التوتر في طرابلس آخذ في التزايد (الفرنسية-أرشيف)  

نقولا طعمة-طرابلس
 
اشتعلت بشكل مفاجئ محاور التوتر التقليدي في مدينة طرابلس اللبنانية, وبقيت الأهداف مجهولة, بينما واجهت القوى الحكومية اتهامات بالسعي لتعويض خسارتها في بيروت بنقل المعركة إلى طرابلس.

فقد انفجر الوضع الأمني بين محلّة بعل محسن وبين الأحياء المحيطة بها لجهة طرابلس، أي جنوبا وغربا في أحياء باب التبانة والقبة.

وبينما اتهم كل طرف الطرف الآخر بإثارة التوتر، قال رئيس تيار المستقبل في طرابلس عبد الغني كبارة للجزيرة نت "إننا نسعى للتهدئة، ونطالب الجيش بمداهمة مخازن الأسلحة أينما وجدت، فالمنطقة لا مبرر لوجود السلاح فيها".

ويقول عن الأبعاد السياسية للأحداث إنها "ضغوطات نفسية على بعض الفئات من قبل فئات أخرى.. إنها نفس السيمفونية ونفس المايسترو، ومخطط أرادوا أن ينفّذوه على طرابلس، فمن تصريحات عون إلى الموسوي، سيمفونية واحدة. الحلّ الجذري يكمن في نزع السلاح والإبقاء على سلاح الدولة فقط".

من جهته قال مسؤول الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد (جبل محسن- معارضة) للجزيرة نت "ضقنا بالاعتداءات المتكررة علينا من الطرف الآخر.. نريد أن نعيش بسلام في مدينتنا، لكن بعض الأطراف لا يريدون لنا ذلك, ألا تحق لنا الحياة؟".

أما الأمين العام لحزب التحرر العربي فيصل كرامي (نجل رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي-معارض) فقد قال في تصريح للجزيرة نت إن قوى السلطة تريد التعويض عن خسارتها في بيروت بتفجير الوضع في طرابلس.

وشدد فيصل كرامي على رفض الزج بالمدينة في صراعات تلحق بها أضرارا جسيمة.

"
بعد اتفاق الدوحة عادت الأمور تتعقد على الساحة اللبنانية، يعبر عنه بتوترات أمنية في مناطق مختلفة، وفي كل مرة يتهم كل طرف الآخر بتفجير الأحداث
"
صراع حديث
وقد عرفت محاور الصراع جولات قتال طويلة ومتقطعة ابتداء من العام 1976، وبدأت على خلفية الانقسام في ما كان يعرف يومئذ بالحركة الوطنية اللبنانية التي ضمت أحزاب اليسار المتحالف مع المقاومة الفلسطينية وسوريا.

فخلال الأحداث اللبنانية وقع خلاف بين التوجه السوري والمقاومة الفلسطينية بقيادة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية يومذاك ياسر عرفات.

وانعكس الخلاف انقساما بين الأطراف اللبنانية الموالية لكل طرف، فناصر حي باب التبانة الموقف الفلسطيني في حين ناصر حي جبل محسن الموقف السوري.

ولم يكن في الأمر غرابة، فقد وصفت المقاومة الفلسطينية بأنها جيش السنة في لبنان رغم أن قوى مختلفة ناصرتها. أما جبل محسن ذو الأغلبية العلوية، فقد كان ميّالا للدولة السورية التي وجد له تمثيلا فيها لأول مرة منذ تسلم حزب البعث لمقاليد الحكم، وتعزيز الدور العلوي في السلطة إبان حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد.

التبانة.. الباب والجبل
ينتمي كل من الحيين باب التبانة وجبل محسن إلى منطقة واحدة تختزل بالتبانة ويسكنها نحو خمسين ألف نسمة بأغلبية سنية وأقلية علوية. وسكنت الغالبية العلوية في الحي الأعلى الذي يعرف بجبل محسن أو بعل محسن، وامتد سكنهم وأعمالهم إلى الأحياء السفلى المعروفة بباب التبانة.

ومع الانقسام اللبناني بين موالاة ومعارضة، عادت القوى للتصارع على خلفية الانقسام السائد حاليا بين معارضة متحالفة مع سوريا وموالاة متصادقة مع قوى الغرب.

وهكذا انجر الحيّان الفقيران مجددا إلى حلبة الصراع الإقليمي الدولي الذي اتخذ بعدا مذهبيا صافيا في خضم تصاعد النبرة المذهبية الرائجة مؤخرا في لبنان والمنطقة. وبات الصراع بين باب التبانة وجبل محسن يعرف بالصراع السني العلوي.

وبعد اتفاق الدوحة -أو برغمه- عادت الأمور تتعقد على الساحة اللبنانية، ويتجسد ذلك في شكل توترات أمنية في مناطق مختلفة، وفي كل مرة يتهم كل طرف الآخر بتفجير الأحداث.

المصدر : الجزيرة