حمدان: حماس غيرت معادلة التعامل مع العدو
آخر تحديث: 2008/6/23 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/23 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/20 هـ

حمدان: حماس غيرت معادلة التعامل مع العدو

أسامة حمدان: التهدئة متزامنة ومتبادلة وهذه تحصل لأول مرة مع العدو (الجزيرة نت)

خاص-الجزيرة نت

بداية لو تحدثنا عن الحدث الأبرز مؤخرا وهو اتفاق التهدئة، ما أبرز تفاصيله وما تم الاتفاق عليه؟

نحن نرى أن التهدئة قدمت نموذجا حول كيفية التعامل مع العدو من موقعي الإجماع الوطني والمقاومة، فبعد فشل "المحرقة" تولد قلق واضح لدى العدو دفعه لطلب وساطة أميركية لإبرام تهدئة.

وكان موقف الحركة واضحا أن أي تفاهم يتعين أن ينبثق عن إجماع وطني وألا يمس ثابتا من ثوابت القضية وبالأخص المقاومة، وأن يحقق مصلحة للشعب الفلسطيني، وهو ما تحقق جميعا.

وأبرز ما في هذا الاتفاق أن التهدئة جاءت متزامنة ومتبادلة، وهذه تحصل لأول مرة مع العدو، فنحن اليوم غيرنا المعادلة وأجبرنا العدو على توقيع تهدئة متزامنة ومتبادلة، وهي نقلة نوعية نعتبرها في التعامل معه.

النقطة الثانية هي أن العدو دفع لقاء التهدئة ثمنا سياسيا كبيرا، فقد أجبر على كسر الحصار الذي فرضه منذ عامين ونصف العام، وهنا أشير إلى أنه بالإمكان التغلب على ميزان التفوق العسكري واختلال الموقف الدولي بالصمود والمقاومة وحسن إدارة الصراع.

لكن ماذا عن معبر رفح وهو الشريان الأهم بين المعابر؟

بخصوص معبر رفح جرى تفاهم بيننا وبين الأشقاء المصريين، وهو في مراحل تبلوره الأخيرة، ويقضي بوجود مراقبين أوروبيين ومشاركة فلسطينية تمثلها الرئاسة وحكومة الأخ إسماعيل هنية.

وألفت هنا إلى أن من بين النقاط البارزة في الاتفاق رفض الجانب الفلسطيني تقديم أية التزامات إضافية، من مثل طلب العدو التوقف عن تهريب السلاح ومحاولة إدخال صفقة تبادل شاليط بالاتفاق، وهو ما رفضناه، وهو ما أثبت إمكانية إدارة الصراع بصورة تخدم المصلحة الفلسطينية ومن موقف قوة.

"
العدو مرّ بفترات ضعف بعد توقيع أوسلو لكن لم يحسن الطرف المفاوض اقتناصها وتدويرها لتصب في مصلحة الشعب والقضية
"
لكن ما رأيكم بمن يقول إن هذا الاتفاق لم يكن بفعل الضغط المقاوم والصمود بقدر ما هو هروب للأمام من جانب أولمرت للخروج من مأزقه الداخلي؟

هذه هي السياسة، أن تستفيد من نقاط ضعف خصمك لتحقيق مكاسب دون أن تقدم له تنازلات.

وأشير هنا إلى أن العدو مر بفترات ضعف بعد توقيع أوسلو لكن لم يحسن الطرف المفاوض اقتناصها وتدويرها لتصب في مصلحة الشعب والقضية، وهذا يكرس معادلة ذهبية أن العدو ليس دائما في موضع قوة لا تقهر ولا تضعف.

ونحن هنا نستغرب: ما دام أولمرت ضعيفا لماذا لم يستثمر ضعفه المفاوض الفلسطيني؟ مشكلة المفاوض الفلسطيني أنه لا يملك أوراق قوة لمواجهة أولمرت، فضلا عن قبوله الرضوخ للإملاءات دون تفكير باستثمار ما يمتلكه الشعب الفلسطيني من عناصر قوة وصمود.

إذن نحن أمام تهدئة هشة مرتبطة بظروف أولمرت ليس أكثر؟

من طرفنا سنلتزم بالتهدئة وشروطها، وسواء التزم أولمرت بالتهدئة أم خرقها لن يغير ذلك شيئا على الواقع السياسي، وسيظهر للمراقب وقتها أن الطرف الإسرائيلي هو من خرق الاتفاق وعليه أن يتحمل بعدها التبعات، وبالنسبة لنا عدم التزام أولمرت سيفيدنا بتكريس معتقدنا بأن هذا العدو لا يحترم معاهدات ولا اتفاقات.

