رغم الخطورة الكبيرة فإن الفقر يدفع المواطنين لاستخدام التلفريك البدائي (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-راولبندي

الآلاف من سكان مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام آباد لا يزالون يعتمدون منذ سنوات طويلة التلفريك المتهالك وسيلة نقل لا غنى عنها، رغم الخطر الكبير الذي يكتنفه بسبب قدمه وتهالكه.

حي نالالي في مدينة راولبندي تفصل قناة مياه بعرض 50 مترا منازل سكانه عن أماكن عملهم ومدارس أطفالهم، وحتى يتمكن الواحد منهم من تجاوز القناة عبر جسر بعيد فإن عليه المشي عدة كيلومترات أو ركوب سيارة أجرة تتطلب مبالغ ترهق الجيب.

وأمام هذه الحالة فإن أغلبية السكان كبارا وصغارا يفضلون اختصار الوقت وتوفير المال والجهد، عبر اللجوء إلى مركبات التلفريك بوصفها وسيلة سريعة للنقل، وهي مركبات خاصة أكل عليها الدهر وشرب، يتخذ العمل فيها بعض الناس مصدرًا للكسب حتى لو كان ذلك يهدد حياة ركاب لا حول لهم ولا قوة.

بدائية التشغيل
فمنذ خمس سنوات يعمل أمجد علي في نقل ركاب منطقة نالالي عبر التلفريك القديم الذي يزيد عمره عن ثلاثين عاما، وهو يعتبر هذا العمل مهنته التي يرتزق منها هو وأصدقاؤه الثلاثة الذين يتناوبون على التلفريك مع بزوغ الفجر وحتى الثانية عشرة من مساء كل يوم.

أسلاك نالت منها عوامل التعرية الجوية، وبكرة أكلها الصدأ، وأعمدة مالت عبر الزمن وشبعت تلحيما، وكرسي لا يعرف طريقه إلى الصيانة إلا بعد أن تقع كارثة، هذا هو حال تلفريك أمجد علي الذي يتهافت سكان الحي على استخدامه.

التلفريك يعمل ببكرة يدوية بدائية (الجزيرة نت)

فأكثر من 500 شخص منهم طلاب مدارس وموظفون ونساء وغيرهم ينقلهم أمجد عبر التلفريك الذي يعمل من خلال بكرة تحرك باليد، ويتسع كرسيه لأربعة ركاب في الدفعة الواحدة، يدفع كل منهم ثلاث روبيات مقابل الرحلة.

ورغم سقوط عدد من ركابه من كرسي التلفريك في الماء لسبب أو لآخر فإن أمجد علي ماض في عمله غير آبه بما يدور حوله من سجال.

في ظرف خمس دقائق يمكن للراكب أن ينتقل من ضفة القناة إلى طرفها الآخر، وهو عرض مُغر لا يقارن بإضاعة الكثير من الوقت والمال في استخدام وسائل أخرى، ولكن ذلك لم يمنع سكان المنطقة وقد انتشر هذا النوع من التلفريك على ضفتي قناتهم، من التعبير عن استيائهم من موقف الحكومة.

فأبو بكر الصديق الموظف في القطاع الخاص فرضت عليه جغرافية منطقة سكنه استخدام التلفريك الموجود، لكنه يتساءل عن دور مسؤولي الحكومة في حل مشكلة الحي وغيره من الأحياء التي تمر بها قناة ماء طولها 25 كلم ولا يتوفر عليها سوى ثلاثة جسور.

أما رشيدة أحسن فرغم خوفها من ركوب التلفريك التي تدرك مخاطره وعايشت الكثير منها فإنها لا تترد في استخدامه في إطار حكم المضطر.

إنها معاناة صامتة عمرها عمر حي نالالي نفسه لكن لا يبدو الأمر مهما، طالما بقيت عجلت التلفريك تتحرك وتنقل الناس إلى وجهاتهم التي يريدون.

المصدر : الجزيرة