ولد الواقف هاجم الداعين إلى استقالة الحكومة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
نفت أحزاب الأغلبية الحاكمة في موريتانيا وجود مساع برلمانية لحجب الثقة عن حكومتها التي لم يمض على تشكيلها أكثر من شهر, وذلك عكس ما تردد بقوة في الساحة السياسية خلال الأيام الماضية، وترجمته مطالبات عديدة باستقالتها, كان أبرزها مطالبة زعيم المعارضة أحمد ولد داداه لها بالرحيل.
 
واعترف رئيس الحزب الحاكم يحيى ولد الواقف في مؤتمر صحفي مساء الاثنين بوجود نواب من حزبه غاضبين على الحكومة وتشكيلها، ولهم مآخذ على قيادة الحزب وبعض قراراته، لكنه رفض أن يكون ذلك داخلا في إطار مساع لحجب الثقة عن الحكومة، قائلا "لم يشاركوا وليست لديهم النية للمشاركة في أي تحرك من شأنه سحب الثقة عن الحكومة".
 
وهاجم ولد الواقف -الذي يشغل أيضا منصب رئيس الوزراء الموريتاني- الداعين إلى استقالة الحكومة، قائلا إن تشكيلها جاء بعد تشاور سياسي شمل مختلف الأحزاب السياسية، ومن المسؤولية السياسية أن يحكم عليها انطلاقا من أفعالها، وتساءل "متى كانت المطالبة باستقالة حكومة لم تقدم بعد إعلان سياستها العامة أمام البرلمان أمرا ورادا أو سلوكا ديمقراطيا مقبولا".
 
وقال ولد الواقف إن أحزاب الأغلبية كلها تؤكد دعمها للحكومة حتى تحقق إنجازاتها. وتدعو المعارضة إلى "النزول إلى ميدان التنافس السياسي الشريف الذي يستهدف ثقة المواطن ويتبارى لخدمة مصالحه في جو من العمل الديمقراطي المسؤول".
 
الرئيس والعسكر

"

رغم التحفظ الواضح في تصريحات قادة أحزاب الأغلبية الحاكمة, فإن الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد أبدى تخوفه من أن يكون البلد على أبواب حالة من عدم الاستقرار السياسي بسبب تلك الوضعية

"

وفيما يتعلق بموضوع توتر علاقة الرئيس بقائد حرسه الخاص وقائد الجيش الذي يشغل الرأي العام الموريتاني, قال ولد الواقف إنه يتحدث فقط ضمن ما يعلم وهو دائرة الحكومة والأغلبية، وأن ما عدا ذلك لا علم له به، وهو ما يعني أنه لم ينف ولم يثبت أيضا بشكل قاطع وواضح.
 
وفيما رفض ولد الواقف إعطاء موقف واضح, قال رئيس حزب اتحاد قوى التقدم -أحد أحزاب الأغلبية- محمد ولد مولود في نفس المؤتمر إن موريتانيا خرجت للتو من مرحلة انتقالية جرت فيها انتخابات شفافة، ونصبت مؤسسات ديمقراطية، وعلى الجميع ألا يدفعه الخوف من الرجوع إلى الوراء إلى عدم النظر إلى الأمام بخطوات واثقة للقيام بالإصلاحات التي ينتظرها الشعب الموريتاني.
 
وأضاف "المهم هو أن يكون هناك تصميم على حماية النظام والمكتسبات من أي خطر يهددها، ولا يوجد أي إثبات لوجود خطر محدد".
 
ورغم التحفظ الواضح في تصريحات قادة أحزاب الأغلبية الحاكمة, فإن رئيس الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد سيدي محمد ولد محمد فال أبدى تخوفه في حديث للجزيرة نت من أن يكون البلد على أبواب حالة من عدم الاستقرار السياسي بسبب تلك الوضعية، لافتا الانتباه إلى تحركات عدد من البرلمانيين المعروفين بقربهم من بعض أطراف الصراع، وهو في نظره ما لا يمكن أن ينطلق من فراغ.
 
وتتردد منذ نحو أسبوعين شائعات وأخبار عن وجود خلافات وتوتر قوي في علاقة الجنرالين محمد ولد عبد العزيز قائد الأركان الخاصة للرئيس الموريتاني وقائد الجيش محمد ولد الغزواني، مع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
وتمثل تصريحات قادة الأغلبية الحاكمة اليوم أول موقف سياسي معلن من داخل هذه الأغلبية حول قضية تشغل بال الموريتانيين إلى درجة بعيدة.

المصدر : الجزيرة