الحكومة الأردنية تواجه استياءً متزايداً من الشعب ضد سياساتها (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
حذرت شخصيات سياسية أردنية رفيعة المستوى من الاستمرار في النهج السياسي والاقتصادي الذي تدار به أمور البلاد، واعتبرت أن "السياسات والممارسات التي اتُبعت على امتداد العقد الماضي أدت إلى تآكل قاعدة الحكم وانحسار قاعدة المشاركة وتفشي ظاهرة توريث المنافع والمناصب".
 
ورغم أن البيان ليس الأول الذي ينتقد السياسات الرسمية لاسيما قرارات الخصخصة وبيع الأراضي في المواقع الإستراتيجية، فإنه حمل لغة ناقدة بشدة لأسلوب إدارة الدولة، ووقعته شخصيات رفيعة أبرزها رئيس الوزراء ومدير المخابرات الأسبق أحمد عبيدات.
 
المشروع الأميركي
من جلسة المواجهة بين الحكومة والبرلمان حول سياسات بيع الأراضي (الجزيرة نت-أرشيف)
واعتبر البيان أن الخصخصة "أملتها متطلبات المشروع الأميركي وأدواته"، معتبرا أنها أدت "لانتهاج سياسات عمياء أسهمت في تفكيك الدولة وإفراغ مؤسساتها من محتواها وتوظيف هذه المؤسسات بالكامل لصالح رأس المال الخادم لهذا المشروع".
 
وجاء في البيان "تحولت الخصخصة على أيدي الفاسدين إلى وسيلة سهلة للإثراء غير المشروع، وأداة لتشويه النسيج الاجتماعي وتعميق الفوارق الطبقية لصالح زمرة استأثرت بالمال والسلطة على حساب الأكثرية، (..) دون أي بارقة أمل لوقف التدهور وتفادي كارثة اقتصادية واجتماعية قادمة".
 
واعتبر البيان أن "من الظلم الفادح (..) أن ينفرد نفرٌ بالقرارات المصيرية التي ينبني عليها مستقبل الأجيال، وأن تصبح الدولة دولة أشخاص ومصالح لهم بدلا من أن تكون دولة قانون ومؤسسات"، مشيراً إلى أن "التمادي على حقوق المواطنين والاستقواء على الوطن ونهب مقدراته بلغ حدا لا يمكن احتماله أو السكوت عليه".
 
وتابع البيان الذي وقعه وزراء سابقون ونقابيون وسياسيون بارزون، قائلا إن هذا التمادي تجلى في "اتفاقيات الكازينو سيئة الصيت التي جسدت أسوأ أشكال الإذعان لصالح فئة من المقامرين والسماسرة، وتسببت في خلق حال غير مسبوقة من انعدام الثقة وتأجيج مشاعر اليأس والإحباط والغضب وشعور المواطن بالاغتراب داخل وطنه".
 
كما دعا البيان "المؤسسات الدستورية وكل الأردنيين إلى التنبه لخطورة ما يجري"، وقال إننا "ندعو إلى ضرورة انتهاج سياسة وطنية جادة للإصلاح الشامل تقوم على الالتزام بأحكام الدستور والثوابت التي تضمنها عند وضعه عام 1952، خطوة أولى للخروج من هذا النفق المظلم".
 
توجان فيصل وصفت البيان بأنه ضعيف
لأنه لم يحدد طريق الإصلاح (الجزيرة نت)
دخان قبل البركان
وترى السياسية المعارضة توجان فيصل أن البيان وما سبقه من تحركات تنتقد السياسات التي تدار بها أمور البلاد تشبه "الدخان الذي يسبق البركان".
 
وقالت للجزيرة نت "الشعب يعرف بالتفاصيل والأسماء والأرقام ما يجري حوله لكن المشكلة في قياداته التي تواصل الصمت".
 
ورغم قوة اللغة التي جاء بها البيان، فإن فيصل وصفته بالـ"الضعيف" لكونه لم يحدد طريق الحل لما وصلت إليه الأمور، واعتبرت أن "الدعوة الموجهة للمؤسسات الدستورية هي اعتراف بدستورية وشرعية مجلس النواب غير الشرعي وبالحكومة غير الشرعية لكونها حصلت على ثقة قياسية من مجلس غير دستوري".
 
ودعت فيصل إلى حل يقوم على "تنسيب الحكومة للملك بحل مجلس النواب، وإجراء انتخابات وفقا لقانون تزول منه المواد غير الدستورية وبإشراف دولي، ومن ثم تعيين مجلس أعيان وفق الأسس الدستورية".
 
"
تسود حالة من النقد في الأوساط السياسية والنقابية والحزبية لسياسات بيع الأراضي في مواقع إستراتيجية وبعض الصفقات التي كشف عنها مؤخرا
"
وكانت 77 شخصية وجهت رسالة للملك عبد الله الثاني طالبته فيها بوقف سياسات بيع مقدرات المملكة، كما وجه برلمانيون نقدا لاذعا للحكومة ورئيس الديوان الملكي باسم عوض الله على خلفية سياسات بيع الأراضي.
 
وكان لافتا تحديد البيان انتقاداته للسياسات والممارسات خلال العقد الأخير، وهو العقد الذي تولى فيه الملك عبد الله الثاني مقاليد الأمور في البلاد منذ 1998.
 
وتسود حالة من النقد في الأوساط السياسية والنقابية والحزبية لسياسات بيع الأراضي في مواقع إستراتيجية وبعض الصفقات التي كشف عنها مؤخرا، لاسيما اتفاقية كازينو البحر الميت، التي وقعتها الحكومة السابقة وكانت تقضي بدفع المملكة غرامة بمقدار (1.4) مليار دولار لكونها ألغت إقامة الكازينو.

المصدر : الجزيرة