المعارضة ترفض تفرد الحكومة بتعديل قانون الانتخابات (الأوروبية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

ما زال مشروع تعديل قانون الانتخابات يثير جدلا سياسيا كبيرا بين حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارض، وزادت هوة الخلاف مع مقاطعة كتل المعارضة جلسات البرلمان للأسبوع الثاني، وإعلانها رفض مشروع التعديلات الذي تقدمت به الحكومة.

ويتركز الخلاف على المادة (19) التي تنص على تشكيل اللجنة العليا للانتخابات -المكلفة بإدارة الانتخابات في البلاد- من سبعة قضاة يختارهم رئيس الجمهورية من بين 14 يزكيهم مجلس النواب، بعكس ما كان معمولا به سابقا، حيث كانت لجنة الانتخابات تشكل بالتوازن من أعضاء الحزب الحاكم والمعارضة.

وفي محاولة لإنهاء الأزمة بين الطرفين تقدمت رئاسة البرلمان بمقترح ينص على تشكيل لجنة الانتخابات بالتوافق بين الأحزاب وفق تمثيلها في البرلمان، أو حسب الأصوات التي حصلت عليها، أو العودة إلى تشكيلها من القضاة في حالة فشل هذا الخيار.

وجاء المقترح الذي أعلن عنه رئيس البرلمان اللواء يحيى الراعي أثناء جلسة عقدت أمس الاثنين في ظل مقاطعة المعارضة، وبحضور ممثلين عن سفارات الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا والتشيك وبولندا وإيطاليا والدانمارك واليابان والاتحاد الأوروبي، ومنظمات دولية داعمة لليمن.

ويبدو أن عددا من نواب الحزب الحاكم يؤيدون ما تذهب إليه المعارضة، ويرفضون تشكيل لجنة الانتخابات من القضاة، وهو ما ذهب إليه البرلماني علي العمراني الذي قال إن لجنة الانتخابات تحتاج لسياسيين وفنيين.

وهذا التوجه يأتي متعارضا مع توجهات الحزب الحاكم الذي شن هجوما لاذعا على أحزاب اللقاء المشترك، متهما إياها بعدم امتلاك "أي رؤية واضحة ومسؤولة سوى رغبة سياسية قاصرة في التعطيل وتزييف الحقائق، والسعي وبشطط واضح لتعقيد الأمور وافتعال الأزمات، وتعقيد الحياة في المجتمع".

وكانت اللجنة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر الحاكم عقدت السبت اجتماعا برئاسة الفريق عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية وأعلنت رفض الحزب الحاكم "لأي وصاية أو التفاف على الدستور والشرعية الدستورية".

وتحدث عن أن "أحزاب اللقاء المشترك ظلت تصر على البحث دوما لعقد الصفقات السياسية المشبوهة خارج نطاق نتائج صناديق الاقتراع والدستور، وقواعد اللعبة الديمقراطية التعددية، التي تكون فيها هناك أغلبية تمارس دورها في الحكم، ومعارضة تمارس المعارضة بمسؤولية وطنية".

محمد صالح القباطي: ينبغي التوافق على أسس اللعبة الانتخابية (الجزيرة نت)
موقف المعارضة
بالمقابل، اعتبرت المعارضة أن انفراد الحزب الحاكم بتعديل قانون الانتخابات وإصراره على تمريره عبر البرلمان دون التوافق الوطني سيزيد الاحتقانات السياسية والاجتماعية في البلد، وسيسد منافذ التغيير السلمي الديمقراطي.

ورأت أن ثمة توجها لدى الحزب الحاكم للمصادرة المبكرة للانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أبريل/نيسان 2009، وتجيير نتائجها سلفا بهدف إعادة إنتاج السلطة لذاتها، و"تكريس حكم الفرد وديمومة احتكار السلطة والثروة ومصادر صناعة القرار".

وقال الناطق باسم المعارضة البرلماني محمد صالح القباطي للجزيرة نت إن القوانين العامة تهم جميع الأطراف السياسية ذات العلاقة بالانتخابات في البلد، وبالتالي ينبغي التوافق على الأسس التي تقوم عليها اللعبة الانتخابية بين السلطة والمعارضة.

وأكد أن الإصلاحات التي يريدها الحزب الحاكم تنحصر في تشكيل لجنة الانتخابات فقط، ويترك قضايا تصحيح السجل الانتخابي ولا يقبل بنظام القائمة النسبية، ولا يريد تحقيق إصلاحات سياسية حقيقية تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وبشأن خيارات المعارضة في حال إقرار التعديل الحالي، قال القباطي "لدينا خيارات واسعة لمناهضة توجهات الحزب الحاكم بالوسائل السلمية ابتداء من المظاهرات والاعتصامات، وانتهاء بالعصيان المدني، ولن نعدم الحيلة في مقاومة التراجع عن النهج الديمقراطي للنظام السياسي بالبلد الذي ينص عليه الدستور".

المصدر : الجزيرة