخيرة لزيارة الرئيس الأسد التي تشكل ذروة عودة الدفء إالى علاقات البلدين في حال حصولها.

في المقابل تسير العلاقات الثنائية نحو تطبيع كامل بعد توقيع اتفاق الدوحة بين اللبنانيين وإشادة باريس بدور دمشق في إنجاحه.

وفيما يؤكد المحللون أن البلدين كانا بحاجة لعودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها لأسباب مختلفة فإن عجلة التعاون الاقتصادي بدأت تدور بالفعل مع إبداء شركات فرنسية عملاقة رغبتها دخول السوق السوري.

زوال العقبة اللبنانية
ويرى عضو مجلس الشعب السوري بهاء الدين حسن أن التطورات في لبنان بينت زيف الادعاءات بوجود دور سوري معرقل في الأزمة السياسية التي يشهدها ذلك البلد.

وأضاف للجزيرة نت أن بلاده دعمت بقوة إنجاز اتفاق الدوحة استمرارا للدور السابق برعاية الأشقاء اللبنانيين.

ورأى أن جوهر اتفاق الدوحة يشكل ما تم التوافق عليه بين دمشق وباريس قبل نحو ستة أشهر، مؤكدا أن الاتهامات الموجهة لسوريا في الموضوع اللبناني كانت ذريعة للضغط عليها تنفيذا للأجندة الأميركية.

وصدر عن باريس خلال الأسابيع القليلة الماضية إشارات مهمة نحو الانفتاح على دمشق عقب إبرام اتفاق الدوحة فاتصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالرئيس الأسد ثم أوفد مبعوثيه الرئاسيين جان كلود غايان وكلود ليفيت في أرفع اتصال بين البلدين منذ بدء الأزمة في العلاقات عام 2005 إثر إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وتابع حسن أن السياسة الفرنسية أدركت أن سوريا هي البلد الوحيد الذي لا يمكن تجاهله، مؤكدا أن المواقف السورية ثابتة ولا يمكن تبديلها لمجرد إرضاء أي طرف دولي.

"
لكل طرف استقلالية وحاجة للآخر، فسوريا بحاجة لفرنسا على أكثر من صعيد وهناك أيضا حاجة فرنسية لسوريا
"
جوني عبو
حاجة متبادلة
وأكد الصحفي المختص بالقضايا الأوروبية جوني عبو أن زيارة غايان وليفيت منتصف يونيو/حزيران الجاري خطوة مهمة وتفتح صفحة جديدة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الزيارة المقبلة للمعلم تؤكد أن العلاقات ستشهد مزيدا من الإنفتاح.

لكن عبو يدعو إلى الواقعية بالنظر إلى الأمور لافتا إلى أن لكل طرف استقلالية وحاجة للآخر، فسوريا بحاجة لفرنسا على أكثر من صعيد خاصة وأنها ستترأس قريبا الاتحاد الأوروبي، وهناك أيضا حاجة فرنسية لسوريا خاصة إذا أرادت لعب دور في المنطقة يتناسب وحجمها الدولي.

بدوره يضع المحلل السياسي حميدي العبد الله ثلاثة عوامل تجعل إمكانية الانفراج بين دمشق وباريس كبيرة.

ويوضح العبد الله للجزيرة نت أن ساركوزي حرر السياسة الخارجية الفرنسية من الطابع الشخصي الذي أصبغه الرئيس السابق جاك شيراك على سياسة بلاده تجاه دمشق بعد اغتيال الحريري.

وتابع أن ساركوزي يريد إنجاح مشروع الاتحاد من أجل المتوسط ومع وجود اعتراضات عربية كبيرة عليه يصبح تعاون سوريا حيويا ويضيف إلى ذلك إزالة العقبة اللبنانية من طريق علاقات البلدين.

وتترافق الحركة السياسية المتسارعة بين البلدين مع نشاط اقتصادي تجلى بخطط عملاق صناعة الإسمنت في العالم "لافاراج" إقامة مصنعين لإنتاج الإسمنت في دمشق وحلب بطاقة ثلاثة ملايين وأربعة ملايين طن سنويا على التوالي.

ويرى المحلل الاقتصادي جهاد يازجي أن قطاع العمال مقبل على حركة نشطة، مشيرا إلى وجود اهتمام بإقامة مصارف خاصة، كما تخطط إحدى شركات التجزئة لافتتاح فرعين كبيرين لها في دمشق وحلب بالتعاون مع مجموعة إماراتية ورجال أعمال محليين.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات