الوجود الأميركي الدائم في العراق بين القبول والرفض
آخر تحديث: 2008/6/23 الساعة 01:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/23 الساعة 01:23 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/20 هـ

الوجود الأميركي الدائم في العراق بين القبول والرفض

العديد من العراقيين يرفضون وجودا أميركيا دائما فوق أراضيهم (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
تتفاوت وجهات نظر العراقيين حول المعاهدة الأمنية المرتقبة بين بلادهم والولايات المتحدة الأميركية بتفاوت مشاربهم السياسية وانتماءاتهم الفكرية.
 
ورغم ضبابية المشهد بشأن المدى الزمني لبقاء القواعد الأميركية فوق أرض العراق وأعداد تلك القواعد التي ترغب واشنطن في إقامتها، ورغم غياب صورة كاملة لمسار المفاوضات التي ينتظر أن تحدد الأطر العامة لبقاء القوات الأميركية فوق أراضي بلاد الرافدين، فإن الجدل بشأن وجود تلك القوات بين سياسيي العراق ومثقفيه لا يزال على أشده.

الشيخ حامد عذافة الساعدي العضو في المجلس الأعلى الإسلامي الذي يقوده السيد عبد العزيز الحكيم، يتساءل في حديثه للجزيرة نت عن أسباب الضجة حول مجريات الحوار مع الولايات المتحدة قائلا "لحد الآن ليس هناك توافق بين المفاوض العراقي والمفاوض الأميركي.. ليست هناك تفاهمات سرية.. ليس هناك اتفاق علني.. المعاهدة قبل توقيعها ستعرض على العراقيين وعلى البرلمان ممثل الشعب، وعند ذاك ستكون معروفة للجميع".

ويستطرد عذافة قائلا "لست أدري لماذا يناصبون العراق العداء ومعظم الدول العربية إذا لم نقل جميعها يحتضن قواعد أميركية ومنذ عقود.. لم يتحرك أحد.. لم ينتقدها أحد.. لم تصبح هدفا للسلفيين أو غيرهم.. لم تثر حولها ضجة في الرأي العام العربي والدولي".

وجهة نظر الشيخ عبد الله الشحماني المؤيد للتيار الصدري تختلف عن وجهة نظر عذافة إذ يقول للجزيرة نت إن "جميع الفرقاء المشاركين في العملية السياسية في العراق متفقون على بقاء قوات الاحتلال، وكل منهم يبحث عن سبب مقنع لتبرير وجهة نظره.. غير أن الحقيقة الصارخة تقول إن هناك عشرات القواعد ستقام على أرض العراق وستضمن وجودا عسكريا أميركيا دائما في بلادنا، ونحن نرفض هذا الوجود ونرفض الاحتلال".
 
وجود محدود
الكاتب عمر عبد العزيز الراوي لا يتفق مع وجهات النظر المؤيدة لبقاء أميركي طويل ودائم في العراق، فهو يؤكد أنه "مع بقاء أميركي عسكري محدود في العراق إذا كان من شأنه أن يبعد عن البلاد شبح الحرب الأهلية ويقلص من تدخل إيران وغير إيران في شؤون العراق. أما إعطاء قواعد ثابتة ودائمة فهو استعمار دائم نرفضه جميعا".

الحكومة العراقية أعلنت أنها ترفض التنازلات (الجزيرة نت)
ولا يجد الأستاذ في الجامعة المستنصرية الدكتور نوري مطر حرجا في القبول بإقامة قواعد للقوات الأميركية في العراق، إذ يرى أن "العراق يحتاج لعقود مقبلة إلى ترسيخ الديمقراطية التي حصل عليها بشق الأنفس والتي ولدت مع الأسف من رحم احتلال بعدما أبت أن تولد من رحم أبناء البلاد أنفسهم"، مشيرا إلى أن وجود القوات الأميركية سيساهم في القضاء على فكرة الانقلابات العسكرية، وسيضمن للعراق مستقبلا سياسيا واقتصاديا مستقرا "شأننا في ذلك شأن اليابان وألمانيا وغيرهما من دول العالم".
 
عامل الجوار
وحذر العديد من الرسميين والبرلمانيين العراقيين من توقيع أي اتفاقية تسمح للقوات الأميركية بأن تغير من الأراضي العراقية على دول مجاورة، في إشارة إلى إيران، وإلى عدم منح العسكريين الأميركيين ومن يعمل تحت سلطانهم من شركات أمنية صلاحيات اعتقال ومطاردة العراقيين.

ووفقا لحسن السنيد القيادي البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي فإن لدى المفاوض العراقي العديد من التحفظات حول المسودة المطروحة للتفاوض و"لم يبرم حتى الآن أي اتفاق بين الطرفين، ولن نسمح لقوات أجنبية أن تغير على دول الجوار من أراضينا".

أما عضو البرلمان عن قائمة التوافق حسين الفلوجي فيقول في إطار تقييمه للمعلومات التي تتردد في بغداد من أن القوات الأميركية في حال انسحابها من العراق ستترك عشرات القواعد العسكرية الكبيرة، فيقول "بحسب معلوماتي الشخصية فإن المفاوضات مستمرة ولكننا لم نطلع على تفاصيلها، ونحن في كل الأحوال ضد أن يصبح العراق أرضا لقواعد أجنبية".
المصدر : الجزيرة