هل يستظل أولمرت هذه المرة بالعملية السلمية مع الفلسطينيين حتى تمر عاصفة الفضائح المالية (الأوروبية-أرشيف)

وضاح عيد-نابلس

يثير لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت المرتقب اليوم برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في القدس قبل زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية وصفها بالمهمة والإستراتيجية، تكهنات حول غايته وتوقيته.

فقد اعتبر محللون سياسيون فلسطينيون أن هذا اللقاء جاء لمناقشة آخر ما توصل إليه الطرفان فيما يتعلق بمسار ملف المفاوضات وتقييمها، إلى جانب توقع أن يطرح أولمرت على عباس بعض المتعلقات بهذه العملية قبل عرضها على الإدارة الأميركية.

وأكدوا أن بقاء أولمرت أو غيابه لن يشل عملية المفاوضات الجارية مع الفلسطينيين لأن الرئيس عباس يفاوض إسرائيل ولا يفاوض أشخاصا بعينهم، لكن سيكون له تأثيره على توازن تلك المفاوضات.

لكن المحللين السياسيين أشاروا إلى أن أولمرت معني ببقائه على رأس الحكومة حتى يتمكن من إنجاز شيء يمكن أن ترضى عنه الإدارة الأميركية قبل رحيلها هي أيضا.

لقاء بلا جديد
وفي هذا الصدد، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم أن إسرائيل لا يحكمها الأشخاص وإنما المؤسسات التي تتحكم بكافة مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي فإن "غياب أولمرت أو وجوده سيان".

وقال قاسم للجزيرة نت إن الرئيس الفلسطيني لا يفاوض أشخاصا إنما يفاوض إسرائيل بغض النظر عن الأشخاص، بالتالي فإن اللقاء المزمع عقده اليوم لن يكون مختلفا عن سابقيه ولن يكون لقاء وداعيا وإنما سيكون لقاء يحدد المواضيع التي سيعرضها أولمرت على بوش فيما يتعلق بآخر تطورات ما يسمى مسار المفاوضات.

وفيما يتعلق بالقضايا التي سيتناولها الطرفان، توقع المحلل الفلسطيني ألا تخرج عن دائرة ما طرح في اللقاءات السابقة فـ"إسرائيل لا تريد أن تقدم شيئا للفلسطينيين وهي تناور ضمن الحياة اليومية وسواء ذهب أولمرت أو رحل فستبقى السيرة كما هي بالتركيز على الوضع الأمني لإسرائيل مقابل تسهيلات حياتية تمنح للفلسطينيين ولن يحصلوا عليها".

وعن هدف زيارة أولمرت للولايات المتحدة، قال قاسم إن غايتها الحوار مع الإدارة الأميركية فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي التي يناقشها مع عباس وآخر ما توصل إليه الطرفان في الموضوع.

لقاء تشاوري
من جهته اعتبر المحلل السياسي رائد نعيرات أن غياب أولمرت عن الحياة السياسية في الوقت الراهن سيكون له تأثيرات إما إيجابية أو سلبية على مسار المفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، مؤكدا في الوقت نفسه أن اللقاء الذي سيجمع أولمرت بعباس سيكون لتقريب وجهات النظر ومناقشة ملف المفاوضات.

وتحدث عن أن أولمرت قد يستغل حالة التأرجح التي تعصف به وبمنصبه ليندفع باتجاه عملية سلمية شاملة مع الفلسطينيين أو العرب بشكل عام، لكن إمكانية تحقيق ذلك منطقيا ضعيفة في ظل المطالب بإجراء انتخابات مبكرة واستقالة الحكومة القائمة ليس فقط من قبل المعارضة أو الخصوم وإنما أيضا من قبل حزبه أيضا.

وحول اللقاء، قال نعيرات للجزيرة نت إنه سيكون تشاوريا قبل زيارة أولمرت لواشنطن لدراسة ومناقشة ملف المفاوضات لتحديد معالم المرحلة المستقبلية بهدف عرضها على الإدارة الأميركية، ومن الصعب وصفه باللقاء الوداعي.

وأوضح أنه على الرغم من عبثية اللقاءات بسبب التعنت الإسرائيلي، فإن أولمرت يدرك أن الإدارة الأميركية تريد أن تقدم شيئا قبل نهاية ولايتها، وإن الفلسطينيين أصبحوا يطالبون بإطار يفضي لعملية سلام.

تمديد حكم أولمرت
أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل فقد أكد أن غياب أولمرت سيكون له تبعات وخيمة على المسار التفاوضي مع الفلسطينيين "لأن الوقت قصير وبالتالي التغييرات لن تكون خلال يوم أو يومين وحتى لو تسلمت ليفني زمام الأمور في حال استقالة أولمرت فهي بحاجة لروية، وبالتالي فإن عدم استقرار الحكومة الإسرائيلية سيعصف بالمفاوضات الجارية مع الجانب الفلسطيني".

وقال عوكل للجزيرة نت إن السر وراء عقد اللقاء في هذا الوقت بالتحديد وقبل زيارة لواشنطن غير مرتبة سلفا، يكمن في أن أولمرت يرغب في استدعاء غطاء أميركي لوجوده على رأس الحكومة والولايات المتحدة بحاجة لذلك لمراهنتها على موضوع المفاوضات.

لكن الإدارة الأميركية -يضيف عوكل- لن تمدد له إلا إذا استطاع أن يثبت ما يمكنه فعله، وهذا بحاجة للنقاش مسبقا مع محمود عباس قبل عرضه على واشنطن، وإذا وافق عليه الأخير فسيمدد له "وهذه فرصة للمفاوض الفلسطيني بألا يمنح هذه المساعدة بالمجان".

وبالتالي فاللقاء سيكون إما وداعيا أو فاعلا، فأولمرت يريد أن يقطع وعودا محددة، فإذا وافق عليها عباس فلن يكون وداعيا وستضغط واشنطن لمنحه فرصة بضعة أشهر أخرى "وإلا فلن يكون على درجة من الفاعلية".

المصدر : الجزيرة