الطالب صفوت الذي حرم من تقديم امتحانات الثانوية بسبب كتابته عبارة "حاكم ظالم وشعب مظلوم" (الجزيرة)
محمود جمعة- القاهرة

أثارت قضية الطالب المصري صفوت أحمد محمد الذي حرم من إكمال امتحانات الثانوية الفنية لكتابته عبارات مناهضة للنظام الحاكم في ورقة الامتحان، قدرا من الغضب داخل البرلمان، ولدى منظمات حقوقية طالبت الرئيس حسني مبارك بالتدخل.

وكانت مديرية التعليم بمدينة الأقصر جنوب مصر قد أصدرت منتصف يونيو/حزيران الجاري قرارا بحرمان الطالب من إكمال امتحانات السنة النهائية للتعليم الفني الثانوي وفصله عامين لكتابته "عبارات غير لائقة" في ورقة إجابة أحد الامتحانات عن "الحاكم الظالم" و"الشعب المظلوم".

كما احتجزت أجهزة الأمن بالمدينة السياحية الطالب عدة ساعات، وأجرت تحقيقات معه لمعرفة دوافعه لكتابة هذه العبارات، وما إذا كان ينتمي لتيار أو جماعة سياسية، قبل أن تفرج عنه.

وقال زملاء للطالب إنه "كتب هذه العبارات لإحساسه بالظلم نتيجة سماح المراقبين في لجنة الامتحان بالغش للطلاب الذين يقدم ذووهم رشى وهدايا للمراقبين، في حين أن والدي الطالب ليس لديهما الإمكانيات المالية لذلك".

تفاعل برلماني
وفي البرلمان, تقدم هشام القاضي عضو مجلس الشعب عن كتلة الإخوان المسلمين ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم حول معاقبة الطالب وتهديد مستقبله التعليمي "لمجرد أنه عبر عن رأيه في ورقة الإجابة".

وقال القاضي للجزيرة نت "اتصلت بالمسؤولين في الوزارة في قنا ولمست منهم تعاطفا كبيرا مع الطالب، لكن الأمر يحتاج لتدخل من القيادة السياسية ممثلة في الرئيس مبارك شخصيا، كما حدث مع الطالبة آلاء العام قبل الماضي".

ويشير النائب بذلك إلى الواقعة الشهيرة التي قررت فيها وزارة التربية والتعليم رسوب آلاء فرج مجاهد الطالبة في الصف الأول الثانوي بعدما اتهمت في موضوع التعبير بمادة اللغة العربية الولايات المتحدة بالتسبب في المشاكل الاقتصادية التي تمر بها مصر والدول العربية، قبل أن يتدخل الرئيس مبارك ويأمر بنجاحها.

مناخ محتقن
وحمل النائب ما سماه المناخ العام المحتقن، والخوف المرضي لدى المدرسين ومصححي أوراق الإجابة، المسؤولية عما حدث للطالب صفوت، منتقدا التحامل على الطالب قائلا "امتحانات الثانوية العامة تسرب وبمعرفة قيادات سياسية وأمنية كبيرة، كما شاهد الجميع في فضيحة الثانوية العامة بمحافظة المنيا جنوب مصر".
والدة الطالب صفوت قالت إن دافعه هو الفقر (الجزيرة)
وأضاف هشام القاضي "هل وصل خوف النظام الحاكم إلى أن يرتعد من انتقاد طالب ثانوي له؟ هل قمع حرية الرأي عند الصغار هي سمة المرحلة القادمة لهذا النظام"؟

أما والدة الطالب صفوت التي تعمل بائعة متجولة فقالت إن الفقر وراء ما حدث لابنها، مشددة على أنه شعر بالظلم والعجز لأنه لم يستطع دفع "إكراميات وهدايا للمراقبين في اللجنة، كما يفعل باقي زملائه".

استنكار حقوقي
كما استنكرت منظمات حقوقية قرار وزارة التربية والتعليم المصرية بحق الطالب، واعتبرته "قاسيا" ولم يراع "حداثة سن الطالب" فضلا عن أنه (القرار) جاء "سياسيا وليس مهنيا" وناشدت الرئيس المصري التدخل لإنهاء الأزمة ورفع الظلم عن الطالب.

وقال المحامي عبد المنعم عبد المقصود مدير مركز سواسية لحقوق الإنسان للجزيرة نت إن ما قاله الطالب "يتردد يوميا على ألسنة المواطنين على سبيل النكتة أحيانا أو تقديم صور نمطية عن الشعب ونظام الحكم أحيانا أخرى، أو التعبير عن الغضب أحيانا ثالثة".

كما اعتبر أن "المخالفةَ التي ارتكبها صفوت لا تبرر العبث بمستقبله أو تهديد حريته" وأكد أن منع الطالب من إكمال امتحاناته واحتجاز الأمن له "يخالف القواعد التربوية التي تؤكد حريةَ الطالب في التعبير عن آرائه ومبادئه، فضلا عن تعارضها مع حرية الرأي التي يكفلها الدستور لكل مواطن".

من جهتها دانت لجنة الدفاع عن حقوق الطالب وحزب الكرامة وتجمع نشطاء حقوق الإنسان في بيان مشترك "الانتهاك الذي وقع على الطالب" و"احتجاز مباحث أمن الدولة للطالب والتحقيق معه لمدة أربع ساعات، مما أصابه بصدمة نفسية شديدة جدا نظرا لحداثة سنه".

وطالب البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه كل المنظمات المعنية بالتضامن مع الطالب صفوت، ووصف قرار حرمانه من إكمال امتحاناته بأنه يتنافى والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور وحقوق الإنسان والمعاهدة الدولية.

المصدر : الجزيرة