المؤتمر الصحفي للمنسحبين ويظهر الأمين العام للحزب ولد آبي في الوسط (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أعلن نحو ثلاثين من قيادات حزب العهد الوطني من أجل الديمقراطية والتنمية (عادل) الذي يعتبر الحزب الحاكم بموريتانيا عن انسحابهم من هذا الحزب أمس، متهمين إياه بالانحراف عن "المسار الطبيعي للأحزاب السياسية"، والسعي لجر البلاد إلى "الممارسات البائدة".

ومن بين المنسحبين الأمين العام للحزب محمد الأمين ولد آبي الذي يمثل الشخصية الثانية في الحزب بعد رئيسه يحيى ولد الواقف الذي عين مؤخرا رئيسا للوزراء في ثاني حكومة يشكلها الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد تنصيبه في أبريل/نيسان 2007.

وقال ولد آبي إن البلاد "تتخبط في أزمة حادة ومتعددة الجوانب"، وعزا ذلك لما أسماه بـ"التسيير الأحادي" لشؤون البلد وللحزب الحاكم. وأضاف في مؤتمر صحفي أن الفترة الأخيرة شهدت "تفاقم هذه الأزمة خصوصا في جانبيها السياسي والاقتصادي، واتضحت للعيان بشكل بارز".

وهاجم ولد آبي الحكومة الحالية قائلا إنها ضمت "عناصر معروفة بالفساد"، مؤكدا أن هذه الجماعات تحكمت في مختلف مفاصل الجهاز التنفيذي في الدولة.

كما اتهم ما وصفه بجماعات الفساد بالسيطرة على الحزب في إطار سعيها للعودة بالبلاد إلى ممارسات وأساليب الماضي، مما جعل "الأمل يتلاشى" في إرساء مؤسسات ديمقراطية تسير على طريق التغيير والإصلاح.

وشدد المنسحبون من حزب عادل في مؤتمرهم الصحفي على أن "الأزمة الحالية" التي تعيشها البلاد هي أزمة بين ما سموه قوى "التغيير والإصلاح" من جهة، وقوى "الفساد والعودة إلى الوراء" من جهة أخرى.

وأعرب المنسحبون عن استعدادهم للحوار مع كل من يريد إنقاذ البلاد من محاولات العودة إلى "الماضي البغيض" مؤكدين أنهم يسعون في الوقت الحاضر إلى تأسيس حزب جديد "يجسد أفكار الإصلاح والتغيير".

الأزمة
وتعيش موريتانيا هذه الأيام أزمة قوية على إيقاع ما يقال إنه توتر حاد في العلاقة بين رئيس الدولة سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وبين الرجلين القويين في المؤسسة العسكرية وهما محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي والأركان الخاصة لرئيس الجمهورية، وقائد الجيش محمد ولد الغزواني.

ولد الشيخ عبد الله اجتمع مع قادة الأحزاب الداعمة له لتدارس الموقف (الجزيرة-أرشيف)
وقال عدد من المنسحبين من حزب عادل للجزيرة نت إن طبيعة الأزمة تعود إلى تلاشي الأمل في الإصلاح في ظل الوضع القائم والحكومة الحالية، معربين عن استيائهم من الطريقة التي يدار بها البلد، وقالوا إنهم سيبذلون كل جهدهم لإسقاط الحكومة الجديدة التي لم يمر على تشكيلها إلا نحو شهر.

وحذر الوزير السابق وأحد قادة المنسحبين عبد الله ولد أحمد دام للجزيرة نت من أن موريتانيا اليوم في خطر يجب انتشالها منه.

وحول ما إذا كانوا منسحبين من الأغلبية الحاكمة، قال ولد أحمد دام إنهم علقوا كل صلة لهم مع "القائمين على الوضع السياسي حاليا"، وإنهم سيدرسون كل الخيارات المتاحة.

في هذه الأثناء اجتمع الرئيس الموريتاني أمس مع قادة الأحزاب الممثلة في الحكومة، ولم يتسرب شيء عن مضمون اللقاء، بيد أن مصادر خاصة أفادت الجزيرة نت أن الوضعية الحالية التي يمر بها البلد جراء ما يقال إنه خلاف في هرم السلطة تصدرت مباحثات الطرفين.

كما التقى الرئيس الموريتاني في نفس السياق أيضا مجموعة من البرلمانيين المغاضبين، وقالت مصادر إعلامية إن نقاشات الطرفين كانت ساخنة وقوية.

المصدر : الجزيرة