أزمة ثقة بين شباب تونس ومنتديات الحوار الحكومية
آخر تحديث: 2008/6/21 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/21 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/18 هـ

أزمة ثقة بين شباب تونس ومنتديات الحوار الحكومية

أغلب الشباب التونسيين المنشغلين بمشاكلهم اليومية لم يولوا اهتماما للحوار (الجزيرة نت)

 

خميس بن بريّك-تونس

 

تنتهي المرحلة الأولى من الحوار مع الشباب في تونس، آخر الشهر الجاري، وسط شكوك بشأن إمكانية أن يقود هذا الحوار إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، حسب آراء بعض من استطلعت آراءهم الجزيرة نت.

 

وقد استبعد بعض الشبان أن يفضي هذا الحوار، الموجه إلى قرابة ثلاثة ملايين شاب وشابة تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة إلى حلول عملية عند صياغة ميثاق شبابي، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل من قبل الحكومة ليكون منطلقا لوضع إستراتيجية وطنية للشباب.

 

عزوف عن المشاركة

ويشهد الحوار -بالرغم من أنه يستهدف كل الفئات في الداخل والخارج- عزوف العديد من الشباب عن الإقبال عليه، في وقت تعصف فيه البطالة بالآلاف من الشبان التونسيين ذوي الشهادات العليا وغيرهم.

 

وحسب بعض المراقبين، تعتبر البطالة الآفة الاجتماعية الأولى، التي تدفع ببعض الشبان إلى ركوب البحر في محاولة لعبور الحدود بحثا عن العمل، بينما قضى المئات غرقا في النصف الأول من هذا العام.

 

وكان تقرير للبنك الدولي نشر في الخامس من مارس/آذار الماضي حذّر من أن البطالة في تونس بدأت تتفشى أكثر فأكثر في صفوف الأشخاص أصحاب الشهادات العليا والتقنيين المهرة.

شعار الحوار الهادف لوضع إستراتيجية وطنية للشباب (الجزيرة نت)
وفي تصريح للجزيرة نت يقول حاتم الورتاني (32 عاما) إنه لا يولي أي اهتمام بما يجري في إطار الحوار مع الشباب، مؤكدا أن "المشاكل التي يواجهها الشباب لا يمكن حلها بهذه السهولة" في إشارة إلى توصيات الميثاق الشبابي الذي سيترتب عن الحوار.

وأضاف "أنا لم أشارك في هذا الحوار لأني فقدت الأمل في حدوث أي تغيير، كل ما على الشباب فعله هو السعي لتحسين وضعيته بالبحث عن فرصة حقيقية تعيد له الأمل في الحياة وليس متابعة مثل هذه المنتديات عديمة الفائدة".

نقاشات ومخاوف
وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت في 20 مارس/آذار الماضي بمناسبة عيد الاستقلال والشباب أن هذه السنة ستكون سنة الحوار مع الشباب، مطالبة بالشروع في تنظيم منتديات للاستماع إلى اهتمامات كل الفئات الشبابية في الداخل والخارج.

ومنذ ذلك الحين، بدأ الشباب التونسي يكشف عن مطالبه ورؤيته للمستقبل، وتراوحت نقاشاته -أثناء المنتديات المباشرة أو عبر موقع الحوار على الإنترنت- بين الحديث عن تفشي البطالة والهجرة السرية وضعف المشاركة السياسية وبين المحسوبية والرشوة.

كما عبّرت مجموعة من الشبان المشاركين في الحوار عن مخاوفهم من تفشي ظاهرة العنف اللفظي والجسدي، وهي مسألة مقلقة يعاني منها المجتمع بأكمله، لكنهم استبعدوا في الوقت نفسه أن تنجح الحكومة في القضاء على هذه المظاهر السلبية.

العنف أصبح ملازما لمباريات الكرة في الملاعب التونسية (الجزيرة نت-أرشيف) 
ويقول
محمد علي شلبي (28 عاما) متحدثا عن ظاهرة العنف إنه "أمر يثير الاشمئزاز أن ترى شبابا أو أطفالا يتفوهون بألفاظ سوقية، غير عابئين بالمجتمع" مضيفا أن "ساحات المعاهد أصبحت هي نفسها وكرا للتسيب الأخلاقي بين الذكور والإناث، وهو ما يعكس غياب سلطة الأسرة والتربية".

كما يسيطر العنف على مدرجات ملاعب كرة القدم التي أصبحت تعج بالشباب التونسي على طول السنة، وهي مدرجات أفرزت شبابا يتباهى بالأغاني الجارحة وغير الأخلاقية، علاوة على استعماله للعنف المادي.

وكان المرصد الوطني للشباب -وهو هيئة حكومية- كشف في دراسة عام 2004 عن تنامي ظاهرة العنف اللفظي لدى الشباب، واستفحال الكلام البذيء والاستخفاف بالمحرمات والمقدسات بدرجة لا تواجه بالاستهجان والردع الكافيين. 

وفي هذا السياق، يضيف شلبي أن الحوار مع الشباب بالرغم من أنه فتح فرصة الاستماع لآراء الشباب "إلا أنني لست متأكدا من كونه سيقود إلى حلول جذرية حتى لأبسط القضايا مثل العنف اللفظي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات