جانب من الاعتصام (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

لا تزال أزمة أساتذة التعليم الثانوي تشل القطاع التعليمي في موريتانيا حيث يواصلون إضرابا مفتوحا عن التدريس احتجاجا على ما يصفونه بسوء أوضاعهم المادية والمعنوية، وتلكؤ وزارة التعليم في تنفيذ تعهدات الإصلاح.

فقد اعتصم عشرات الأساتذة أمس أمام مقر نقابة التعليم بالعاصمة نواكشوط، بعد أن منعتهم الشرطة من الاعتصام أمام مقر البرلمان، وقامت الشرطة بتفريق المعتصمين، ومنعتهم من مواصلة مهرجان خطابي وتعبوي كانوا يعقدونه.

وتطالب نقابة الأساتذة بتحسين ظروف منتسبيها ماديا ومعنويا، غير أنها تعتبر أن "مراجعة الأسلاك المهنية للتعليم الثانوي"، والتعهد بـ"زيادة مالية محددة ومعتبرة لرواتبهم ولو على ميزانية 2009" شرطان أساسيان لإنهاء الإضراب الذي تؤكد أن نسبة نجاحه وصلت إلى نحو 80%، في حين تؤكد الوزارة أنها لم تتجاوز 40%.

بيد أن السلطات الموريتانية تواجه إضراب الأساتذة بمزيد من "التجاهل وعدم المبالاة"، وتقول إنه لن يؤثر في نهاية سنة تعليمية "كانت متميزة".

وردا على المطلبين السابقين قالت وزيرة التعليم نبغوها بنت محمد فال في تصريحات صحفية إن "عملية مراجعة أسلاك التعليم قيد الإنجاز، ولن تنتهي قبل أغسطس/آب القادم، وإن زيادة الرواتب تعتبر جزءا من تفاصيل ميزانية 2009، وهو أمر من صلاحيات البرلمان وحده".

المدرسون يطالبون بتحسين ظروفهم المادية والمعنوية (الجزيرة نت)
الامتحانات
ورفضت وزيرة التعليم تأجيل الامتحانات النهائية، وأصرت على تنفيذها في الأيام الماضية رغم إضراب الأساتذة، وهو ما اعتبرته نقابة الأساتذة "استهتارا واستهزاءً بالعملية التربوية".

ووصفت النقابة تلك الامتحانات بأنها "مهزلة"، وحذر نقيب التعليم الثانوي محمدن ولد الرباني في حديث للجزيرة نت من التمادي في ذلك بتنظيم امتحانات الثانوية العامة، وقال إن ذلك سيمثل "انتكاسة كبرى لحقل التعليم".

واتهم ولد الرباني الوزارة باستخدام عناصر وأشخاص من خارج قطاع التعليم (حراس، تجار، إداريين) في تنفيذ ومراقبة امتحانات الأيام الماضية، كما أكد أن "الارتجالية" و"الفوضوية" طبعتا العملية بصفة عامة، حيث سئل التلاميذ عن موضوعات لم يدرسوها، وطرحت أسئلة من خارج المقررات.

لكن وزارة التعليم ترفض تلك الاتهامات جملة وتفصيلا، وتقول في تصريحات صحفية إن الامتحانات جرت في ظروف طبيعية، وتنفي استخدام عناصر من خارج القطاع في تنفيذها.

وتعهدت الوزارة بتنظيم الجزء الأخير من الامتحانات وهو المتعلق بامتحانات الثانوية العامة منوهة إلى أن العدد غير المضرب من الأساتذة يكفي لتنفيذها في ظروف طبيعية، وهو ما اعتبره نقيب التعليم الثانوي ضربا من المستحيل، وتعريضا لأهم امتحانات في التعليم الثانوي لـ"الفوضوية والتسريب".

وينتظر أن تستمر عملية "لي الأذرع" بين وزارة التعليم وأساتذته حتى انتهاء السنة الدراسية؛ لأن الأساتذة يؤكدون أنهم مستمرون في إضرابهم المفتوح طيلة الفترة الممنوحة لهم قانونا (45 يوما)، في حين أن الوزارة تؤكد أنها لن تتحاور مع نقابة مضربة.

وشهدت السنة المنصرمة إضرابات شملت كل قطاعات التعليم في موريتانيا كان آخرها إضرابا نفذته نقابة التعليم العالي قبل نحو شهرين، غير أن "تفاهما" بين تلك النقابة ووزارة التعليم وضع حدا له.

المصدر : الجزيرة