وماذا عن قراءتكم الخاصة: هل أنتم متفائلون بدوام التهدئة؟

بكل صراحة أقول نحن لا نثق بالجانب الإسرائيلي، لكن كحركة حماس لن يكون الخرق الابتدائي من جانبنا، نحن ملتزمون بما جرى الاتفاق عليه، وفي حال عدم حدوث خرق من طرف العدو فلن يكون هناك خرق من جانبنا.

وهل ستلعب حماس دور "الوصي" أو لنقولها صراحة "الشرطي" على باقي الفصائل لضمان عدم الخرق؟

حماس لن تلعب دور الوصاية على أحد، وهذا الاتفاق جرى توقيعه بتوافق وطني، نحن سنسعى للتنسيق مع الجميع للحفاظ على كل ما يخدم مصالح شعبنا، دون أن نفرض وصاية على أحد، فنحن نرفض اليوم وغدا أن نلعب دور الشرطي الحافظ لأمن الكيان الصهيوني، ونحن معنيون بعناصرنا فقط، وهو ما جرى التفاهم عليه.

"
التهدئة لا تعني توقف المقاومة، هي تهدئة بالمواجهة فقط، فإذا انهارت فخياراتنا واسعة ورحبة وملامحها معروفة للجميع
"
وما خياراتكم في حال فشل التهدئة؟

التهدئة لا تعني توقف المقاومة، التهدئة هي تهدئة بالمواجهة فقط، فإذا انهارت التهدئة خياراتنا واسعة ورحبة وملامحها معروفة للجميع.

إسرائيل ربطت مصير معبر رفح بمصير الجندي الأسير جلعاد شاليط، هل يشكل هذا ضغطا عليكم وعلى شروطكم لإطلاق سراحه؟

بداية أؤكد أن هذا الشرط يشكل ضغطا على الإسرائيليين وليس ضغطا علينا لأن مواصفات صفقتنا واضح، والخلل عند الإسرائيليين، وأشير هنا إلى أن الإسرائيليين وسطوا لإتمام الصفقة أكثر من ثمانية أطراف.

ومن هي هذه الأطراف؟

طلبوا من الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، وكذا من دول أوروبية، وإحدى الدول العربية، وأتحفظ على ذكر الأسماء، لكن كل هذه الدول قدمت لنا عروضا وتفاهمات، وكان ردنا أنه لدينا شروط واضحة لن نغير فيها شيئا.

كيف تقرأون اشتراط الإسرائيليين ربط موضوع شاليط بمعبر رفح ثم تراجعهم عنه، كذلك توسيطهم لأكثر من طرف؟

هذا يوضح حجم الإرباك الكبير الذي يعيشه الكيان، إلى جانب عدم الجدية لإنهائه، ونحن نرى أن العدو قلق إلى درجة كبيرة من أن يضيف هذا الموضوع زخما ورصيدا إيجابيا للمقاومة، خصوصا إذا تحدثنا عن شمول شروطنا لأصحاب محكوميات عالية فضلا عن خروج جميع النساء (110) والأطفال (ثلاثمائة).

ما دلالة الرقم (1000) الذي تطلبونه؟

هذا الرقم لم يأت اعتباطا، بل جاء بعد مشاورات وحسابات دقيقة مع إخوتنا داخل السجون (قيادة السجون) التي تضم مختلف الفصائل، وأشير هنا إلى أن حماس لا تمثل النسبة الأكبر في هذا العدد، جميع الفصائل دون استثناء شملت في هذا العدد.

"
أبو مازن لم يدع لحوار غير مشروط، هو دعا لحوار مشروط حين قال إن قاعدة الحوار هي المبادرة اليمنية وليس إعلان صنعاء الذي وقعناه مع عزام الأحمد
"
لو انتقلنا لموضوع الحوار الفلسطيني، كيف نظرتم لدعوة الرئيس محمود عباس المفاجئة لبدء الحوار غير المشروط معكم؟

بداية أبو مازن لم يدع لحوار غير مشروط، هو دعا لحوار مشروط حين قال إن قاعدة الحوار هي المبادرة اليمنية (وليس إعلان صنعاء الذي وقعناه مع عزام الأحمد).

فكلانا لم يوافق على المبادرة اليمنية، بل تم الاتفاق مع الأخ عزام على توقيع إعلان، وهو ما قفز عنه أبو مازن للأسف.

المسألة الثانية: هذا الإعلان ليس مفاجئا لنا، كان هناك حوار بيننا برعاية سنغالية، وأعلن أبو مازن يومها أن الحوار قد بدأ فور وصول وفدينا، ونحن نرى أن أبو مازن أدرك أن الرهان على الموقف الأميركي لإمكانية تحقيق سلام هذا العام فشلت بعد خطاب بوش الأخير أمام الكنيست، بالتالي جاء الإعلان عن الحوار الذي رحبنا به رغم ما فيه من دوافع، وطالبنا بموقف وتحرك عملي جدي فعلي له، وهو ما لم نلمسه حتى اللحظة.

