إدريس ديبي وعمر البشير أثناء توقيع اتفاق للسلام (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
هل تنجح فرنسا بعد فشل كافة الجهات؟ سؤال طرحته الجزيرة نت على خبراء سياسيين حول إمكانية تحقيق الوساطة الفرنسية لنتائج إيجابية تعيد الأمن والاستقرار لإقليم دارفور المضطرب غربي السودان وتحل قضية التمرد شرقي تشاد.
 
لكن ذات الخبراء اعتبروا أن الطرفين التشادى والسوداني في حاجة ماسة إلى معالجة الأزمة بينهما من جهة والأزمة الداخلية لكليهما من الجهة الأخرى.
 
وكان مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني أعلن قبول الحكومة الفرنسية بالقيام بدور الوساطة بين الخرطوم وإنجمينا، وذلك بعيد إعلان وزير الخارجية السوداني دينق ألور أنه قدم طلبا رسميا إلى فرنسا للتوسط بهدف إيجاد حل لأزمة إقليم دارفور.
 
 حيدر إبراهيم (الجزيرة نت)
مدير مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم اعتبر أن مثل هذه المواقف تؤكد باستمرار حقيقة استقلالية القرار الوطني من النظام السوداني القائم. لكنه أشار إلى وجود ما أسماه الأخطاء السياسية الكبرى للحكومة في تعاملها مع القضايا الداخلية بمجملها.
 
وقال إبراهيم للجزيرة نت إن "الحكومة ظلت وباستمرار تعمل على حل مشكلات السودان وأزماته من خلال تدخل قوى وعناصر خارجية ثم تتحدث في ذات الوقت عن استهداف خارجي للبلاد".
 
وأشار إلى ما أسماه المفارقة الكبرى "التي تبين قدرة الحكومة على التعايش مع تناقضاتها وترويج عكسها على مستوى الخطاب الإعلامي والأيدولوجي".
 
دور تاريخي
من جانبه اعتبر الخبير والمحلل السياسي محجوب محمد صالح أن الدور الفرنسي بالنسبة للطرفين دور رئيسي وتاريخي "باعتبار أن السودان وفرنسا كانا متشاركين تاريخيا في وصول الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى السلطة قبل قرابة عقدين".
 
 محجوب محمد صالح
(الجزيرة نت)
واستبعد محمد صالح في حديث للجزيرة نت حل أزمة دارفور دون معالجة الأزمة التشادية. وأضاف "كل ذلك يجب أن نقرأه مع موقف المعارضة التشادية التي أبدت استعدادها للتفاوض مع حكومة ديبي".
 
وقال إن فرنسا يمكن أن تعمل على حل الأزمة التشادية عبر المساعدة في إجراء حوار بين إنجمينا والمتمردين التشاديين، ومن خلال هذا الحوار يمكن أن تساهم في حل أزمة دارفور.
 
ومن جهته قال المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر إن الأزمة عبارة عن لحظة فراغ في تاريخ البلدين وتأثيرهما معا في المنطقة، مشيرا إلى "عدم استطاعة تشاد العيش فى سلام دون التراضي مع السودان".
 
وقال خاطر للجزيرة نت إن السودان لن يتمكن من إحداث أي اختراق جدي لصالح السلام في المنطقة دون التعاون مع إنجمينا، مؤكدا أنه رغم فشل المحاولات السابقة فإن الأمل ما يزال معقودا على أن تسوى الأزمة بشيء من التنازلات. 

المصدر : الجزيرة