من ضمن بنود الدعوة للحوار التي أطلقها الرئيس عباس: الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة. ما موقفكم من هذا الشكل من الانتخابات أولا وخوض انتخابات الرئاسة ثانيا؟

بداية نحن نؤمن بالمشاركة السياسية كمبدأ، وهو قرار اتخذته الحركة بناء على جملة ظروف وقراءات للواقع الفلسطيني، والانتخابات المبكرة والمشاركة فيها قضية تحتاج لتوافق وتفاهم وطني فلسطيني، وواهم من يظن أن باستطاعته إجراء انتخابات مبكرة دون توافق وطني.

لكن السؤال الآن: هل ستكون هناك انتخابات مبكرة أم لا؟ هذا باعتقادي سؤال كبير، فما الذي يضمن لنا أن الذين لم يعترفوا بالانتخابات الأخيرة سيعترفون بنتائج الانتخابات المبكرة؟ نحن بحاجة لضمان، ومن يضمن لنا قبول من رفض نتائج الانتخابات الماضية إن لم تأت مجددا على هواه؟ نحن قراءاتنا ومصادرنا وتوقعاتنا تقول إن الانتخابات القادمة لو جرت اليوم فسنحصل على نتيجة أكبر من نتيجتنا السابقة في الضفة وغزة.

وما شكل الضمانة التي تطلبونها؟

حصول وفاق وطني حقيقي يسبق أي انتخابات وينظم شؤونها، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية على أسس وطنية، وإلغاء جميع القرارات التي اتخذت بعيدا عن المجلس التشريعي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

هل ستخوضون انتخابات الرئاسة في حال التوافق عليها سواء بمرشح مباشر من الحركة أو شخصية مستقلة تدعمونها؟

كل الاحتمالات واردة، قد نشارك بشكل مباشر أو ندعم شخصية مؤهلة أو نتحالف مع قوى أخرى، وهنا أشير رغم جوابي السابق بأنه علينا ألا ننخدع بديمقراطية حذاء سندريلا، وقصة حذائها المعروفة، نحن لا نريد ديمقراطية بمقاسات أميركية، نريد ديمقراطية بمقاسات فلسطينية وطنية.

"
نعتقد أن الموقف السوري حتى الآن يشير إلى أنه في حال الوصول إلى تسوية مع الكيان الصهيوني لن يكون على حساب الحق الفلسطيني
"
ما حقيقة قنوات الاتصال بينكم وبين الأوروبيين وما هي الدول التي حاورتكم؟

جرى الفترة الأخيرة اتصالات من أكثر من طرف أوروبي معنا، تقريبا من تسع دول سبع منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبعض هذه القنوات بدأ مبكرا منذ بداية فرض الحصار.

في البداية كان موضوع الحوار والاتصال محاولة للضغط على حماس للقبول بشروط التسوية، لكنها الآن تغيرت بشكل كبير حيث أصبحت تتحدث عن محاولة التوصل "لصيغة ما" وهو ما نراه تغيرا جذريا في صيغة التعاطي الأوروبي مع حماس والقضية الفلسطينية، وهذا نرجعه لصمود شعبنا ومشروعية الحق الذي تستند إليه المقاومة إلى جانب انهيار عملية التسوية، وحجم الأزمات المتولدة في المنطقة بسبب السياسة الأميركية التي باتت تؤثر على مصالح الأوروبيين، ومن هذه الدول فرنسا وسويسرا والنرويج كذلك مفوضية الاتحاد الأوروبي.

أخيرا هل يزعجكم أو يحرجكم أو يؤثر عليكم حالة الحوار غير المباشرة بين السوريين والإسرائيليين بوساطة تركية؟

ما يجري من إطار تحاوري غير مباشر بين سوريا والكيان الصهيوني ليس جديدا، فقد بدأ منذ العام 90، وكان المسار يأخذ أحوالا من البرودة والسخونة بين فترة وأخرى.

أما بخصوص التأثير على المقاومة فأشير هنا إلى أن هذا حديث واهم، فالمقاومة لا تربط نفسها في جغرافيا غير جغرافيا فلسطين، نحن رغم الضغوط التي جوبهنا بها في الخارج والداخل فإن ذلك لم يؤثر على وجودنا وحضورنا، والدليل نتائج الانتخابات الأخيرة التي جاءت بعد سلسلة من الضغوط والمؤتمرات التي عقدت في المنطقة لاستئصالنا.

نحن نعتقد أن الموقف السوري حتى الآن يشير إلى أنه في حال الوصول إلى تسوية مع الكيان الصهيوني لن يكون على حساب الحق الفلسطيني، ونحن نعتقد أن الجانب الإسرائيلي غير مؤهل حاليا لإبرام أي شكل من أشكال التسوية الحقيقية مع أي طرف.

المصدر : الجزيرة